المجزرة والصحافة

"لا يوجد سر لايكشفه الزمن"

 

المقدمة

لا تقضي الحرب فقط على الناس والاموال والحياة بصفة عامة ولكنها تدمر المبادئ والاخلاق والادبيات وخاصة الامل، في الجزائر هم قليلون من يستطيع مقاومة فاتني الرشوة الاخلاقية والمادية، والصحافة مثل كل جهاز استراتيجي غير مستثنى من هذه القاعدة.. منذ بداية المأساة أضاعت بعض الصحف كنهها ومصداقيتها التي اكتسبتها بثمن غال بعد أحداث أكتوبر 1988 في بلد كانت كل وسائل الاعلام في يد أصحاب القرار. هل من قبل الصدفة أن دفعت المهنة أيضا ثمنا غاليا ؟ إن القتل العنيف للصحافيين الجزائريين والاجانب كشف عزم الذين يريدون خنق الحقيقة بكل ثمن، إن سدل الستار الحديدي هي ضرورية من أجل مواصلة سياسة الرعب. سمحت هذه الشراسة بالحيادة الايجابية للأغلبية وتلوث البعض الاخر، إن الموت والتهديد والعزل (حتى لا نقول السرية والنفي) بالنسبة للأخرين سمح بتخدير العقل النقدي وشل البحث عن الحقيقة الذي ميز الصحافة الجزائرية بعد أحداث أكتوبر. إن الصحافيين الذين تزعموا بمعية الاطباء لجان مقاومة التعذيب في أكتوبر 1988(بالمشاركة المميزة للممثلة أيزابيل أجاني) والذين كتبوا مذكرات أكتوبر وأصبحوا أبواقا يصبون من خلالها جم سخطهم مرددين "أبدا هذا لن يكون"، هؤلاء أصبحوا دعاة الاستئصال وأقلام من دماء. يقال : ليس من حقنا قتل رجل لأننا لا نعرف الصور الموجودة في أعماق عينيه"، مبدأ مقدس لحق الاختلاف واحترام الغير الذي ضحى به كثير من الصحافيين باسم الحفاظ المزيف على الديموقراطية الذي يريد الارهابيون إزالتها. كيف يمكن شرح للقراء العاديين التحول الغريب من صحافة رافضة وفي بعض الاحيان متمردة في مقدمة الدفاع عن حقوق الانسان والكرامة الانسانية الى وسيلة نحس بين أيدي أصحاب القرار للغرفة السوداء. إن هذه الصحافة التي أصبحت في مهب الريح تبدل رأيها حسب أهواء الصراعات العشائرية. بالفعل في بلد خاضع لتقلبات جذرية حيث المواجهات الايديولوجية المتناقضة والمصالح المختلفة قد فتحت الطريق للوحشية القاتلة فإن المبدأ المقدس لاحترام الحياة الانسانية قد ترك المكان لصالح فتاوي أئمة أو شيوخ مزيفة جاهلة ومفتيين أميين من صنع مديرية المخابرات. ولكن الاخطر من ذلك هو أن الصحافة التي كانت الحافظة للحقل السياسي قد استكانت. والنتيجة معروفة من الجميع والكتابات في هذا الموضوع هي بعيدة عن المسكوت عنه، إن القلوب تبقى حاقدة مادامت القصاص لم يتم. لا نريد ولا ندعي محاكمة الصحافة أو الصحافيين فإن التاريخ سيقوم بذلك آجلا أم عاجلا، ولكننا حريصون على كشف ميكانزمات وخبايا التلاعبات وتبيين أن استقالة الضمائر ساهم لحد كبير في تدهور الوضع، أملنا هو أن يساهم هذا الملف ولو بالشيء اليسير في تحرير الضمائرالصحفية وتطهير الوسط الاعلامي وإعادة الاعتبار لمهنة الصحفي حتى يكون الغد أحسن للذين يشترون يوميا جريدتهم ويجدون عذباتهم قد كشفت وبالتالي يمكنهم الأمل بمستقبل أفضل.

 

البداية

منذ الانقلاب على الشاذلي في يناير 1992 فإن قيادة الجيش الوطني الشعبي حينذاك قد تكفلت بنشر كل المعلومات المتعلقة من قريب أو بعيد بالمؤسسة العسكرية أو الحياة السياسية للبلاد، وضعت وسائل الاعلام تحت المراقبة الصارمة بهدف ضمان مراقبة الاحداث. في الماضي كانت هذه المهمة من إختصاص مصلحة الاعلام لمديرية المخابرات والامن التي أنشأت مع مرور الزمن مصلحة متخصصة التي نسجت خيوطها حول جميع وسائل الاعلام. إن التسيير والتلاعب بالمعلومات هو سلاح حديث وخطير جدا يستعمل في تسيير حالات الأزمة وتكوين الرأي العام وحتى قلبه إذا كان مناهض للسياسة الحالية، إنه اختصاص معروف لدى جميع المصالح المخابراتية في العالم تحت اسم "تسيير وسائل الاعلام" أو "تسيير الازمات" والذي أظهر فعاليته على الخصوص أثناء حرب الخليج. في الجزائر فإن مديرية المخابرات والامن لم تبقى على الهامش والامثلة كثيرة، ولكن أشهر ممارسة هي الرقابة الكلاسيكية التي تغطي كل المجال السياسي، هذه العملية تتكلف بها مصلحة الصحافة بطرق مختلفة ولكن الهدف النهائي هو التلاعب البسيكولوجي بالرأي العام الوطني وحتى الدولي عندما يكون الموضوع ذي أبعاد دولية.

إن استغلال والتلاعب بالمعلومات يتم من طرف نيابة مديرية بمديرية المخابرات : مصلحة الصحافة والمسماة علميا "المصلحة البسيكولوجية"، فهي مكلفة "بالحرب الاعلامية"، هذه المصلحة موجودة اليوم بمركز العمليات لبلعروسي(المركز القديم: الإسناد العملي التقني) الموجود وراء حي الاسفودال ببن عكنون والمعروف في الوسط الاعلامي تحت الاسم الرمزي : CDD. إن مركز بلعروسي والمصنف حيوي جدا يديره العقيد عزيز العروف. فهو يأوي مكاتب مركز الاعلام والنشر (CDD) والذي يديره العقيد طهري زوبير المسمى حاج زوبير.

 
DRS-Press

 سي الحاج كما يلقب وكسابقيه مكلف بتجنيد وبكل الوسائل أكبر عدد ممكن من الصحافيين (حتى الاجانب منهم)، الهدف بسيط : الرقابة السلبية أوالفاعلة لكل ما يعتبر خبر ذات طابع أمني. إن الرقابة السلبية هي أكثر كلاسيكية وتسمح بضبط وسائل الاعلام : تلفزة - إذاعة - الصحافة المكتوبة - ومؤخرا الانترنيت (الآوون (Cerist, ANEP, Wissal وذلك عن طريق الضباط المتواجدين في عين المكان والذين يستولون على مناصب هامة (مكاتب الامن) ويتمتعون بحرية عمل غير محدودة. كل مكتب أمن لدى جهاز إعلامي مثل التلفزة والاذاعة والمحطات الجهوية (تلفزة وإذاعة) وكذا وكالة الانباء الجزائرية يحتوي على مجموعة صغيرة من الضباط تسهر 24/24 ساعة على مراقبة الاحداث، وفي بعض الاحيان يكون الضابط هو مدير المؤسسة كما هو الحال بالنسبة لمدير وكالة الانباء الجزائرية(مثل العقيد تلمات المتوفى عام 1996).

 أما الرقابة الفعالة فهي أكثر أهمية لأنها تطلب وسائل بشرية هامة مثل أعوان ومتخصصون في الاعلام قادرين على خلق الاحداث وقلب وضعية إعلامية معادية. إنهم المتخصصين - في غالب الاحيان أجانب - (دكاترة في تغيير الازمات) الذين يخططون الإجراءات التي يجب اتباعها بهدف التقليل من التبعات الاعلامية لوضع كارثي(كما هو الحال أثنا مجازر 1997 و 1998). في كل الاحوال فإن مركز الاعلام والنشر يتكلف بالمهام التالية : تطوير ثقافة السر بهدف وحيد هو التلاعب بغالبية السكان الباحثة عن الحقيقة. لاشيء ولا أحد يوضع في الحسبان أمام المصلحة العليا المفترضة للدولة، الخاتم الذي باسمه قتلت كثير من الانفس وأفسدت بالمثل أخرى.

 طاهري زوبير هو أحد الضباط القدماء للمديرية المركزية لأمن الجيش (DCSA)، لقد تقلد عددا من المناصب الهامة قبل أن يصبح قائدا لمركز الاعلام والنشر. لقد كان مديرا بالنيابة للنقاط الحساسة والتي تشمل أمن كل المؤسسات العسكرية على كامل التراب الوطني، لقد لعب دورا أساسيا في رحيل الجنرال كمال عبد الرحيم وفيما بعد في رحيل الجنرال محمد بتشين الذي كان هو الاخر رئيسه السابق. يساعد سي الحاج زوبير في مهامه فريق من الضباط وهم : - العقيد سماعيل حلاب من الدرك الوطني الذي يرأس مصلحة الدعم للزبير الموجودة في القيادة العامة بباب الجديد.

 - العقيد كمال من مديرية المخابرات المدعم برجاله : الرائدان حمدي أمالو وعمر بوون والنقيب أمين والملازم الاول صالح من مصلحة التحليل للمخابرات.

 - المقدم ميلود من DCE والنقيب حمزة من مركز العمليات "عنتر" واللذين يعملان لصالح اسماعيل العماري.

 - المساعدان المباشران للزبير الرائدان جيلالي وسمير من DCSA مثله.

 - النقباء جمال ومحمد وبوجمعة، الملازم الاول مجيد، المساعد الاول عبد النور خوجة والمدنية جميلة يمثلون الامانة العامة لمركز الاعلام والنشر.

 إن تجنيد الاقلام يتم مباشرة عن طريق التعاون المباشر لطبقة من الصحفيين المؤمنة كلية بأطروحات المخابرات مقابل تعويضات مادية كبيرة وشهرة ينالونها بفضل حاميهم. وهناك طبقة ثانية من الصحفيين يتم تجنيدهم عن طريق تلويثهم وذلك بعد ضغوط كبيرة كالتهديد او بفضل اعتداءات مزيفة تلصق بالجماعات المسلحة

. إلا أنه يوجد صحافيون بقوا مخلصين لأخلاقيات المهنة ولكن مقابل رفضهم الرضوخ فقد دفعوا حياتهم ثمن ذلك أو اضطروا الى التخلي عن مهنة الصحافة بمغادرة الجزائر او اختيار المنفي، في كل الحالات فإن العقيد طهري زوبير مستعد الى الذهاب الى أقصى البربرية لتطبيق اوامر توفيق واسماعيل

. قبل أن يصبح قائد مركز والاعلام والنشر فقد رضخ زوبير كل الرضوخ لتوفيق الذي كفاه كثيرا على ذلك، تم الحصول على ثقة توفيق بفضل محمد بتشين، في الحقيقة مباشرة بعد تنصيبه بعد انتخاب زروال بدأ بتشين بالإتصال خفية بالإطارات الذين اشتغل معهم ب DCSA أو مديرية المخابرات لمساندته في سعيه السلمي، كثير من الضباط لحقوا فعلا به إما مباشرة الى الرئاسة أو البقاء في أماكنهم ليخبروه بما يجري بالمخابرات. لقد فعل نفس الشيء مع الرائد طهري زبير (الذي كان حينئذ نائب مدير للنقاط الحساسة ومكلفا بمهمة خاصة لدى DCSA) الذي لم يتررد في الاتصال بالتوفيق ليخبره بعرض بتشين، إن المدير السابق للمخابرات الذي اعتقد أنه نجح في قلب زوبير لصالحه وقع في اللعبة الذي رسمها، فأصبح توفيق يمرر له معلومات الذي سمحت فيما بعد بقلب كل محاولات الرئيس زروال لاسترجاع وزارة الدفاع والإقصاء المذهل لبتشين، وغني عن القول أن زوبير جوزء كما يجب عن إخلاصه الذي فتح له باب السلطة بمصرعيه.

 منذ تعيينه على رأس مصلحة الصحافة بعد ذهاب العقيد فوزي الذي يشتغل حاليا كملحق عسكري بروما فقد تبع زوبير أوامر توفيق حرفيا وحقق بعض الضربات الاعلامية التي كانت لها آثار كبيرة على الحياة السياسية للبلاد وكذا على المستوى الدولي، ومن بين هذه العمليات : - الحوار الذي حققه مع صحفي الشرق الاوسط : عامر الطاهري، - التغطية الاعلامية لعملية أولاد علال، - الهجمات ضد الجنرال محمد بتشين والتي أدت فيما بعد الى استقالة الرئيس زروال، - ومؤخرا وبمساعدة خالد نزار والترقية الاعلامية لقدماء ضباط الجيش الفرنسي عن طريق العقيد محمد رابح بوتلى مؤسس حركة الضباط الجزائريين في الجيش الفرنسي، - قيادة الحملة ضد الحركة الجزائرية للضباط الاحرار. إن هذا العمل التلاعبي الجبار لم يكن ليتم لولا المساندة الهامة لأعوانه الذين يمضون باسمهم أو بأسمائهم المستعارة مقالات مكتوبة في مركز الاعلام والنشر والتي يتحصلون عليها في معظم الاحيان عن طريق الفاكس في مكاتب التحرير، إن هذه الاقلام المرتزقة تعمل على إعطاء مصداقية لأعمال أو حوادث مزيفة تم خلقها من طرف خلية التحليل لمركز الاعلام والنشر بهدف إفشال كل من يقاوم أو يحارب الدكتاتورية العسكرية.

 

قضية الطاهري

إن الحوار الذي أجراه هذا الصحفي في مارس 1998 هو ضربة إعلامية لأنه أحدث ضجة كبيرة حتى في الخارح حيث تناقلته عدة مجلات ووكالات الاعلام. فغني عن القول أن ترقية هذا المقال داخل الجزائر قد تكفلت به وسائل الاعلام المحلية تحت إشراف زوبير نفسه. خلال فترة ما بعد المجازر كانت الضغوط على الجنرالات قوية والرأي العام الوطني والدولي كانت كلها متفقة تقريبا على أن الجيش ضالع بطريقة او بأخرى في هذه المجازر الرهيبة. إن الموضوع الطابو الذي يرعش مجموع الجنرالات الجزائرية هي الطلبات المتواصلة بتحقيق دولي تقوم بها منظمات الدفاع عن حقوق الانسان في الجزائر بمساعدة كثير من المنظمات غير الحكومية أو شخصيات سياسية جزائرية وأجنبية. إن السؤال "من يقتل من؟" قد نشأ واتهم الجنرالات من طرف شهود عيان، إن الهجمات ضد الجنرالات قد تم تحويلها ضد مؤسسة الجيش، إنهم يرفضون الفصل بينهم وبين الجيش وبالتالي كل مساس بشخصهم يعتبر مساسا بالجيش الوطني الشعبي الذي يريدون إظهاره بمظهرالمتضامن والمتوحد وراء قاداته، هذه الفكرة سمحت بتهدئة الردود الفعل القوية التي تبعت المجازر الكبرى للمدنيين وهذا حتى في داخل المؤسسة العسكرية، ومادمت سيادة الجزائر مرتبطة بسيادة الجيش فإنهم هم كذلك فوق كل تهمة وكل ما يمكن أن يمس هذه السيادة مرفوض على الاطلاق ودبلوماسيا غير لائق.

 إن الجنرال توفيق سهر شخصيا على أن ينظم الرد الاعلامي حتى لا يترك المجال حرا للتكهنات والاستفهامات التي يمكن أن تزيد الطين بلة وتجعل وضعية الجنرالات أكثر حرجا أمام العالم.

 بالإضافة الى الإرسال السري لعدد من المبعوثين الخاصين لعرض ضخامة مشكل الارهاب الديني في الجزائر على قادة العالم العربي والغربي فإنه يجب تقوية حصن الجنرالات وذلك بتنظيم هجوم إعلامي مضاد على المستوى العالمي.

 في إطار هذه الاستراتيجية فإن مركز الاعلام والنشر اشتغل 24 ساعة على 24 ساعة وحقق كثير من البرامج من بينها : - سلسلة من الشهادات "لتائبين" من الجماعات الاسلامية المسلحة تم بثها في التلفزة الطنية وعلى قناة القمر الصناعي، هدف هذه الشهادات هو بالطبع رفع التهم على الجيش.

 - سلسلة من الروبورتاجات تبين تشعبات الجماعات الاسلامية المسلحة في العواصم الاوروبية وذلك بفضل مساعدة مكاتب الامن المحلية. - مؤتمرات تنشطها شخصيات قريبة من السلطة وهدفها جلب المثقفين الغربيين الى قضية الجنرالات في سويسرا وفرنسا وألمانيا وإنكلترا (خاليدة مسعودي، سعيد سعدي، سعيدة بن حبيلس، حمراوي حبيب شوقي، رضا مالك، محمد صالح دمبري...).

 - دعوة شخصيات أجنبية كثيرة الى الجزائر حيث يستقلبون بحفاوة كبيرة ويقيمون في بذخ كبير، ينشطون خلال هذه الاقامة ندوات يساندون فيها النظام ويقدمون له الضمانة الاخلاقية. (برنار أونري ليفي الذي قضى رأس عام 1998 في الجزائر حيث كان يرتدي دائما صدرية ضد الرصاص، أوندري كلوكسمان الذي دعى علنا مساعدة الجيش، جاك لانك...). - إرسال شهود مفترضين للمجازر وضحايا الجماعات الاسلامية المسلحة الى فرنسا وسويسرا بهدف الدفاع عن الجيش ضد كل الاتهامات وذلك خلال مشاركتهم في النقاشات المتلفزة والمنقولة بالطبع مباشرة الى الجزائر. نشاطات موازية لدعم الجيش تم القيام بها بلا هوادة، ولكن رغم برودة الاعصاب التي يريدون الإظهار بها فإن على الجنرالات تحاول إبلاغ العالم كله أن الجيش بريء ولا يقتل إلا خطأ ولا يعذب وهو الحصن المنيع للوطنيين المخلصين والشرفاء همهم الوحيد إنقاذ الجزائر وإدخالها في عالم عصري، من هذا المنظور قرر الجنرال محمد لامين مدين تدبير هذه العملية باعطاء الكلمة لجنرال من الجيش حتى يضع النقاط على الحروف للذين يقولون أن الجيش أخرص. أمر توفيق زوبير بالإقتراح عليه صحفي أجنبي ذي ثقة في الوسط الاعلامي والذي يمكن استعماله لتحقيق المخطط المجهز، ولأسباب المصداقية فإن الصحفي يجب أن يكون بين العالمين الغربي والشرقي من الافضل مفرنسا ومعروف على ساحة الاعلام العالمي، من بين قائمة أسماء صحافيين ممكن استعمالهم تم اختيار عامر الطاهري الذي جاء عدة مرات الى الجزائر.

 عامر الطاهري صحفي من أصل إيراني متخصص في الاصولية الاسلامية، وكان كذلك رئيس تحرير جريدة قريبة من اشاه إيران، يكتب اليوم في الجريدة العربية "الشرق الاوسط" مقالات حول مواضيع تخص الجزائر وغالبا ما يتدخل على القناة الامريكية س.ن.ن كمختص في الارهاب الدولي ويقدم تحليلاته حول تطور الاصولية الاسلامية في إيران وفي العالم، في كل كتاباته تقريبا فهو يساند سياسة الحل الامني الكلي ولا يخفي مساندته للجيش، بفضل مقالاته التي اعطت منفسا إعلاميا للجنرالات استطاع ان يكون علاقة ثقة مع رجال سياسة وصحافيين جزائريين مخلصين لقادة الجيش. بعد موافقة توفيق عين زوبير أحد أعوانه الذي تربطه علاقات حميمة مع عامر الطاهري للإتصال بهذا الاخير وتقديم له دعوة مغرية دون الدخول في التفاصيل. بالفعل تم الاقتراب من عامر في شهر فيفري 1998 من طرف هذه العلاقة التي دعته للقضاء بعض الايام في الجزائر وتعهد له بلقاء مع إطار سام من الجيش، جذبه هذا الاقتراح المغري وتحصل على إشارة الدخول من القنصلية الجزائرية في لندن في رمشة العين، كان رئيس مكتب الامن للسفارة العقيد بلعيد بن علي على علم بالقضية وكلف نائبه شيخ بن زينب المدعو عبد الحق القيام بما يجب، تم إخبار الجنرال توفيق منذ إعطاء التأشيرة.

 لدى وصوله الى الجزائر تم استقباله من طرف صديقه الجزائري بحفاوة وقاده الى فندق فخم في انتظار الروبورتاج، كان عليه الانتظار يومين قبل أن يؤكد له صديقه أن إطار سام في الجيش وهو جنرال سوف يستقبله ويخصص له لقاء خاص.

 استقبل عامر الطاهري في أحد القاعات المزخرفة لإقامة جنان الميثاق من طرف العقيد حاج زوبير الذي كان يرتدي بدلة جنرال مدعيا أنه جنرال جزائري قوي يعمل في الظل، دام اللقاء أكثر من أربعة ساعات التي حاول زوبير خلالها التعرض الى جميع النقاط التي تعرض لها مع توفيق في لقاء سابق، عند نهاية اللقاء تم حل جميع المشاكل حتى المجلة التي سوف تنشر اللقاء بشرط عدم ذكر إسم الجنرال والاكتفاء بالجنرال "س". بالنسبة لعامر الطاهري فهي منة معتقدا أنه تحصل على سبق صحافي دون أن يشك أنه يتلاعب به. لقد تم اختيار المجلة الفرنسية المشهورة "politique internationale" بذكاء لعدة أسباب : أولا لأنها مجلة تعتبر أكاديمية يقرأها مقررو السياسة الخارجية لكل العالم الفرنكفوني وتستعمل كمستشار في علاج القضايا الصعبة، ثانيا فإن نشر الحوار مع الجنرال يعطي مصداقية لكل الحكاية دون أن يشك القارىء أنها عملية مزيفة.

 كما كان مقررا فإن نشر المقال في مارس 1998 ثار ضجة كبيرة وتناقلته كثير من الصحف ووكالات الانباء، إن حبس الانفاس الذي خلقه إسم الجنرال "س" كان محل تكهنات مختلفة، بالنسبة للبعض فهو نزار وبالنسبة للبعض الآخر محمد العماري، الاهم هو إيصال رسالة توفيق الى العالم كله، وليس من الصعب القراءة في الحوار أن الجيش لا يقتل وأن الجماعات الاسلامية المسلحة هي وحدها المسئولة عن المجازر وأن العنف ليس سببه توقيف المسار الانتخابي ولكن استراتيجية الاستلاء على الحكم من طرف الاسلاميين وأن الشاذلي مسئول شخصيا على إنتشار نبتة الاصولية. والاهم من كل ذلك أن الرسالة التي يريد توفيق إيصالها الى زعماء الدول الغربية هي أن الارهاب انهزم وقد حان الوقت لتطبيع الأعمال مع الجزائر، لقد تحقق هدف توفيق وأنجز زوبير عملية كبيرة.

 

 عملية أولاد علال

بعد المجازر الرهيبة لرايس وسيدي موسى وبن طلحة قرر الجنرالات محمد العماري وتوفيق وفوضيل شريف واسماعيل القيام بعملية واسعة بهدف تبيان أن الجيش موجود على الميدان وإنه ليس جامدا وأنه قوي ولن يترك الجرائم ضد المدنيين دون عقاب وخاصة لمواجهة كل عمل سياسي غربي مدعم لانتشار قوة عسكرية دولية للحفاظ على السلم في الجزائر، إن مثل هذا السيناريو هو كارثة لا مثيل لها بالنسبة لجنرالات وزارة الدفاع لأن من اول النتائج هو إنشاء لجنة تحقيق حول المجازر، لذا بجب عليهم إظهار للعالم صورة أخرى عن الحيش الوطني الشعبي، صورة حامي الضعفاء، وقد عملوا كل ما في وسعهم لبث للملاحظين للساحة الجزائرية أن الجنرالات الجزائرية لا تقتل المدنيين الابرياء. لقد استلهم الجنرالات بالمناسبة بالنموذج الامريكي للتسيير الاعلامي للنزاعات المسلحة، فهم يعرفون أن ليس لديهم حق الخطأ واستعملوا من أجل ذلك كل وسائل الاعلام لديهم لتغطية هجوم الجيش حتى يضمنوا أكبرقدر من الاشهار الايجابي.

 أولاد علال قرية صغيرة تبعد خمس كيلومترات على سيدي موسى وموجودة في المنطقة المشهورة المسماة "مثلث الموت"، لقد أصبح شبحي على غرار القرى الاخرى المجاورة منذ بداية المجازر، لم بقى في القرية إلا السكان الذين لا يملكون مأوى آخر محاولين الحفاظ على ملكهم الوحيد : الحياة، وهي أيضا قرية انتخبت في غالبيتها لصالح الجبهة الاسلامية للإنقاذ (كما هو الحال بالنسبة لرايس وبن طلحة وسيدي موسى) وبالطبع كالقرى المجاورة تملك متعاطفين مع الاسلاميين المسلحين للجماعات المسلحة او الجيش الاسلامي للإنقاذ تقيمهم وتمونهم، تجنبت هذه القرية المجزرة. في بداية شهر سبتمب 1997حضر الجنرال فوضيل شريف قائد العمليات ضد الارهاب مع مساعديه هجموما غريبا ضد هذه القرية التي حسب رأيهم يأوي مركز القيادة لمرتكبي مجازر القرى المجاورة، إن خطة العملية تحتوي على دعم القوات الخاصة والدبابات والجرفات (البلدوزر) لفتح معابر في الحقول الملغمة (الاولى من نوعها في العالم عندما نعرف أن الجرفات لا تستطيع مقاومة لغم مضاد للدبابات فما بالك بالالغام التقليدية للجماعات الاسلامية المسلحة المصنوعة عن طريق ملء قرورات غاز البوتان مع خليط عالي الانفجار والتي تعادل انفجار قنبلة وزنها 200 كيلوغرام المستعملة من طرف طيران الجيش الوطني الشعبي). في منتصف سبتمبر وبسرعة فائقة تم نشر قرب سيدي موسى تشكيلة ضخمة، وبالنظر الى الوسائل العسكرية المستعملة بالمناسبة فإننا نشعر أن الجيش الجزائري ذاهب الى الحرب ضد جيش ذي قوة ضخمة. لأول مرة منذ بداية الازمة دعوا صحافيين من الصحافة المكتوبة -اختروا بدقة- لمتابعة عن بعد تطور العمليات في الميدان.

 من مركز قيادة العمليات الذي نصب بسيدي موسى ينسق فوضيل شريف -بحضور الجنرال سعيد باي قائد الناحية العسكرية الاولى أنذاك- تحركات الفرق وعمل مختلف الفرق الحاضرة، وباستعمال هذه الوسائل غير الجراحية قرر شريف فضيل تطهير القرية منزلا بعد منزل وكوخا بعد كوخ لأنه يجب القول أن الناس الساكنين في هذه الاماكن هم أناس بسطاء وفقراء، هدمت أبواب المساكن من طرف المظليين التابعين لفيالق الاستطلاع 25 و90 و18 والفيلق الثاني عشر للبرا كومندوس(RPC)، نخبة الجيش الوطني الشعبي والذين يكونون تنسيقية مقاومة النشاطات المهدمة (CLAS) تحت قيادة فوضيل شريف. لقد تم إخلاء بعض المدنيين على جناح السرعة من طرف القواة الخاصة تحت أمطار من الشتائم والضربات والخوف يملأهم ولم يكن لهم الوقت حتى لجمع الشيء القليل الذي يملكونه، إن اوامر فوضيل شريف كانت واضحة: "لا تجازفوا بأنفسكم واطلقوا النار لأقل خطر". كان العقيد طرطاك ورجاله مكلفون بتحديد البيوت التي يوجد بها الاسلاميون بفضل أعوانه المتواجدون في كل مكان.

 ابتداء من أول اشتباكات مع الاسلاميين المسلحين بدأ القصف، طائرات الهليكوبتر للدعم (المحملة ل64 قذيفة) والميق18(المحملة ب 192 قذيفة) تقذف بصوارخها عشوائيا، وأمر قائد الطيارين المقدم صطايحي لعور بإطلاق النار حتى على الرعاة المتواجدين في المنطقة مدعيا أن هؤلاء هم رعاة الجماعات الاسلامية المسلحة، إنه يستحيل تقريبا وصف المشهد كله : انفجارات ونار وصراخ وغيوم الغبار، بعد نهاية العملية التي دامت عدة أيام استعملت فيها دبابات T-72 التي اشتريت مؤخار لدى جمهورية تشكيا (صفقة بين شركة omnipol والجنرالات الجزائرية الذي سوف نتعرض له في ملف الرشوة والاعمال) أمر فضيل شريف بالهجوم الاخير، يجب تدمير كل شيء، البيوت الوحيدة التي قاومت الصواريخ والدبابات والاسلحة بكل انواعها تم تهديمها كلية، العملية الضخمة انتهت ولم تبقى إلا المئذنة وباقي المسجد دمر وقرية أولاد علال شطبت من الخريطة خلال مجرى الهجوم العسكري كانت التصريحات الموجهة للصحافة تتكلم عن الخسائر التي لحقت بالارهاب الذي أضاع في أولاد علال مركز قيادته، وكأن كل مشاكل الجزائر بدأت في هذه القرية الصغيرة التي أصبحت منطقة ميتة. في 8 أكتوبر 1997 تحدث فوضيل شريف - الوحيد المؤهل له بالحديث الى الصحافة - عن اكتشاف عن مقبرة جماعية تحتوي عن 80 جثة، وببرودة دم كبيرة قال أن هذه الجثث هي لنساء وبنات اختطفت من القرى التي وقعت فيها المجازر وقتلت من طرف الجماعات الاسلامية المسلحة بعد اغتصابها رغم انه لم يجري أي فحص طبي أو تحقيق باستثناء تعداد الضحايا ودفنهم في مقابر جماعية من طرف عناصر الحماية المدنية، أكد فوضيل شريف هذا التصريح فيما بعد بالاعلان عن اكتشاف مجموعة من الوثائق عليها طابع الجماعات الاسلامية المسلحة والتي تنظم تقسيم النساء المختظفات من أماكن المجازر، هناك وثيقة أخرى مكتوبة من طرف المسئول الزعوم عن المجازر تبين الغنائم (مجوهرات واموال) التي أخذت من على جثث الضحايا خلال المجازر والتي سوف يستولي عليها عنتر زوابري عميل طرطاق.

 كان الهدف اقناع الرأي العام الوطني وخاصة الدولي وبدون رجعة أن مرتكبي الجرائم الوحشية هنا وهناك هو الارهابيون الاسلاميون، ولتدعيم تصريحاته عرضت نساء سفاحات على شاشة التلفزة الوطنية اللواتي أكدن انتمائهن الى الجماعات الاسلامية المسلحة واعترفن بمشاركتهن في المجازر.

 ولما كان فصل المجازر يعالج ضمن ملف محاربة الارهاب بكل تفصيل سوف نكتفي بذكر الهدف النهائي لعملية أولاد علال.

 كان للصحافيين المدعوين لتغطية هذا المشهد المرعب الحق - بعد انتهاء العملية - بتصوير جثث العشرات من الاسلاميين الممددة الواحدة امام الاخرى، لقد قدموا كأصحاب المجازر التي ألمت العالم كله، لم يبق إلا إسلاميا مسلحا واحدا حيا مشوه الوجه ومدمى الجسد لا يكاد يقف على رجليه، عرض على الصحافيين الذين منعوا التحدث اليه. في الحقيقة هناك جثث قليلة تنتمي الى أعضاء المجموعات المسلحة الذين قتلوا أثناء الهجوم، اما الاخرين فقد سحبت من حصة الاحتياطي بمعنى الاسلاميين والضحايا المفقودة الذين أوقفوا وعذبوا من طرف طرطاق ورجاله من كتيبة الموت والذين اعتقلوا وابقوا على قيد الحياة في ظروف حيوانية وفي اماكن بقيت سرية (مثل حظائر ثكنة الخدمات قرب مقبرة سطاوالي حيث اقتيد - عشر سنوات من قبل - متظاهري اكتوبر 1988) وذلك بهدف استعمالهم في مثل عمليات أولاد علال كممثلين صامتين في الفصل الاخير، بمعنى آخر يجىء بهم ويعدمون في عين المكان ثم يعرضون امام الصحافة لإظهار للعالم أن المسئولين قد تم القضاء عليهم. ولكن هذه الممارسة الدنيئة وغير المعقولة التي تفوق حدود البربرية هي التي جعلت عدد المفقودين في الجزائر يزيد عن الاربعة آلاف حالة، إنه عدد الضحايا الذي سوف يعذب ذاكرة الذين نزعوا الحق في الحصول على قبر ولأقاربهم بالقيام بالحداد.

 

 إسقاط بتشين

إن هذه الفضيحة التي آثارت مؤخرا ضجة كبيرة لم تكن لتعرف الفوز المنتظر لولا التواطؤ المدعم والتواطؤ الضمني لأعوان الخدمة ومرابطها في الحقل السياسي، إن بداية ونهاية هذه القضية معروفة من الجميع وهي إحدى أشهر عملية مركز الاعلام والنشر.

 إننا لا ندافع عن الشيطان ولكن قساوة الهجمات ضد شخص بتشين دفعت هذا الاخير بترك ميدان اللعبة السياسية بسرعة ليعتصم بمربع البزنسيين المفيوزيين الذين يطاردهم القضاة المرتشين، إن الصحافيين الذين آثاروا القضية تحصلوا مسبقا على تعليمات صارمة من طرف زوبير، كل استراتيجية تحطيم امبراطورية "بتشين" المقررة - كما تعرضنا لها في ملفات سابقة - من طرف رؤوس وزارة الدفاع قد طبقت بدقة، تلطيخ بتشين "وهو غير نظيف " أحسن من قتله، يجب القول هنا أن عائلته لم تنجوا هي الاخرى ولطخت في الطين، وهذه إشارة الى بتشين ان الامر يمكن أن يذهب بعيدا ليتجاوز شخصه، الجرائد الكثيرة التي يملكها بتشين لم تستطع مواجهة موجة الاتهامات الخطيرة الموجهة ضده من طرف "نورالدين بوكروح" (في البداية في جريدة الخبر) حربة توفيق الذي جزاه بسخاء مقابل خدماته الوفية.

 تلقى غالب جبور - صهر بتشين ومدير جريدة "l'Authentique"- تحذيرات حقيقية من طرف توفيق مديره السابق (كان غالب جبور ينتمي الى DCSA كضابط ثم غادر المخابرات بذهاب حمه عام 1990) الذي أخرج له ملفات عدد من القضايا التي تورط فيها جبور، من بين هذه القضايا تورطه المباشر في اختلاسات شركته المختصة في الحراسة المقربة "ايدوان" ومن هنا اسم "قضية ايدوان"، كان جبور يجند ضباط الصف وضباط الآتين من المخابرات ثم يسلحهم بهدف تأمين الحراسة المقربة لعدة شخصيات قريبة من بتشين، وللحصول على عقود حماية تقوم شركة "ايدوان" بمحاولة اغتيال مزيفة، ومثال ذلك قضية المندوب التنفيذي لبلدية برج الكفان : ينظم غالب محاولة اغتيال مزيفة ضد إمرأة متزوجة من قاض قريب من بتشين بهدف تبرير عقد حماية مع المندوب التنفيذي البلدي ، يحصل مندوب برج الكفان على 30% من مبلغ الصفقة (750.000 دينار).

 وهناك قضية اخرى اخطر والمتمثلة في تهريب الاسلحة حيث غالب متورط فيها مع المسمى بوعلام المخفي ابن الشيخ المخفي المشهور، جزء من الاسلحة المستردة من طرف هذا الاخير خلال هذه العمليات تعطى الى غالب عن طريق ابنه ليستعملها في شركته.

 أن القضايا كثيرة ودرجة تورط غالب دفعته الى السكوت أمام تحذيرات توفيق وإلا يكون هو الاخر ضحية، ولتذكير فإن بتشين هدد - عند استقالته - بكشف قضايا الاختلاسات والسرقات بكل انواعها والتي تورط فيها عدد من الجنرالات، ولكن عندما توصل الطرفين الى حل بينهما - الجنرالات من جهة وبتشين وزروال من جهة اخرى - أوقفت الصحافة هجماتها وعادت المياه الى مجاريها، لا نذكر هنا التفاصيل المنشورة في الصحافة خاصة جريدة "El Watan" التي كانت أول العناوين المساندة لهجوم توفيق.

 

 جحود التاريخ

علم عدد كبير من الجزائريين وخاصة الجيل القديم الذي جعل من أول نوفمبر تاريخا ابديا عن طريق الصحافة المكتوبة وبذهول كبير أن خالد نزار كان بطلا لحرب التحرير - أعظم ثورة في القرن العشرين، والاخطر من ذلك أن هذا الرجل الذي أقام الحداد على الجزائر ورماها هو وعرابه في ظلمات أبدية يدعي بقوة أبوة الجيش الوطني الشعبي المعاصر، هذه المؤسسة التي كانت مفخرة كل واحد من قبل، سوف لا نذكر القائمة الطويلة للممارسات الاجرامية لهذا الرجل الدنىء الباحث عن شرعية تاريخية والذي ساهم كثيرا باندفاعه المبالغ في توسيع قائمة الاسماء الذين سقوا بدمائهم الارض التي يقوم بنهبها اليوم، في كتابه ينتقد بشدة المجاهدين الحقيقيين، فهو يصفهم بالقاومين البلهاء العصاة الذين يحتاجون لتعليم في كل شيء، طبعا يحي رفاقه القدماء في الجيش الفرنسي الذين بدونهم ما كانت الجزائر لتستقل.

 لم يكن نزار الوحيد الذي يريد "تزيينة" تاريخية، الجنرال محمد تواتي هو الاخر اكتشف حبه للقبائل وتلاحمه البربري الذي يطالب به هذه السنوات الاخيرة في كل مكان خاصة في وسط حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية حيث يلقي خطاباته الانفصالية الجديدة ويقدم نصائحه المسمومة، ولكن ما لا يعرفه إلا قليل من القبائل هو أن هذا الشخص - الذي من نفس وسط نزار- ليس صاحب لينة كما يحاول أن يظهر من خلال مظهره اللبق والعدواني، أشنع من ذلك هو أنه ملطخ بدماء عشرات الشباب القبائلي الشرفين الذين التحقوا بجبهة التحرير الوطني وكذا المدنيين الفقراء العزل. في عام1956 (السنة التي سقطت فيها خيرة الرجال في ميدان الشرف) وصل تواتي وهو ضابط شاب (Aspirant )وهي ترقية بفضل وفائه وصرامته وقد كان ضابط صف) مع مجموعة جنود فرنسيين الى دوار بني فليك ليس بعيدا عن مدينة أزفون، اختار فيها شخصيا قرابة عشرين شاب من القرية وتم اعدامهم في عين المكان وذلك كانتقام على هجوم المجاهدين على ثكنة فرنسية في المنطقة.

 والمضحك حقا أنه في عام 1985 وقد كان في مدرسة الصحة العسكرية في بلعباس رجع الى مكان جريمته ليشارك مع وفد رسمي في تدشين أول متوسطة في المنطقة، نفس الرجل ولكن ببدلة مختلفة تعرف عليه سكان قرية بني فليك أول ما رأوه، وفجأة تغير اليوم الذي من المفروض أن يكون حفلا الى هيجان شعبي، وبفضل حكماء القرية تم انقاضه من موت محقق وذلك رغم بدلته العسكرية ورتبته كرائد، طرده سكان القرية الغاضبين بالاحجار.

 من الاكيد أن تواتي لم ينسى هذا اليوم الذي من المفروض سيبقى منقوشا على ذاكرته وحتما في ذاكرة سكان قرية بني فليك، فليس لديه من القبائلية إلا الاسم، ومن المنطقي ان نجده وراء اغنيال لوناس معطوب وقبايل آخرين "مثله" والذي يبكي فقدانهم.

 لقد استفاد خالد نزار بالطبع من كرم بعض عنواين الجرائد والتواطؤ الخبيث لبعض الصحافيين المشتاقين الى عراب، لقد جاهدوا لاقناع العوام بإخلاص نية المسيح الجديد للأوراس، لقد قدم هذا الاخير من طرف الصحافة كهبة إلاهية لبلدنا وأعطته الحق في تلويث كل من يتجرأ على معارضته أو لومه، لقد دافع الصحافيون عن روح انقلاب جانفي 1992 بكل قوة ولم يشكك ولو مرة في الحل الامني الكلي، بل بالعكس فهو روح المعركة الديموقراطية التي يتبناه الصحافيون الاستئصاليون

. حتى وهو في التقاعد فهو يقدم نفسه كحارس قيم الجيش الوطني الشعبي والذي يعتبر نفسه أيضا ناطقه الرسمي ولا يتررد أبدا في القيام بتصريحات خطيرة دون إذن مسبق من رئيس الدولة (الرئيس زروال أنذاك وبعده بوتفليقة) الذي يعلم بالشيء كالجميع عن طريق الصحافة التي تقدم له يوميا، أن تصريحات نزار هي في الحقيقة إنذارات لا تكاد تكون مقنعة الى رئيس الدولة لإخباره بالطلاق بين السياسي والعسكري والتذكير بأن السلطة هي قضية بدلة عسكرية لا يمكن أن يكون في غير وزارة الدفاع الوطني. أن أشخاصا مثل خالد نزار ومحمد تواتي وسليم سعدي ورابح بوتلة... قد عملوا كل ما في وسعهم لتلويث أناس مخلصين غادروا الجيش الفرنسي قبل أو بعد نداء 19 ماي 1956 والذين خدموا الثورة والجزائر كثيرا، بعضهم سقط في ميدان الشرف ومنهم مثل المرحوم الجنرال خليل لحبيب (العدو اللدود للعربي بلخير) لطرش عبد الحميد (عقيد في الجيش الوطني الشعبي الامين العام السابق لوزارة الدفاع الوطني) وبن سالم عبد الرحمان (رائد في الجيش التحرير الوطني وعضو المجلس الوطني للثورة) ومحمود شريف (ملازم أول في الجيش الفرنسي وعقيد في الجيش التحرير الوطني) وآخرون كثيرون الذين طمست أسماؤهم عمدا من طرف الذين شاركوا فيما يسمى "المؤامرة الكبرى" والتي بدأت بتسميم الرئيس هواري بومدين التي حضرها بدقة وطبقها أحد مساعديه المقربين، وبمجيء الشاذلي بن جديد والعربي بلخير وعباس غزيل... الى السلطة بدأ التطهير الاول للجيش الوطني الشعبي خلال الثمانينات وكذا الحقل السياسي، وبدأ التطهير الثاني للجيش الوطني الشعبي خلال التسعينات والاستلاء الكلي اليوم على مستقبل الجزائر.

 

 الهجومات على الحركة الجزائرية للضباط الاحرار

عندما تحرج الجنرالات المتورطة في المأساة الجزائرية بمنشورات الحركة الجزائرية للضباط الاحرار الواسعة أرسلوا على جناح السرعة الجنرالين توفيق واسماعيل - مسئولا المخابرات - بهدف إيجاد حل لهذا الطارىء الذي عرى المماراسات الاجرامية المستعملة في الخفاء منذ مدة طويلة من طرف الجنرالات. وبأن الحركة الجزائرية للضباط الاحرار رفضت استعمال العنف مسبقا كوسيلة لتفجير النظام من الداخل فقد أفقد ذلك مهندسوا الموت سلاحهم المفضل وهو المزايدة والتصعيد بهدف التقليل من اعتبار الخصم، إن ثنائي المخابرات اختار في النهاية التوغل والرد الاعلامي. عدة محاولات توغل الحركة من طرف المركزية قد فشلت بفضل يقظة الاحرار الذين يعرفون أكثر من غيرهم الوسائل غير الشرعية المستعملة من طرف رؤوس الحربة للمؤسسة العسكرية، في داخل البلاد فإن عمليات المراقبة والتنصيت والتفتيش بكل أنواعها لم تأتي بشيء لمسئولي الامن وفي كل مرة يصطدمون بإرادة ضباط وضباط صف الحركة. إن السياسة الكارثية للجنرالات الذين أفلسوا الجيش الوطني الشعبي وكذا أعمالهم وثرواتهم الظاهرة والقواعد الجديدة لإبعاد طبقة الضباط الصف الثاني- وهم الضباط السامين وغير السامين البعيدين عن مراكز القرار والمستعملين فقط كأكلة للمدافع، كل ذلك كانت عوامل أساسية في التغيير الجذري لعقليات عدد كبير من العسكريين الذين فهموا من حسن الحظ أن قادتهم قد خانوا الثقة التي وضعوها فيهم، والاخطر من ذلك أن نفس هؤلاء القادة يستعملونهم كدرع بينما يبقون أولادهم الضباط في الجيش بعيدا عن الميدان، إن النقيب مراد العماري (ابن محمد) المتخرج من أكاديمية شرشال العسكرية عام 1993 قد عين في مديرية المخابرات ويحتل منصب هادىء في وزارة الدفاع واستفاد من ترقية سريعة بينما ثلثي من زملاء الدفعة قتلوا في عمليات التمشيط أو في هجومات ضد الارهابيين، إنه ليس الابن الوحيد لجنرال، النقيب زوبير جنوحات عين هو أيضا في مديرية المخابرات ويعمل في المديرية الجهوية للمخابرات بالناحية العسكرية الاولى، النقيب خالد دراجي عين أيضا في مديرية المخابرات ويعمل في مصلحة الامن بمستشفى عين النعجة، النقيب نور الدين جلالي من المشاة المدرعة عين في الناحية العسكرية الاولى، النقيب ب. مصطفاي عين في مديرية المخابرات، النقيب نسيم حمزاوي، النقيب مجاهد : الابن المتبنى لنزار ...

 كل هؤلاء أولاد جنرالات وضعت بعيدا عن الرصاص من طرف آبائهم الذين يحضرونهم للولاية بينما الضباط العاديين لا يصلحون إلا للخدمة السريعة، إنهم مجرد أرقام نكرة قابلة للتعويض في كل وقت مهما كان الثمن، المهم أن تبقى الذرية المقدسة للجنرالات على قيد الحياة، في عام 1989 طرد ابن قاصدي مرباح من الجيش(كان في السنة الثانية بمدرسة شرشال العسكرية) مباشرة بعد إقصاء والده من رئاسة الحكومة (نوفمبر 1989) وهذا بأمر من القيادة العسكرية، السبب المفترض هو الخلل الذهني. إن الجو داخل الجيش كان مكهربا كالجو عند السكان المدنيين، وبالإضافة الى الإشهار السيء الذي تقوم به الحركة الجزائرية للضباط الاحرار هناك استياء الحرمان العميق لمعظم الضباط السامين، هؤلاء (ابتداء من رتبة رائد) الذين منعوا من الاقتراب إذا كانوا مسلحين من الجنرالات، فهموا بسرعة أن قلة الثقة التي يحضون بها تعكس الخلل الخطير في التسيير، إن الانشقاق بين القاعدة والقمة تأكد، وباستثناء عدد قليل من الضباط "الخدمة" والمختارين بدقة لا أحد يستطيع الوصول الى عرش الآلهة، إن العبارة مناسبة جدا لأن بارونات الجيش يتحدثون الى المرؤوسين كآلهة، إن نظام الخدمة في الجيش قد أهمل منذ مدة طويلة وضباط الجيش الوطني الشعبي بكل الرتب لم يعودوا في خدمة الجيش والامة بل في خدمة الجنرالات ورباطهم المافيوزي.

 كيف يمكن تفسير الامر الذي أعطاه المدير الجديد للدرك الوطني الجنرال بوصطيلة (القريب جدا من العربي بلخير) الى رجال الدرك بإغلاق جميع المتاجر التي تنافس المستوردين وكذا ابتزاز المدنيين من طرف الدرك عند أبواب الاسواق الكبيرة بينما تجار الجملة محميين منذ ميناء الجزائر الى غاية نقاط البيع، إن عودة بوصطيلة نفسها هي شتم لكل رجال الدرك الشرفاء وتعكس جيدا ما يحصل حقيقة في الدوائر العليا للقيادة العسكرية.

حتى لو كان سعر برميل البترول مائة دولار فإن بؤس الشعب الجزائري لا يمكن إلا يزيد لأنه في كل مرة يقتطع الجنرالات أكثر، فغني عن القول أن نمط عيش هؤلاء ونمط عيش ضباط الطبقة الثانية غير قابل للمقارنة لأنه حتى داخل الجيش وضعت حواجز، وأجر ضباط الطبقة الثانية تمنح بكيفية يصبح فيها تاريخ التحويل حدث في نفسه بسبب غلاء المعيشة، وبمعنى آخر إنها سياسة "الإطماع والعصا". إن الحركة الجزائرية للضباط الاحرار بفضل حملات التوعية التي تقوم بها تزعزع التوازن الهش التي أقامه الجنرالات الذين أصبح من الصعب عليهم تغطية تورطهم في الجرائم ضد الإنسانية التي تحدث في بلدهم نفسه ولا الرائحة النتئة لثرواتهم التي سرقوها ولا جهلهم بحقيقة الشعب التي يطالب بقوة برحيلهم، إن الحركة الجزائرية للضباط الاحرار تجسد روح نوفمبر 1954 وتذكر بالقيم المنسية لجيش التحرير الوطني : تضحية - صدق - عمل - عدل - وفاء.

 أنه من غير المعقول أن نرى الجنرالات المجرمة تهش في كل جهة أمام المحافل الدولية مدعية أن كل شيء في الجزائر على ما يرام وأن سمعتهم لا تشوبها شائبة، في حين أن المخابرات الاجنبية تعرف جيدا بأنهم سراق ويعرفون بدقة مبالغ الاموال التي اختلسوها ووضعوها في حساباتهم في الخارج، وبفقدانهم لكل معلم ارتكبوا خطأ خطيرا عندما ضنوا أن كل ضباط الجيش قابلين للشراء وللتوريط، بالنسبة لهم لا يوجد رجال غير مرتشين، الحركة الجزائرية للضباط الاحرار بينت لهم عكس ذلك.

 إن النظام هو سلة عقارب لا يبقى فيها إلا الاكثر سما، كباقية العنكبوتيات فهم لا يعرفون العواطف والقيم والقسمة، إن عالمهم مفلق وقوانينهم مختلفة، القانون الوحيد الذي يعرفون وغير الموجود في كتب القانون : قانون الاقوى، إنهم يستمدون سمهم من الحقد لكل ما هو عدل وحق وشرعي. مدفوعون بموجة الثروة الكبيرة والاعمال المزدهرة التي يكلفون مساعديهم المقربين (في معظم الاحيان هم ضباط الذين تربط بينهم علاقة عائلية) بتسييرها فإن الجنرالات يقتسمون الجزائر شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. كل شيء وضع على الطاويلة، أحصيت أقل المداخل حتى المصانع أو قطع الارض الصغيرة، إنها لعبة المونوبولي بحجم كبير حيث اللعب جاد، الخاسر الوحيد هم السكان الذين لم يجرأوا حتى برفع الرؤس ليروا ما يحدث.

 في هذا الجو حيث المال حميم العلاقة بالسلطة وحيث الحياة الانسانية معدومة القيمة وحيث أصبح الرجال المخلصين عقبة يجب القضاء عليها، في هذا الجو جاءت الحركة الجزائرية للضباط الاحرار لتذكر باقي الضباط بعهد خدمة الجزائر وشعبها، ولهذا السبب تعمل القيادة المافيوزية كل ما في وسعها لإسكات صوت الحق، صوت الرجال الاحرار. على المستوى الاعلامي نشرت سلسلة من المقالات في الصحف التالية : "ليبرتي" - كوتيديان دي وهران" - "العالم السياسي"، بعد دعوة الصحافيين أصحاب هذه المقالات الى مركز بلعروسي من طرف العقيد زوبير، أعطي الامر لمرتزقة القلم بتشبيه الحركة الجزائرية للضباط الاحرار بفصيلة تابعة للجماعة الاسلامية المسلحة، وزعت لهؤلاء الصحفيين المرتشين سيرة مزيفة لضابط عرف كعضو في الحركة الجزائرية للضباط الاحرار (هارب من المخابرات الجزائرية).

أفهم العقيد زوبير "تابعيه" أن العقيد علي بعلي ما هو إلا النقيب هارون وأن هذا الاخير هو إسلامي خطير وبالتالي غير مأمون الجانب وهو عدو للصحافيين، فبدأ الصيد بالكلاب. وانطلاقا من المبدأ المعروف لدى المخابرات القائل "عندما نريد قتل الكلب نقول أنه مصاب بالكلب" فإن مفكري مصلحة المخابرات قرروا تشبيه الحركة الجزائرية للضباط الاحرار بفصيلة من الجماعة الاسلامية المسلحة، إنه أحسن اختيار وجده زوبير متوقعا بذلك إيقاف موجة الإفشاءات المتدفقة حول تصرفات الجنرالات المجرمة

. في حساباتهم الرديئة والاجرامية لم يتوقع الجنرالات التأثير المتزايد للأنترنيت كوسيلة إتصال عصرية وللقناة التلفزيونية التي تبث برامجها عن طريق الاقمار الصناعية، كما لم يقدر حق قدره إحتقار الجزائريين الذي يكنونه لوسائل الاعلام الحكومية وكذا قلة ثقتهم بالصحافيين الخاضعين لأوامر مديرية المخابرات.

 حاول النظام العسكري إبقاء سرا الهروب المدهش للعقيد علي بعلي وللرائد بوشاقور رابح اللذين تلقى الاوامر من قيادة الحركة الجزائرية للضباط الاحرار (الموجودة داخل الجزائر) بالإلتحاق بالخارج كناطق رسمي للحركة وذلك خلال مهمة رسمية بالنيجر في شهر أوت 1998 (لمتابعة حل مشكل التوارق)، وهناك غيروا وجهتهم نحو مالي.

 أتخذ هذا القرار بعد إغتيال - مموه كحادث بطائرة هليكوبتر- للجنرال محمد طواهري والعقيد هاشمي توابيح في شهر فبراير 1998 في جنوب غرب الجزائر، الاول عضو مؤسس لحركة الجزائرية للضباط الاحرار(شبكة حكيم القديمة) والثاني الناطق الرسمي للحركة والذي شكت فيه المخابرات على أنه الضابط الذي أعطى حوارا لليومية الفرنسية "لوموند" يوم 11 نوفمبر 1997 يوما واحدا بعد الافشاءات المدهشة للجريدة اللندنية "ذي أوبسرفر".

 لقد وشى بالعقيد هاشمي توابيح إطار بوزارة الخارجية يعمل في مصلحة التأشيرات وإسمه ح. رشيد، العقيد يعرفه جيدا وقد طلب منه معلومات حول التأشيرة الموقفة لصحفي فرنسي تكرهه المخابرات الجزائرية بسبب كتاباته المشؤومة حول الجنرالات، أراد القدر أن يكون موت هاشمي توابيح درعا ينقذ حياة العقيد علي بعلي، الضابط الذي كشف للعالم حقيقية الوضع الامني في الجزائر وتورط المباشر للمخابرات والقوات الخاصة في عدة مجازر واغتيالات حتى ضد الاجانب، كان دفن الضابطين متقشفا ومنع أهلهما رؤية جثتيهما لآخر مرة.

شهور بعد ذلك كتب ضباط الحركة الجزائرية للضباط الاحرار على قبري الضابطين : "أعضاء في الحركة الجزائرية للضباط الاحرار ماتا في خدمة الوطن"، أغضب ذلك الجنرالات وأمروا بتدنيس القبرين.

أخبرت المخابرات الجزائرية من طرف مخابرات أجنبية عن وجود هاربين في مالي، فبعث توفيق على جناح السرعة فريقا للقبض عليهما بكل ثمن. لقد تم تحديد مكان الهاربين في فندق ببماكو من طرف نفس المخابرات التي كلفت بمراقبتهما في انتظار وصول الفريق الجزائري، عندما خرج العقيد بعلي ليهتف لاحظ حضور مشكوك لعناصر أجنبية في القاعة القذرة للفندق، وهو في الشارع تأكدت ظنونه عندما تبعه رجلين بطريقة بوليسية، استطاع التخلص منهما بفضل الحشد الكبير، لقد علم فيما يعد أن رفيقه الرائد ب. رابح قد ألقي القبض عليه من طرف الجزائريين وشركائهم، من حسن الحظ وبفضل جواز سفر مزور إلتحق بمدريد عن طريق بلد أفريقي آخر.

 عندما أعيد الى الجزائر نقل الرائد رابح بوشاقور الى CPMI لدى الجلاد بشير طرطاق حيث بدأ استنطاقه بحضور مسئولي المخابرات : توفيق واسماعيل اللذين كانا في جم غضبهما ليس بسبب هروب الضابطين الساميين ولكن بسبب تهريب وثائق مصنفة سري جدا وسري دفاع تورط أصحاب الرتب العالية بوزارة الدفاع (محمد العماري - توفيق - اسماعيل العماري - محمد غنيم - محمد تواتي...) في قضايا إجرامية تصنف في خانة " الخيانة الكبرى" والتي تستحق طبقا للقانون الجزائي العسكري حكم الاعدام.

 من بين هذه الوثائق نذكر :

- قائمة المرتزقة المجندين من طرف اسماعيل وتوفيق جزء منها منشور في ملف "المرتزقة" وذلك قبل كشف المخابرات اليوغوسلافية عن إيقاف الكومندوس "آغينيي" المتهم بتخطيط قتل ميلوزيفتش، إن قائد الكومندوس المسمى يوغوسلاف بتروزتش(Yugoslav Petrosic) اعترف بمشاركته في المجازر ضد المدنيين في الجزائر عام 1994(من بينها مجزرة العابدية قرب عين الدفلة) وذلك بتحريض مسئول في المخابرات الفرنسية (صديق اسماعيل العماري).

 - قائمة العسكريين الذين قتلوا بأمر مباشر من توفيق واسماعيل ومحمد العماري وفوضيل شريف من طرف كتيبة الموت. - وثائق تورط مباشرة دول أجنبية في المأساة الجزائرية وذلك إما بتوفير العتاد الخاص أو أسلحة غير التقليدية (بيع شركات الاسلحة لجنوب أفريقيا كميات خيالية من النابالم والقنابل الفوسفورية المحرقة) أو بتقديم مساعدة تقنية متقدمة ووثائق حول قيادة الحرب ضد الاسلاميين وكذا تكييف العنف.

 إن الجنرالين توفيق واسماعيل الحاضرين لعملية تعذيب الرائد بوشاقور رابح يريدان قبل كل شيء معرفة كل شيء حول الحركة الجزائرية للضباط الاحرار : تنظيمها، أسماء أعضائها وتعييناتهم. وبسرعة فهموا أن الحركة تستعمل طريقة الفصل المستعملة في نمط تسيير المخابرات لأنها أحسن درع ضد الوشاية والتوغلات، وبالتالي فإن الرائد رابح بوشاقور لا يستطيع قول شيء، لذا اهتم بعد ذلك بالوثائق المسروقة من أمانة اللجنة العليا للأمن، إن الوثائق المورطة للجنرالات الجزائرية وبعض الدول الاجنبية هي في حوزة الحركة الجزائرية للضباط الاحرار وسوف تستعمل في الوقت المناسب.

 رغم التشويه والتعذيب الذي لحق بالرائد رابح بوشاقور فقد بقي مخلصا لعهده وكان مستعدا للتضحية بحياته لتظهر حقيقية الجحيم الجزائري أمام الرأي العام العالمي وليعين ويحاكم الجنرالات المسئولة وشركاؤهم.

 إن المخابرات الاجنبية التي شاركت في توقيف الرائد رابح بوشاقور سوف يتعرف على نفسه من خلال هذه السطور وسوف لا يذكر هنا لأسباب تخص الحركة الجزائرية للضباط الاحرار.

 إننا نضع كل هذه المعلومات تحت تصرف الرأي العام الجزائري ليس كرد فعل للكتابات الدنيئة للعميل والموشي ناصر بلحجوجة من جريدة "ليبرتي" : (بطاقة رقم 132 BN/SP/93/MDN) ولا كرد لمسئولي مجلة دون صيت حقيقي وبحجة الدفاع عن الديمقراطية في الجزائر لا تقوم إلا بتبييض مجرمي أكتوبر 1988 وجزاري التسعينات مقابل مبلغ مالي يقدر ب 300.000 فرنك فرنسي سلمت لمدير النشرية (Jean Jacques Porc Chaise) (قضى هذا الاخير الاسابيع الاخيرة من شهر مارس 2000 في الجزائر على حساب الجزائر) الذي كانت له مشاكل مالية كبيرة من طرف مسئول مصلحة المخابرات في باريس العقيد بن داود وذلك أثناء لقاء خاص حول الحركة الجزائرية للضباط الاحرار، ولكن نظرا لضبابية الوضع في الجزائر فإنه من الغريب حقا أن رجلا مختبئا في باريس يمكنه الحصول على مثل هذه المعلومات حتى لو كانت مزيفة حول هارب من المخابرات الجزائرية.

 بالنسبة للصحافيين المزيفين فقد تعودوا على نقل مقالات كتبت في خلية التحليل والتحرير بمديرية المخابرات وإمضائها بأسمائهم عوض القيام بعمل البحث وجمع المعلومات والتحقق منها حول العلاقة المفترضة بين الحركة الجزائرية للضباط الاحرار والاصولية: إن مسئول الشركة هو الذي يأوي (ولا يسير) موقع www.anp.org والمسمى باترسن (Paterson) المعتنق الاسلام.

 أن تحقيقا جادا كان يمكن أن يبين أن الحركة الجزائرية للضباط الاحرار ليس لها علاقة بمسئول الشركة الذي يأوي الموقع (كعلاقة الكاري بصاحب البيت).هل يمكن اتهام كنيسة مسيحية بالاصولية الاسلامية ؟ وذلك لأن الشركة المذكورة (Webstar) تأوي موقعا مسيحيا، وتأوي أيضا وكالة سفر وجريدة تقدمية عربية تعتبر رأس الحربة ضد الاصولية وكذا مواقع أجنبية أخرى.

 لماذا نسوا في تلاعباتهم الحمقاء ذكر موقعنا www.eldjeich.org والذي يحتوي على نفس المادة ؟ لقد أنشأنا هذه المواقع بوسائلنا الخاصة (الفاتورات موجودة)، وبعكس الذين يختلسون البلد فإننا لم نغادر الجزائر بحقائب مملوءة بالعملة الصعبة، إن كفاحنا مقدس وشرعي ووسائلنا نبيلة وخالصة.

 نفس الاشخاص الذين يريدون الانتقاص منا بالتركيز على هذه "العلاقة" ينسون في الحقيقية ان كل اليوميات الجزائرية موجودة في مقرات تابعة للدولة الجزائرية والورق من الدولة وأكبر صاحب إشهار هو الدولة، هل يمكن الشك في استقلال الصحافيين يسكنون مساكن الدولة ؟ الجواب نعم بالنسبة لمعضمهم ولكن ليس كلهم.

إن الهجومات على الحركة الجزائرية للضباط الاحرار هي دليل أن الجنرالات وتوابعهم في حرج كبير، إن قتلة معطوب وشركائهم هم الذين وراء الإشاعات والمقالات، فبعد استعمال الاصولية كسلاح غير تقليدي لقتل الديموقراطية وتوقيف الاصلاحات الضرورية للتنمية الاقتصادية فإنهم يستعملون نفس الطريقة لخنق الحقيقة، ومن سوء الحظ بالنسبة لهم لفإن الجزائريين ليسوا أغبياء، إن بذور الحقيقة التي زرعها الضباط الرائعون والصحافيون الباسلون والمسقية بدمائهم سوف تأتي بثمارها.

 إن اليوم الذي يعرف فيه الجزائريون الدور الدنيء للصحافيين في الحرب القذرة وكيف أصبح بعضهم أعوان تجنيد في فرنسا وأماكن أخرى فذلك اليوم ليس ببعيد.

 إن القيادة التنفيذية للحركة الجزائرية للضباط الاحرار هي داخل الجيش الوطني الشعبي وتقوم بعمل معمق وهذا ما دفع بالجنرال العماري بإمضاء تعليمة لم تعرف لها سابقة والتي تمنع تجمع أكثر من عسكريين داخل وخارج الثكنات بدون سبب أو إذن مسبق.

 رغم أن الأعضاء المعروفين للحركة الجزائرية للضباط الاحرار في الخارج قد تم الاتصال بهم من طرف مساعدي مدير المخابرات الجزائرية لإقناعهم بالتخلي عن الكفاح مقابل مبالغ مالية خيالية (وهي أموال الشعب المسكين) ومناصب يحلم بها أكثر من شخص فإن كل الضباط وضباط الصف بقوا متمسكين بعهدهم من أجل أن تحيا الجزائر ويحق الحق.

 فليس من قبل الصدفة أن تنشر جريدة "ليبرتي" المقال عشية "الربيع البربري"، إن صاحب الجريدة إسعد ربراب وهو رجل أعمال محتال وقريب من أصحاب القرار المجرمين هو مناضل مزيف للقضية البربرية، إنه عضو بارز في قيادة حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية حزب دمية في يد توفيق وليس له غير هدف واحد : معارضة أعمال الاحزاب الديموقراطية الكبرى وتقسيم مناضلي القضية البربرية، الحزب الذي جعل من الاستئصال سبب وجوده في الوقت الذي يناظل فيه الشعب الجزائري من أجل المصالحة الصحيحة التي تضع كل طرف في الصراع أمام مسئولياته.

 نفس هذا الحزب الذي رفض الحوار المسئول بين الجزائريين بحجة الكاذبة الدفاع عن الجمهورية يتنكر لمبادئه بقبول العفو عن الذباحين والمغتصبين، كل هذا مقابل حقائب وزارية خاصة مثل وزارة الصحة حيث يسرع عمار بن يونس(قريب من نزار عن طريق النسب) في خوصصة قطاع الصحة والادوية وذلك على حساب الشركة العمومية "صيدال"، وقمة سوء النية عند سعيد سعدي عندما يصرح بأن العفو سمح باسترجاع أكثر من 4000 قطعة سلاح متناسيا أن يشير أن منذ وصول بوتفليقة فإن العنف أدى ب 5000 قتيل وأن القبائل أصبحت المنطقة الاقل أمنا في الجزائر.

 أن المنضالين الصادقين لحزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية "وهم عديدون" يطرحون السؤال عن سبب تغيير الاتجاه السياسي للحزب ؟ ولماذا الآن ؟ إن الجواب عن هذه التساؤلات جاء من فم مسئول كبير في الحزب نفسه الذي غادر الحزب بسبب قلقه وتأثره بقضية معطوب، لقد اتصل بالحركة الجزائرية للضباط الاحرار ليعبر عن سخطه أمام السمسرة القذرة الكبيرة (تأكدت الحركة الجزائرية للضباط الاحرار من هويته وستبقيها سرية لأسباب واضحة تخص أمن هذا الشخص).

 بعد عدة مكالامات هاتفية وفي وثيقة مكتوبة يقدم لنا عن شهادته التي ننشرها هنا بكاملها :

 "مناضل القضية البربرية منذ الساعات الاولى فقد ألتحقت بحزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية منذ إنشائه، لقد جذبني خطاب القطيعة والتأكيد على اللآئكية وخاصة الجانب العصراني لهذه التشكيلة الجديدة. مناضل متحمس ومقتنع الى غاية إشارات الانذار لعام 1997 بمناسبة الانتخابات المزورة لصالح التجمع الوطني الديموقراطي (RND) حزب الرئاسة، وأنا موجود بمقرات الحزب بالجزائر سمعت صدفة مكالمة هاتفية بين خالدة مسعودي مع شخص أجهل هويته، تصر خالدة مسعودي على ضرورة أن تذهب فيرونيك تافو (Veronique Taveau) صحفية بقناة التلفزة الفرنسية أرتي(ARTE) بشيء ملموس، وأنهت حديثها بهذه الجملة : "إذا كنتم موافقين فإن مصالح المخابرات ليست مشكلا". وموجهة الكلام الي بعد إقفال التليفون :" هذه العشية نبهدلوهم".

في ذلك المساء وقبل إقفال صناديق الاقتراع - وكأنها صدفة - قدمت خالدة مسعودي لتافو حشو لصناديق الاقتراع بالمباشر من طرف مناضلي حزب التجمع الوطني الديموقراطي (الأرندي).

 هذه الخبطة الاعلامية لم تكن عفوية، ودون أن أشك في صدق وموضوعية الصحافية حتى لو كانت قريبة من أطروحات حزبنا فإن التزوير الذي لا يشك فيه أحد ليس هو المشكل ولكن الاخراج والتلاعب بالصحفية من طرف صديقتها خالدة مسعودي، إن الصحافيين الذين يعملون بالجزائر يعرفون الصعوبات والعراقيل والمراقبة التي يتعرضون لها.

لم تكن تافو (Taveau) إلا لعبة خفية تريد بعث رسالة الى جماعة الرئاسة، في كل الاحوال فأن جواب خالدة عندما طرحت عليها السؤال حول بدايات ونهايات هذه القصة لم يترك أي شك :"يجب أن يفهم زروال أنه لا يملك كل الأوراق في يده".

 ثم جاءت قضية اغتيال معطوب، فقبل أن أقرأ ملفكم وإفشاءكم على موقعكم طرحت السؤال على نفسي حول الدور الذي لعبه بعض مسئولي الحزب ولحساب من يعملوا ؟ عندما أراد الوزير الاول أويحيا فرض التعريب تذكرت تصريحات سعدي خلال اجتماع قد ذكرتموه في ملفكم : "إن القانون لا يمر، وإذا استمر كل شيء كما كان مخططا فسوف تكون قبرا للرئاسة"

هل كان سعدي صاحب رؤيا أو رجل مطلع ؟ ألم يقل سنوات قبل ذلك ومباشرة من التلفزة الى زعيم الاصوليين أنه لن يصل أبدا الى السلطة.

 وعندما أعلنت الإذاعة الحكومية عن مقتل معطوب كان رد فعل مسئولي الحزب غريبا، كان الامر بضرورة القول بأن الجماعة الاسلامية المسلحة كانت وراء الجريمة بينما كان الشارع يردد "السلطة مجرمة"، إن تصريحات خالدة مسعودي المتهمة الاسلاميين بالإغتيال والمؤكدة أن كثير من الناس في السلطة يستفدون من ذلك كانت طريقة ذكية حتى لا تقطع الحبل مع قاعدة الحزب وسكان القبائل الذين رأوا يد السلطة وراء ذلك، عندما خف التوتر بعد دفن معطوب فإن بعض أعضاء الحزب الذين تحرجوا كثيرا من الشكوك الاولى التي عبرت عنها أخت ووالدة المغني بدأوا بالقيام بعمل التوعية من أجل هدف واحد هو تأكيد مسئولية الاسلاميين وذلك بنشر إشاعة تتهم مليكة معطوب بمحاولة استغلال هذه القضية والتجارة بها وتكوين إسم.

 دون محاولة اتهام آيت حمودة فإن سلوكه بعد الإغتيال كان غريبا، لماذا كان يريد بكل ثمن معرفة ما تريد الأخت القيام به مردد طول الوقت أنها غير قابلة التوقع ؟ لماذا يعطي معلومات خاطئة للصحف وخاصة جريدة "ليبرتي" (خبر حول تشريح الجثة بذكر مصادر مقربة من التحقيق)، لقد كلفني شخصيا بتدويل إسم متهم لدى بعض الصحافيين لان مهنتي تعطي مصداقية للخبر، لقد قطعت الحبل مع حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية (الارسيدي) بعد إختطاف الشاب نعيم من طرف أعضاء جماعة الدفاع( GLD) بهدف ترهيب مليكة. إن اقتناعي قد تم، معارضة الارسيدي للإسلاموية ما هو إلا ظرفي والانتهازيين يستعملون حسن نية المناظلين وعزمهم بالدفاع عن الديموقراطية والقضية البربرية لأهداف سطحية : وضع اجتماعي ومنصب.

 لقد أصبح الارسيدي وسيلة في يد البزنسيين الذين ينتظرون جلب منافع من الخوصصة المقبلة، فعلى المناظلين النزهاء أن يطرحوا الاستفهامات حول كرم ربراب الذي يستفيد منه سعدي ومسعودي وغيرهما، إن الديموقراطية لا تبنى إلا على أسس صحيحة وشفافية، إن قيادة الارسيدي بقبولها المشاركة في الحكومة مع الاسلاميين وأويحيى زعيم المرتشين لهو دليل أن ساعة الاقتسام والتورط قد حانت".

هذه هي شهادة دامغة لمسئول في تكوين سياسي، ومثل حي للتلاعب على مستوى واسع.

 الحزب الذي دعم كل القرارات المتخذة من طرف الجنرالات والتي قادت البلاد الى الابادة الجماعية، الارسيدي والجيا (الجماعة الاسلامية المسلحة) هما وجهان لعملة واحدة بين أصابع مشعوذ ذكي. لقد نزل الجيا من الجبال ليقوم بالبزنسة (رخص سيارات الاجرة ومساعدات أخرى) تقدمها الحكومة بدون أن ينكر هؤلاء إيديولوجياتهم التي بقوا أوفياء لها، والارسيدي يدخل الى الحكومة بخيانة ذاكرة ضحايا الارهاب، وهكذا أقفلت الدائرة. إن محاولة إقناع الجزائريين بأن الحركة الجزائرية للضباط الاحرار هي صدى للفيدا (FIDA) والجيا (GIA) بعد الزعم أن FFS والمخابرات الاجنبية وراء قضية معطوب ما هي إلا تلاعبا واضحا من طرف الغارقين في وحل الجريمة والذين لا يجدون إلا قصص طيبات الحمام للرد على تهم القتل الجماعي.

كل هذه الامثلة للتلاعب المتنوع والضربات التحتية المختلفة قد ذكرناها لإعطاء نظرة حول ما يجري في كواليس CDD حيث أصبح الخبر منفسا لمطلق الجن الذين يحاولون عكس كل منطق إعادة إختراع الواقع الجزائري، من اليقين أن حجم الخسارة التي سببها غشاشي الفكر لم يكن بهذا الوجه المأساوي لولا المشاركة الاجرامية لطبقة من الصحافيين دون روح والذين استعملوا أقلامهم ودعموا الكذب واللاحقيقية في كفاح يسيل فيه الحبر بغزارة ليغرق الحقيقة. بالنسبة لهؤلاء الصحافيين المزيفين فإن الوقت توقف منذ الوقت الذي أمضوا عقد التبعية لآمر الفكر المستقطب لانهم لن يعرفوا أبدا الارتياح الذي يشعر به الرجال المخلصين الذين يقدمون كلمتهم لمن فقدوا أصواتهم ليصرخوا ألمهم والذين ينفخون الحياة في الاجساد المدمية لكل الضحايا.  

تابـع البقـيـــــة