maol

الهذيان الستاليني لتوفيق مدين

 

 

18 أوت 2011

في مطار هواري بومدين بعد الظهيرة وصلة الرحلة القلدمة من مدينة ليون بفرنسا في هذا اليوم الموافق للثامن عشر من شهر رمضان المبارك. مباشرتا بعد الإنتهاء من إجراءات العبور له و لإبنه، قامت مجموعة مكونة من أربعة أشغاص بلإنقضاض عليه و أمره بإتباعهم دون شغب. كانت المفاجئة بالنسبة لأخته و إثنين من أفراد العائلة الذين يعملون داخل المنطقة الدولية و الذين كانو في إنتظاره و شاهدوا منظر الإيقاف و كأنه قطعة من من كابوس. الصمت الذي خيّم في الوهلة الأولى قطعه بكاء الصغير أنس الذي لم يفهم لماذا عومل والده بتلط الطريقة الوحشية، هو الذين أتى لقضاء نهاية رمضان مع جده البالغ من العمر أكثر من تسعون سنة. بشير بلحرشاوي غادر جهاز المخابرات ( د ر س) في 1993 رسميا لمشكل صحي، لقد أوقف اليوم من قبل أشرس المجرمين الذين عرفتهم الجزائر، ألا و هي مجموعة العقيد حداد عبد القادر الملقب بناصر الجن و رفيقه العقيد لوناس براهيمي الملقب بمراد. أفراد العائلة المتواجدون في المكان حاولوا التصدي ضد التوقيف و لكن سريعا ما تلقو وابل من السب و الشم القبيح و الوعيد بالأسوء. في حين أقتيد بشير بلحرشاوي في سرعة دون أن يفعل الآخرين من فعل شيئ.

نقل بشير بلحرشاوي إلى ضواحي حيدرة إلى مكاتب المديرية المركزية للشرطة القضائية /أمن الجيش التي يرأسها اللواء محمد حجار. يجب العلم أنه منذ أن تم غلق مركز بن عكنون للتحريات سنة 2004، أصبح ضباط التحريات هم الذين يتنقلون للمصلحة القضائية لإستنطاق المشته فيهم، في الحقيقة ما هذا إلا خدعة للتضليل و محو الأدلة. عشرة أيام كاملة، ليلا و نهارا تم فيها تعذيب بشير بلحرشاوي بأبشع الطرق و في 29 أوت تم نقله للسجن العسكري بالبليدة في حالة خطيرة. لم يكن يستطيع الوقوف و لا المشي و من أجل التعذيب الذي مورس عليه تورم وجهه ككل جسمه و لم يستطع أخوه التعرف بسوهلة عليه لولا سمات الوجه الأليفة، أما والده الشيخ الطاعن في السن لم يحتمل رؤية فلذة كبده و خر أرضا فاقدا وعيه.

هذا كله يحصل في الجزائر عشرون سنة بعد الإنقلاب و التغيير لن يأتي غدا! بما يعني أنه هم نفسهم ذات الجلادون الذين يعذبون، هم نفسهم من يعطي الأوامر و هم نفسه الضحايا الذين يتلقون و يعانون.

 

زلزال جانفي 1992

كثير من الأمور كتبت حول زلزال جانفي 1992 الذي وصفه البعض بالإنقلاب العسكري و آخرون بوقف للمسار الديموقراطي و آخون أيضا بإستعمار جديد للجزائر. الحقيقة أنه 11 جانفي 1992 كان هذا كله في نفس الوقت بل أكثر من ذلك مما أدى بإنهيار الوطن على جميع الأصعدة. مع الوقت و بعد تحليل دقيق لمجريات الأمور بالتعاقب، نلاحظ أن ما جرى في شهر جانفي 1992 لم يكن رد فعل عفوي أخذ في وقت حرج و بتسرع من قبل مجموعة أغبياء بل هو العكس تماما. لقد قامت مجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف) بالتحرك بعد تخطيط طويل و وفق خطة مدروسة بدقة أين حددة الأهداف و الوسائل و قدرت الخسائر. مع أن الخسائر البشرية لم تكن و لوهلة واحدة الشغل الشاغل للقيادة و ذلك نقلا عن خالد نزار و مساعده قايد صالح حيث أن هذا الأخير خلال إجتماع عقده مع قادته في مقر القوات البرية حيث أعلن و بكل وقاحة و جرؤة أنه لو إستدعى الأمر تغيير الشعب فإن القيادة لن تتهراجع عن فعل ذلك، معطيا بذلك الأمر بإنطلاق الإضطهاد.

المواجهة بين الجزائريين المليئين بالعزم و قلة التجربة و التسرع أحيانا مع وقائع إستقلال منقوص كان مؤلما جدا و ترك هذا طعما مرا لم يمر مع الزمن ذلك أن الوحوش القدامى قد ذكرّوا و بعنف وحشي للجزائريين الذين سفكت دماؤهم حقيقة الأمور. في المجال الجيوستراتيجى الجزائر مصدر إهتمام بلغ الأهمية من قبل جيرانها بالشمال. بالنسبة لهم الجزائر أولا و قبل كل شيء مصدر خطر لذاك إتحد الجميع و جندوا عناصرهم (ق ج ف) في الداخل فانقضوا عليها و نخروها كما تنخر الديدان الميتة. من مفارقات التاريخ أن مجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف) الفاقدة للأصول الطيبة قد سارعت في جلب عملاق من عمالقة الثورة ليكون رئيسا جديدا و في 166 يوم قام محمد بوضياف بخطابه الصريح، المباشر و دون مراوغة ببعث الأمل مجددا في قلوب الجزائريين و أرعب في نفس الوقت الذين أتو به إلى الحكم. هذا الشاوي العنيد و البشيط ، العازم و المرن في آن واحد توجه للجزائريين و خاطبهم بالجزائرية و بمعجزة أعطاهم الإيمان و الأمل الذي كان مفقود في وسط شعب خائف من المجهول و مترقب لعنف يتكلم عنه الجميه و يهابه. محمد بودياف بلّغ بللخطوط الحمراء مسبقا إلا أن الترددات و مخاوف الوهلة الأولى سرعا ما تركت المجال لشجاعة الوطني في ردة فعل فطرية زادت عليها طبيعية المجاهد القديم. لقد قرأ على وجوه الجزائريين عطشم للعدل و المساوات و الأمن و الكرامة.

لم يلهم أي رئيس من قبله مثل ذلك الإعجاب و الإحترام و لا العزم و الأمل في وقت وجيز كذلك و في نفس الوقت لم يكن الشرغ أعمق بين السلطة الخفية القادرة على الأسوء من جهة و الشعب الذي وجد للديكور لا غير إلا يوم إغتيل ذلك الرجل المتميز و الغير عادي. في يوم 29 جوان إنهار عمود من أمدة التاريخ الجزائري على المباشر و على أعين الجزائريين الذين كانوا يتابعون كل تحركات الرجل. بعد و قت قصير سقط عمود آخر برصاص الغدر مع مقتل قاصدي مرباح و تبعه الكثير من الوطنيين في سكوت رهيب. في أوساط الجيش الوطني الشعبي كما في أوساط المجتمع المدني قامت فرقة الموت التي أسسها الجنرال توفيق، شاعت التصفيات الجسدية ليلا و نهارا متبعتا بذلك أوامر القيادة.

مشروع النظام صار شيئا فشيئا واضحا للعيان بالنسبة للذين إستطاعوا الثبات، فقد إنبثقت منطقية الأحداث شهرا بعد شهو و عاما بعد عام. كل شيئ إندمج جيدا و بمنطق و أجزاء الصورة إلتأمت بشكل تام لتبعث بحقيقة مشروع في تمام من الدقة. مجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف) قد أمرت بتصفية كا الوطنيين الذين يقفون في وجوههم أو يشكلون عائقا في مسار مشروعهم الهادف لتدمير الجزائر.

محمد مدين المدعو توفيق قام بإخراج الخطة الحمراء لمجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف) من البداية إلى النهاية. حتى يؤكد ضرورة وجوده في المنصب الذي كان يشغله منذ وهلة وجيزة قام توفيق بتطبيق أعمى للأوامر منذ اللحضات الأولى للإنقلاب. راح يسهر شخصيا على نجاح مخططات مجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف) و يتابعها آنيا و بكل إخلاص. لم يكن هنالك حد لطموحه و و جد في أحقاده القديمة وازع و منشط جعله يتخطى كل الحدود دون تردد و لا ندم. الحرب من أجا الإرهاب ما كانت إلا غطاء لعملية تطهير واسعة كانت بمثابة العقاب للبسطاء الذين تجرؤو الحلم ببلد القانون. مجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف) قد حاربتهم بكل وحشية و شراسة بالمجازر و التقتيل و المفقودين و جرائم بمن كل نوع،... في وقت متناهى أصبحت الجزائر مقتّلة، أصبحت الجزائر مهانة، أصبحت الجزائر مغتصبة، أصبحت الجزائر منزوعة الشرف من قبل خاد نزار، محمد تواتي محمد مدين...

 

العدالة عند الآخرين

سمحت المأسات الوطنية بسنين الجمر أن تكشف حقيقة كانت خافية عن العيان و هي أن الجزائر لم تكن يوما مستقلتا كما كشفت كذلك عن وجود مجموعة خفية متغلغلتا في هرم السلطة ألا و هي مجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف).

عشرون سنة من بعد، جلادو الأمس لا يزالون مجندون أكثر من قبل، كما نلاحظ ذلك من خلال عملية مساندة الجنرال خالد نزار أو من خلال تعيين الجنرال محمد تواتي على رأس مشروع التغيير المنص عليه منم قبل بوتفليقة. حرصا للمحافظة على الإمتيازات التي نالتها، قامت مجموعة قدماء الجيش الفرنسي (ق ج ف) و أعوانهم بالتوحد في كتلة مكنونة من مدنيين و عسكريين. القاسم المشترك بينهم هو أنهم إستفلدو كلهم من سنين الدماء في الجزائر في حين كان يعاني الشعب العذاب و التقتيل. هؤلاء الجراثيم كانوا ينهبو الخيرات و يجمعوا الثروات و يعيشون في رفاهية و ترفيه عندما كانت الأغلبية تنهال عليها الويلات من القمم الشيطانية. عندها أصبح ظاهرا للعيان أنه يتواجد جزائرين، جزائر السلطة التي تقدم للغرب للعرض و جزائر الأشباح البسطاء، الصامتين، المرهبين الذين لا يتأخرون لتقبيل يد الشيطان من أجل العيش حتى و لو كلّف ذلك إنسانيتهم. اليوم تثقل خالد نزار إتهامات كبيرة، فهو متابع من قبل العدالة السويرية و حتى يواجه ذلك لم يتهاون قط في إستدعاء مرتزقة النظام الذين يقدمون كل ما إستلزم الأمر براهن الولاء و الطاعة. نفس الأشخاص يسؤلون في كل وقت و بنفس التخطيط مع أنه قد مرت عشرون سنة. لكن يجهل هؤلاء الوحوش المكونة للسلطة أننا لسنا في 1992 و أن النظام تفتت من داخل و بفضل مكونيه أنفسهم.

قايد صالح، الأمي على الدرجات الثلاث وجد نفسه على قمة الجيش، تشوّه غير طبيعي و إشكالية مضافة لمعادلة التسلّط على الجيش. في الحقيقة أن مدير المخابرات (د ر س) هو الذي يتخّذ كل القرارات الهامة عن الجيش بأكمله لأنه الضابط الأعلى رتبة و عند تساوي الرتب فإن الفارق هو الأكفئية. لأول مرة يصبح قائد مديرية في وزارة الدفاع هو نفسه القائد الأعلى للجيش و هذا راجع لخدعة بالغة الدقة. لم يسبق لرئيس عسكري في الجزائر أن يكون له مثل هذا القبيل من السلطة، مثل هذا الحق بالحياة أو الموت على الآخرين أو مثل هذا الأخذ على مصير الجزائر و شعبها. في حين أن هذا الشخص الذي كان يستطيع أن يصنع المعجزات بالنسبة للجزائريين قد مضى في هذيانه الستاليني مدمرا كل شيئ في طريقه. بصفته المسؤول الأول عن أمن الوطن توفيق مسؤول مرتين عن ما جرى في الجزائر، أولا بمشيه وراء خونة لتحقيق طموحاته الشخصية و ثانيا عند تصميمه على نفس الدرب ليبسط سلطته و هيمنته على الكل.

 

جهاز المخابرات ال (د ر س) إمتيازية جزائرية

اليوم وضع ال د ر س في عالم المخابرات يعتبر خاصا، بل يغبط الكثير من مؤسسات المخابرات عبر العللم لأنه و ببساطة فوق القانون، إنه و في نفس الوقت السلطة التشريعية و التنفيذية في آن واحد! جهاز المخابرات ال (د ر س) إمتيازية جزائرية، إنه مصلحة إبتلعت كل مؤسسات الدولة سواءا العسكرية، المدنية، السياسية أو الإقتصادية منها. لا يمكن تعريف الشمولية في وصف دقيق إلا عند ذكر ال (د ر س) كمثل. كيفية عمله تتعرض للتقليد من قبل أنظمة شمولية أخرى حيث تستعمل نفس طرق العنف و التلاعب و لعل أفضل المقلدين في هذه الأيام هو النظام السوري.

و عليه، حتى يمكن إنشاء دولة القانون يجب محو السفاحين الذين يتصرفون خارج القانون منذ الإستقلال، أصبح من المستعجل أن يمتثل جهاز المخابرات ال (د ر س) للدستور و القانون. و عليه فمن المنطقي أن نؤكد أن حل الأزمة الجزائرية في مجملها لن تتم إلا بعد القيام بإعادة هيكلة جهاز ال (د ر س) و القيام بالتنقية العنصرية في صفوفه و تقسيم فروعه، هذا الأمر يجب أن يحاط بالأولوية في التنفيذ بنزاهة و حزم.

لا توجد أية قضية إختلاس صغريتا كانت ام كبيرة لا يوجد فيها ضابط من جهاز المخابرات ال (د ر س). هذا راجع للسياسة المنتهجة من قبل القيادة لجهاز المخابرات (د ر س) حيث تترك ضباطها يتورطون في قضايا حتى تحكم التحكم فيهم بواسطة الإبتزاز.غير أن الإغتناء الشخصي يقبع لشروط و ضعتها القيادة ضمن حدود و وفق سياسة الأكثر جدارة. في نهاية الأمر يمكن التأكيد أن جهاز المخابرات ال (د ر س) أصبح يشتغل كجيش خاص مثله كمثل مؤسسة المرتزقة الأمريكية "بلاك ووتر". بل أكثر من ذلك لإإن العلاقة بين الإرهاب و جهاز المخابرات ال (د ر س) أصبحت قائمة و واضحة كل الوضوح و الإرهاب (تحت أي صفة كانت) سيبقى مادام جهاز المخابرات ال(د ر س) باق. إذا أصبح ال(د ر س) نعش الجزائر فإن توفيق هو القبر لها.

 

علي موت واقف

الجزائر اليوم في مفترق الطرق و مع نظام يتنازع منذ أكثر من عشرون سنة فالمستقبل يبدو قاتما. كل شيئ يمكن أن يحصل و مهما كانت جهة سقوط النظام فإنه لن يتهاون عن الدفاع عن نفسه حتى و لو كلف ذلك أرواحا جزائريتا أخرى، إلا أن الجو اليوم مشحون بكثير من الكراهية، بكثير من الظلم و أكثر من اليأس.

ما كان صوت الجزائريين أندا أكثر ضرورة و ما كان في الوقت ذاته الجزائريون أكثر صمت. حتى و لو تندلع هنا و هنالك مناوشات لأسباب تتراوح بين السكرو السكن إلا أن المسائل الجوهرية التي تستلزم التوحد تبقى دون لمس. بل أن هذه المسائل مهمشة عمدا لتجنب مواجهاتها لأن المواجهة سلاح ذو حدين. ذلك أن ضمان الحد الأدنى من الكرامة و الأمل الذان يبعثان بالديناميكية الوطنية يستوجب إزالة أهم العقبات لذلك ألى و هي وجود جهاز المخابرات ال (د ر س) نفسه و الذي لن يسمح بذلك نظرا للجرائم التي هي في عاتق عناصره و الثرواث التي يتحكم فيها.

مادام الجزائريون لا يتفطنون لقدراتهم، لقيمتهم و خاصتا لأهمية وطنهم الجزائر فلن يتغير شيء لأن التغيير الفال الذين يمنك أن تبنى به دولة القانون لن يجيئ إلا بإنتفاضة شعبية حقيقة فعالة و مسؤولة. نهظة وطنية بدافع من الكراهية و السخط و الأمل في آن واحد يمكنها أن تسترجع السيادة الوطنية المنقوصة و تعطي معنى لكلمة الشرف نوعا ما كما في فيلم: علي موت واقف.

 

الحركة الجزائرية للضباط الأحرار

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار و تحيا الجزائر