|
سبتمر 2004 05 الافتتاحية الضابط أحمد شوشان رسالة
للتاريخ نشرت
جريدة الشاب الحر المفرنسة الصادرة بتاريخ 15 اغسطس 2004 ، نص الأمر اليومي الذي اصدره قائد أركان
الجيش الجزائري الفريق محمد العماري بمناسبة إستقالته. و قد لا يعني هذا الأمر
شيئا لكثير من الناس لأنه لائحة داخلية محلية موجهة لعناصر الجيش الجزائري. و
ربما لا يعني شيئا مهما بالنسبة لكثير من العسكريين العاملين في صفوف الجيش لأن
الأهم عندهم أن يتخلصوا من الوصاية الرسمية و القانونية للفريق المستقيل و
أمثاله. و لكن هذا الأمر يعني الكثير بالنسبة لملايين الجزائرين الذين ضحوا من
أجل وحدة الوطن الجزائري و استقلال الدولة الجزائرية وكرامة المواطن الجزائري و
هوية الحضارة الجزائرية. كما يعني الكثيرلضحايا المؤامرة التي استهدفت
الجزائرمنذ سنة 1991 و ستبقى
آثارها المدمرة توهن كاهل الجزائر الى أجل غير قريب. لأن هذا الأمر يندرج في
إطار الحملة المغرضة التي تستهدف تاريخ الجزائرالحديث بالتزوير و تستهدف الذاكرة
الجماعية الوطنية بالتشويش وتستهدف المستقبل الواعد للجزائر بالمسخ. و لست هنا
بصدد التهجم على شخص العماري أوقذفه أو التشهير به مع أن سياق الحديث يقتضى
التعرض لذكره بصفته ضابطا مسؤولا في الجيش، ولكن غرضي هو الوقوف من موقع الإنتصار
للحقيقة و رفض كل أشكال المساومة عليها عند أهم المفاصل في نص الأمر اليومي من
أجل إظهار الحق الذي تجتهد جيوش من الإعلاميين و الإنتفاعيين في طمس معالمه تحت
طبقات كثيفة من المزاعم. و
أول ما يميز نص الأمر خلوه من الروح الوطنية الصادقة التي تدفع الجزائري المخلص
(العادي فضلا عن المسؤول) إلى الشعور بمرارة المأساة . حيث يصور الأمر الأزمة و كأنها صراع بين
الشعب الجزائري و جيشه من جهة و غزاة أجانب تم التصدي لهم في حرب شريفة للدفاع
على النفس من جهة ثانية، و ليست
حربا قذرة بين أبناء وطن واحد و شعب واحد إختلق أسبابها شرذمة متهورة من
الجزائريين ليستأثروا هم وأبناءهم و من تواطأ معهم من ضعاف النفوس و مصاصي
الدماء الأجانب بالسلطة و الثروة على حساب أغلبية الشعب الصابرة و المشفقة على
وطنها و الحريصة على وحدته و استقلاله.
و لعل هذا الطموح الشرّير هو الذي دفع بكثير من الجزائريين إلى التعاون
مع الغزاة الفرنسيين على ضرب المقاومة الوطنية و الوقوف ضد ثورة التحرير الوطني
قبل سنة 1961 و هو نفس الطموح الخبيث الذي أشعل نار الفتنة بين المجاهدين غداة
الإستقلال . و قد كان غض الطرف عن هذه الطائفة الفضولية المريضة التي لا يروق
لها أن ترى الجزائريين سعداء آمنين من أفدح الأخطاء التي ارتكبها الباقون من
أبناء الثورة التحريرية. و من الغفلة أن نلدغ من جحر مرتين. فالحقيقة الناصعة التي لا يجوز
الإلتفاف عليها بحال من الأحوال في دراسة الأزمة الدموية التي مرت بها الجزائر و
تقييمها هي أن تلك الأزمة إفتعلتها دوائرنافذة في القيادة العسكرية و هي التي
تتحكم في معطياتها الرئيسية و تشرف على تسييرها وفق خطة مرسومة و في إطار لا
يمكنها أن تخرج عنه مهما كلف ذلك من مقدرات الجزائر البشرية و المادية و
المعنوية . و قد سبق لي أن أشرت
إلى ذلك في معرض التعليق على مذكرات وزير الدفاع السابق اللواء نزار خالد على
صفحات جريدة القدس سنة 1998 . و لذلك فإنه من الحماقة أن يطمع المتورطون في
ماساة الجزائر في المجد و التخليد بعد الكارثة التي تسبّبوا فيها. بل إن المطلوب منهم آجلا أو عاجلا أن
يعترفوا بانحراف مسلكهم و يعتذروا علنا للشعب الجزائري على ما سببوه له من
معاناة و آلام و يتحملوا مسؤولية ما يترتب على ذلك كاملة إذا أرادوا النجاة من
لعنة التاريخ. هذه ملاحظة عامة على ما ينضح به الأمرمن إستفزاز لكل من في قلبه
ذرة من الإحساس. أما تفاصيل النص فأبدأها بهذا المقطع
الأول: رغم العزلة المضروبة علينا لمدة 11 سنة تمكنا بعملنا الجماعي من
احتواء و صد العملية الدموية المدمرة التي شنها الإرهاب من اجل تركيع الامة و
الدولة الجزائريتين. بهذا
التعبير لخص الأمراليومي حصيلة 11 سنة من عمل العماري في قيادة الأركان فما نصيب
الحقيقة التاريخية من ذلك؟ و
لو أن ضابطا غير العماري ممن ليس لهم يد في تفجير الأزمة سنة 1991 إستدعي
لممارسة مهمة قائد أركان للجيش في 3 فيفري 1994 بعد أن تأزّمت الأمور ثم اجتهد
هذا الضابط الجديد في تقدير الموقف و اتخذ نفس القرار الذي اتخذه العماري و
إنتهى إلى نفس النتيجة لانطبق عليه ما جاء في هذا المقطع من النّص. و لكن الذي
تناساه الأمرهو أن مسؤولية الفريق العماري سابقة لتاريخ تعيينه في منصب قائد
الأركان. بل أنه من منظومة القيادة العسكرية التي افتعلت الأزمة إبتداء في وقت
كانت الدولة الجزائرية قائمة بكل مؤسساتها و العمل السياسي يتطور في اتجاه
الممارسة الديمقراطية في ظروف أهدأ و أحسن مما عرفته الديمقراطيات عبر تاريخها.
بل أن الرئيس ا لجزائري الشاذلي بن جديد استطاع بقوة الشرعية الدستورية أن يعتقل عشرات الآلاف من مناضلي
الجبهة الاسلامية للإنقاذ بعد إضراب جوان 1991 و يزج بهم في المعتقلات في ظرف
أسبوعين دون أن يحاول أحد إستعمال السّلاح للّدفاع عن نفسه و دون أن تسجل قوات
الأمن أعمالا إجرامية تعتبر. بل
أن بعض الأسلحة التي تخلى عنها الشرطة في غمرة الأحداث أرجعها مناضلو الجبهة الى
مخافر الشرطة طواعية. و رغم الإستفزازات المتكررة و المتعمدة
من طرف قوات الأمن و الجيش و التي استهدفت حتى الجزائريات الحرائرفي الطّرقات و
الأماكن العامة فقد أبدى المواطن الجزائري صبرا جميلا و إلتزاما مشكورا حفظ
للجزائر أمنها شهورا عديدة رغم الإضطهاد الممارس عليه . إلى أن جاء الإعتداء
السافر على رمز السيادة للشعب الجزائري و المتمثل في إرغام رئيس الجمهورية على
الإستقالة و اغتصاب السلطة من طرف القيادة العسكرية التي صرح قائدها غير ما مرة
بأنه أخذ المبادرة فيما يدعي أنه إنقاذا للجزائر من الخطر الذي توهمه هو و
أعوانه( و منهم الفريق محمد العماري) ثم تلاه إلغاء مكسب سياسي مشروع لملايين
الجزائريين ثم تلاه الهجوم الكاسح على خيرة أبناء الجزائرفي مقار عملهم و في غرف
نومهم ثم الغاء المسار الديمقراطي بالكليّة و فرض حالة الحصار و الطوارئ. كل هذا
وقع قبل أن تتسرب كلمة إرهاب إلى
قاموس الجزائر السياسي و الإعلامي باستثناء ما كأن يوصف به المجاهدون من طرف
الإستعمار و أذنابه أو ما كان يوصم به النظام الجزائري في تقاريرالغرب
الإستراتيجية قبل سنة 1986. ولذلك
تناساه الفريق العماري في أمره اليومي ليوهم الجنود و الضباط و الرأي العام بأن
القدر إدّخره لإنقاذ الجزائر من مأزق أوقعها فيه مجهولون. إن الإرهاب المقصود في نص الأمر اليومي
إذن ظاهرة وافدة على الجزائر المستقلة و أول من زرع بذرتها الخبيثة و سقاها هو
القيادة العسكرية المسؤولة على تفكيك مؤسسات الدولة الجزائرية المستقلة سنة 1992 و أول من استباح حرمة الدولة الجزائرية
و فرض سلطته على الأمة الجزائرية بقوة السلاح و ركعهما لإرادته المجنونة هو
القيادة العسكرية و كل ما جاء بعد ذلك من أحداث مأساوية فهو ردود فعل عشوائية
صدرت من طرف مواطنين أغلقت في وجوههم كل المنافذ السلمية لتفادي الصدام نتيجة
للخطأ الفادح التي أصرّت على ارتكابه تلك القيادة. و التأكيد على إبراز هذه الحقيقة لا
يعفي أحدا كائنا من كأن من مسؤولياته على ما ارتكبه من جرائم في حق الدولة و
المجتمع أمام العدالة و لكن الإلتفاف عليها يعتبردليلا قاطعا على سوء النية في
معالجة القضية الجزائرية و تزويرا مقصودا للتاريخ. أما
الإصطلاح العسكري الذي استعمل في صياغة نص الأمر اليومي فإنه يدل على خلفية
الفهم الذي بني عليه الاستنتاج. فعملية الاحتواء تعني في اللغة العسكرية إحكام
الحصار و استيعاب العدو قبل الاجهازعليه و لا يخطر هذا في بال العسكري إلا إذا
كان يتحكّم في حركة خصمه تحكّما تاما و هو ما كان حاصلا فعلا منذ إرهاصات الأزمة
الأولى بالنسبة للخلايا الشاذة و الإجرامية النائمة التي تم تنشيطها و إنعاشها
بعد ذلك و التي قدرها وزراء الداخلية و الدفاع بأنها عناصرمعدودة سيتم القضاء
عليها. أما العدّو الحقيقي الذي زجت القيادة العسكرية بالجزائر في هذه الماساة
من أجل القضاء عليه فإن العماري اعترف شخصيا بالفشل في مواجهته. فقد صرح منذ
شهور لوسائل الإعلام بأنه هو و
رفاقه العسكريون أنتصروا على الإرهاب و لكن السياسيين لم ينجحوا في مواجهة
الاصولية - في إشارة إلى الطريقة
التي تعامل بها الرئيس بوتفليقة مع الإسلاميين- و كأن الإجراءات العسكرية
الإستثنائية التي اتخذها العماري و من معه منذ سنة 1991 كانت تستهدف القضاء على
عنتر زوابري و زمرته. و إلى تاريخ استقالته فأن العماري
لم يتمكن من إحتواء شيء على صعيد
الأزمة سوى الأوهام التي تملأ رأسه
بل لقد تسبب هو و من معه في تسّيب عام للدولة و المجتمع حيث أصبح من
الصّعوبة بإمكان إصلاح ما شاع من الفساد خلال العشرية التي تسّلطوا فيها على
مؤسسات الدّولة و المجتمع. 2-
المقطع الثأني من النص: لقد خضنا حربنا ضد الارهاب بشرف و في اطار الإحترام التام لقوانين
الجمهورية الذي
يستسيغ القتال في صفوف الجيش الفرنسي المحتل لا غرابة أن يتكلم عن الحرب و القتل
و التنكيل و لكن من العجب العجاب أن يتكلم عن الشرف خاصة إذا لم يقاتل في حياته
العسكرية أحدا غير أبناء شعبه. فأين موقع الشرف في الحرب القذرة التي خاضها
الجيش الجزائري بقيادة نزار و العماري ضد شعبهم؟ أهي في اقتحام البيوت على
النساء و الأطفال بعد منتصف الليل؟ أم في تدمير البيوت التي نجا أصحابها من
الإعتقال و تشريد أولادهم؟ أم في الإستيلاء على أموال المواطنين تحت التهديد و
الوعيد؟ أو في حرق ممتلكات المواطنين إنتقاما منهم؟ أم في حرق مساحات شاسعة من
الغطاء النباتي البكر الذي لم يفكر الغزاة عبر القرون في إتلافه؟ أم في خطف
و تعذيب الأبرياء وقتلهم و
التمثيل بهم و إلصاق الجريمة بأبرياء آخرين لتبريرالمساومات و إشاعة الرعب في
أوساط المواطنين المسالمين؟ أم أم أم ؟ أين هذا من الشرف الذي يتكلم عنه الفريق. إن
الشّرف العسكري تفتخر به الجيوش القادرة على الدفاع على سيادة أوطانها بكفاءة
مهنية. و الشرف الوطني من حق من دفعوا أرواحهم فداء لشعبهم و عزة بلادهم. و قد
يوصف بالشرف الإنساني من عفوا عندما قدروا. أما ما فعلته القيادة العسكرية
المسؤولة على الأزمة في الجزائر فوصمة عار في تاريخها لن تمحوه الأوامر اليومية
و لا أوسمة الإستحقاق و النياشين و أنما يخففه الإعتراف بالذنب و الإعتذار
الصّادق على ما نتج عنه ثم العمل المخلص على تفادي الوقوع فيه مرة أخرى. أما احترام قوانين الجمهورية فمتوقف
فعلا على هوية الجمهورية الوهمية المقصودة في النص و التي لا شك أنها ليست
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية و الشعبية التي كان رئيسها الشرعي المنتخب
السيد الشاذلي بن جديد و التي لا يعرف الشعب الجزائري غيرها منذ الجلاء الفرنسي
على أرضه. 3-
المقطع الثالث من النص و هكذا فقد كنا عرضة لحملات مغرضة من الأنتقادات و التشهير موجهة
لتلطيخ صورة الجيش الوطني الشعبي و قيادته واشاعة الشك و الاضطراب في مؤسستنا و
تبرئة الإرهابيين من جرائمهم. الحملات
التي اتهمت القيادة العسكرية و بعض الدوائر الأمنية بالضّلوع في جرائم و
بالمسؤولية على ما آلت إليه الأاوضاع من تدهور كانت علنية و معروفة و لم يكن
لأصحابها سلاح غير الشهادات الحية على الأحداث. و على رأس الشهود عسكريون سابقون
منهم من تورط في الأزمة مباشرة و
ساهم في العمليات الإجرامية و منهم من عايش الأحداث و لم يتورط في الجرائم. و من
الشهود سياسيون كانوا في صميم الأزمة و حاولوا تقديم النصيحة للقيادة العسكرية
في الوقت المناسب من أجل تجنيب الجزائر الماساة المحققة. و منهم من كأنوا ضحايا
لهذه الحرب القذرة. و شهاداتهم موثقة في محاضر رسمية و كتب منشورة و قد كانت لهم
مواجهة مباشرة مع الوفد السّامي الممثل للنظام العسكري القائم و الذي ترأسه رئيس الحكومة و وزير
الدفاع السابقين أمام المحكمة التي إختاروها هم و رفعوا الدعوى أمامها رسميا ضد
ضابط سابق لم تتجاوز خدمته في الجيش ثلاث سنوات. و مهما كانت قدرة أجهزة الأمن
على إزالة آثار الجريمة المادية فإنها لن تستطيع أبدا أن تجيب على الأسئلة
المنطقية التي تثبت عليها الجريمة و تحملها المسؤولية كاملة على ما حدث. و لذلك
فوصف موقف السيد حسين آيت أحمد بأنه من أجل تصفية حسابات لا يكفي لتبرئة القيادة
العسكرية من إصرارها على تنفيذ خطتها المبيتة رغم إتفاق القيادات السياسية على
التعاون المخلص و المسؤول في قيادة البلاد إلى بر الأمان. كما أن الإستخفاف
بالملازم سوايدية و إتهامه بسرقة السيارات لا يكفي لتبرئة القوات الخاصة من
العمليات الإجرامية التي كان شاهدا عليها أثناء خدمته. قس على ذلك ما جاء في
تصريحات العقيد سمراوي و الدكتور سيدهم
و غيرهم ممن تكلم في الموضوع. فالقضية إذن ليست حملات مغرضة لتلطيخ سمعة
الجيش و لا تشهيرا بقيادته و لا تزييفا للحقائق لأن التاريخ و الوقائع تثبت أن
الفريق محمد العماري و من وافقه على تصوره للقضية لم و لن يطمعوا أن يكونوا أشجع من آيت أحمد و لا أنظف يدا من
سوايدية و لا أحرص على سمعة الجزائر من غيرهم من عامة الجزائريين الذين ضحوا
بالغالي و النفيس من أجل تحريرها من الإستعمار. فإن كان في الحملات المشار إليها
كذب أو تقول بغير وجه حق فلتسند مهمة التحقيق في الموضوع إلى لجنة سيدة و مستقلة
تملك صلاحية إخضاع الجميع للمساءلة و تقرير الحقيقة بعيدا عن اللف و الدورأن و
التحفظات المشبوهة . و لذلك فإن الإنتصارلمبدأ إظهارالحقيقة
و التمسك به هو المسلك الوحيد لإقرار العدل الذي يتأسس عليه الأمن الحقيقي ثم
النهوض بالجزائر من كبوتها و إنطلاقها دون معوقات. و به وحده يعرف كل جزائري قدر
نفسه فيتصرف في حدود ما يعود عليه و على وطنه بالمصلحة دون إفراط و لا تفريط و
بدون غطرسة و لا إستعلاء لأن مصير الجميع إلى تراب و أن طال العمر. أما الإلتفاف
على الحقيقة و التهرب من مواجهتها كما هو حاصل فإنه لا يفرخ سوى بؤرا من النفاق
و الفساد الاجتماعي الذي لا بد أن ينتهي الى إنهيار تام أوإنفجار مهول للمجتمع. بالنسبة
للإرهابيين و المجرمين لم أسمع بأحد نادى بتبرئتهم كما يدعي الفريق العماري. بل
أن كل أنصار الحقيقة طالبوا بمحاكمة المتورطين في الجرائم بما في ذلك عناصر
الأمن و الجيش ليس إستهدافا لهم و إنما إعتقادا منهم بأن الجريمة عمل عدواني
مستنكر أيا كان فاعله. بل لقد ذهب البعض منهم إلى المطالبة بمحاكمة من وضع
السلاح من الإسلاميين في إطار قانون الوئام حتى لا يكون ذلك ذريعة لإعفاء أحد من
المحاسبة على جرائم إرتكبها. أما إتهام عناصر وقيادات من أجهزة الأمن و الجيش فالكلمة
الأخيرة فيه ليست لا للعماري و لا لغيره بل للعدالة الحرة وحدها. و
لكن بالرجوع الى تصريحات و مواقف الفريق الأخرى يتضح أن الإرهابيين في تصوره هم
أنصار المشروع الإسلامي دون غيرهم بل أنه يعتبر كل من دعا إلى الإنصاف و العدل و
التعقل فهو من مساندي الإرهابين و أعوانهم حتى و لو كان لبراليا أو شيوعيا. و
هذا هو الداء العضال الذي أنهك الفرقة الاولى بقيادة نزار خالد و أنهك الفرقة
الثأنية بقيادة العماري و سياتي على كل المرضى بداء الحقد على الشعب الجزائر و
هويته الوطنية. و لذلك فإن إستقالة العماري ليست طوعية بالمعنى الصحيح و لكنها
تسليم لأمر واقع جديد فرضه توجه المصالحة الوطنية التي تبناه الرئيس عبد العزيز
بوتفليقة و من يسانده من المؤسسة العسكرية و وافق السياسة الجديدة المعتمدة من
طرف المجتمع الدولي في إدارة أزمة الشرق الأاوسط و خاصة فرنسا. و قد حاول
العماري و من معه الوقوف في وجه حملة بوتفليقة كما حاول نزار خالد و من معه دعم رفقائهم بهجوم مضاد على
بوتفليقة و أنصاره عشية الأنتخابات و لكن تيار المصالحة الوطنية كان أقوى لأنها
هي الأصل. و سينتهي الجزائريون في النهاية إلى التصالح مع أنفسهم و ينهضون بعد
عثرة إن شاء الله. و لن يجني
الحاقدون عليهم سوى الأمراض النفسية و الجسدية المزمنة. 4-
المقطع الرابع في الوقت الذي كنا نخوض ميدانيا حربا دون هوادة على الجماعات
الإرهابية فقد كنا وراء إجراءين أساسيين نتج عنهما إضعاف القدرة القتالية لهذه
الجماعات و دفع بعض عناصرهم إلى وضع السلاح ثم الإستسلام . الإجراء الأول هو
قانون الرحمة و الثاني ما عرف بقانون الوئام المتعلق بالجيش الإسلامي للإنقاذ.
هذين الإجراءين سمحا بتخفيف حدة الإرهاب و فك العزلة على الجزائربعد أن إقتنع
المجتمع الدولي بعدالة الحرب التي نخوضها ضد الإرهاب. هل
يصدق أحد يعيش على كوكب الأرض أن
أمريكا والمجتمع الدولي قرروا دعم النظام العسكري الجزائري بناء على إقتناع
بعدالة الحرب التي يشنها على شرائح واسعة من شعبه بعد حملات السياحة و الترفيه
التي قامت بها مجموعة من المنافقين و شهداء الزور؟ فماذا نقول إذن عن إقتناع المجتمع الدولي بعدالة حرب شارون
على الفلسطينيين و عدالة حرب امريكا على الطوائف العربية من شعب العراق؟ العدالة
و الحق نصيب في مواقف المجتمع الدولي الأخيرة من هذه القضايا؟...... بل
إن الفضل كل الفضل في إختلال قيم العدل و الإنسانية و خلط أوراق القضايا يرجع
أولا و أخيرا إلى صانعي أحداث 11 سبتمبر2001 التي وجد فيها المتطرفون من كل
الأجناس ضالتهم فطفوا على السطح كما تطفو الطحالب و اتخذوا من مأساة الضحايا في
هذه الاحداث ذريعة لتبرير الإعتداء على الأبرياء و تشجيع الشواذ و المجرمين في
كل بقعة من الأرض على التبجح بأبشع المفاسد التي عرفتها الإنسانية. هذا هو
السياق الحقيقي الذي إسترجعت فيه القيادة العسكرية إعتبارها المزعوم لدى من
سماهم الأمر اليومي بالشركاء و الآشقاء و الأصدقاء بل لقد فتح لها هذا الحدث
الجديد آفاقا واسعة للتورط بالقضية خارج حدودها الحقيقية فجعلت من أرض
الجزائرقاعدة لحرب لم يتفق صانعوها بعد على تحديد بعدها الزماني و المكاني و
السياسي. أما
الإنفراج الملموس في الوضع الأمني فالفضل في تحقيقه يرجع أولا لعامل الصدفة
العجيبة التي جعلت الوية الموت عديمة الهوية تتوقف فجأة عن زرع الرعب و التقتيل
الجماعي للمواطنين في نفس الوقت الذي توقفت فيه المداهمات الليلية العشوائية
لبيوت المواطنين من طرف المفرزات الملثمة لأجهزة الأمن و ذلك فجأة و مباشرة بعد
الطرح الجاد لسؤال من يقتل من و ما ترتب عليه من تركيز على ضرورة إنشاء لجان
تحقيق مستقلة في الموضوع. و الغريب أن
تلك المجازر بدأت كذلك فجأة
و بعد تصريح رئيس الحكومة السابق رضا مالك بضرورة أن يغير الخوف موقعه. أما العامل الثاني فهو مشروع المصالحة
الذي دعا اليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و الذي تبنته أغلبية الشعب الجزائري
في إستفتاء عام. و العراقيل التي إعترضت بوتفليقة في عهدته الأولى أكبر دليل على
أن هناك طرفا نافذا في السلطة إستمات في إفشال هذا المشروع. وكل المؤشرات تدل
على أن هذا الطرف فقد القدرة على التحدي في الظروف الراهنة و لكنه مع ذلك تمكن
من الإنسحاب سالما في الوقت المناسب و ستكون له عودة اقوى إذا لم يتم تحصين الصف
الوطني و تطهير مؤسسات الدولة من إحتياطه الإستراتيجي الذي ما زال مدسوسا في
مراكز النفوذ الحقيقية. و
بهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى موضوع عصرنة الجيش و إحترافيته الذي تدندن حوله
بعض وسائل الإعلام المعروفة منذ مدة و الذي أشار إليه الفريق العماري في أمره
اليومي وهو فعلا مطلب و طني يطمح إليه كل جزائري غيور على وطنه و لكنه مع ذلك لا
يتحقق بالأماني و لا بتقليد الجيوش الأخرى في مراسيم الإحتفالات و الولائم و
إحياء السهرات و تبادل الزيارات
بل و حتى في التدريب على أساليب القتال التي تعتمدها. و إنما يتحقق التحديث و العصرنة أولا
باعتماد عقيدة عسكرية نافذة تحدد هوية الجيش و مهامه وأهدافه الإستراتيجية و
نظامه الداخلي و تضبط علاقته بمؤسسات الدولة الأخرى و تقطع الطريق على القيادات
الشريرة من إستخدامه فيما يتعارض مع المصلحة الوطنية بكل أبعادها. ثم تأتي في المرتبة الثانية ترقية
القدرة على الإبداع لدى عناصر الجيش في مختلف الفنون التي تدار بها العمليات
العسكرية الحديثة بناء على ما تقتضيه تلك العقيدة. أما إتباع أذناب الجيوش العصرية و تقديم
الخدمات اليومية لجنودها أو حتى الإنضمام إليها كملحقات أو إحتياطيات إستراتيجية
أو إلحاق بعض وحداتها المتخصصة في التشكيلات على غرار ما هو حاصل في أغلب الجيوش
العربية فإنه ليس سوى عصرنة شكلية لن تغني في الدفاع على الأوطان شيئا. بل إن كل
ذلك لن يكون سوى تغييرا
للهوية الفضفاضة التي
تتميز بها تلك الجيوش فتصبح غربية بعد أن كانت شرقية أو إستعمارية بعد أن كانت
ثورية أو مرتزقة بعد أن كأنت وطنية. و نموذج الجيش العراقي في الدفاع عن وطنه لا
يحتاج إلى فضل بيان. و
خلاصة التعليق على هذا الأمر اليومي هو أن الفريق العماري لم يكن موضوعيا في
تقييم حصيلة الماساة التي مرت بها الجزائر و لن يكون كذلك لو أراد، لأنه طرف
رئيسي فيها و مسؤول في حدود منصبه كقائد للقوات البرية ثم قائد للأركان على ما
ترتب عن قراراته من أضرار لحقت بالوطن و المواطن. و مهما استطاع المسؤولون على
الأزمة أن يكدسوا من الوثائق و يطبعوا من الجرائد و المجلات و يصدروا من الكتب
فإنهم لن يستطيعوا تلبيس الحقيقة على الناس إلى الأبد. و سيبقى الفريق العماري و غيره مطالبين بالإجابة بكل صدق و مسؤولية
على الأسئلة التي تقتضيها الدراسة الجاّدة للأحداث والبحث العلمي الدقيق الذي
يكتب على أساسه التاريخ إن لم يكن بغرض محاكمتهم فمن أجل الإستفادة من التجربة
التي مرت بها الجزائر على أقل تقدير. =================================================================== مارس 29 2001 الافتتاحية الصرف سيد جوادي
ولقد فاض الكيل عند خرجت جوادي الذي
جاء لنجدة العماري وباقي "البربوز" ، وبصوت واحد وجهوا أصابع الاتهام
إلى فرنسا كالمسئولة عن آخر حملة إعلامية (وليس الوحيدة) المنظمة ضد الجيش
الوطني الشعبي. إنه من السهل اتهام الآخرين بكل الأمراض وخاصة بالنظر إلى الحالة
التي تعيشها الجزائر. إن الذين يسيرون الدولة هم مسئولون ليس فقط عن المجازر
الإنسانية ولكن كذلك عن الكارثة الاقتصادية. هل من الضروري تذكير عبد الحميد
جوادي ومحمد العماري بهذه المناسبة ببعض الحقائق التي يريدان إخفائها رغم أن
الجيش والشارع الجزائري يعرفها جيدا. إنه من غير المعقول وقمة في الإهانة
التحدث إلى الأمة بهذه الوقاحة وذلك بالكلام عن الشرف والسلم والعدالة والحرية.
هل من الضروري تذكير عبد الحميد جوادي ومحمد العماري والآخرين الذين يعتبرون
أنفسهم "أمخاخ" (1) الجيش الوطني الشعبي أن مستواهم التعليمي (أقل من
البكالوريا) هو إهانة للجيش الذي يحتوي على مئات من الدكاترة المهمشين بينما في
الجيوش العصرية يكون قادة الجيس (Chef de corps) من الدكاترة. هل من الضروري كذلك تذكير عبد
الحميد جوادي ومحمد العماري أن : عندما يقوم برنار أونري ليفي
(Bernard Henri Levy) وأوندري كلوكسمان (André Glucksman) وجون فرنسوا كاهن
(Jean François Kahn)(2) - الذين كوفئوا بسخاء - بالدفاع عن جنرالات الجزائر ...
ففرنسا جيدة. عندما يقوم شارل باسكوا (Charles
Pasqua) وشارل ماركياني (Charles Marchiani) وإيف بوني (Yves Bonnet) وجاك آتالي
(Jacques Attali) (3) وسياسيون آخرون بالبزنسة مقابل لوبي أعمى لصالح جنرالات
الجزائر... فإن فرنسا جيدة. عندما يرسل العماري زوجته إلى فرنسا
على حساب وزارة الدفاع طبعا لمعالجة السمنة(بهدف نقص الوزن) في عيادة خاصة -
والتي تتعرف على نفسها - مغتنمة الفرصة للقيام بمشترياتها الأسبوعية... ففرنسا
جيدة. عندما يرسل العماري أبنه - النقيب
مراد المعروف(4) - إلى باريس للقيام بالبزنسة بملايين الدولارات مع صائغ جنوب
أفريقيا... ففرنسا جيدة. عندما يتعلق الأمر بك السيد جوادي وأمثالك وكذا
عائلاتكم بالذهاب إلى باريس للعلاج بمستشفى فال دي قراص (Val de Grâce) وذلك
لأتفه الأسباب بينما مئات الأطفال الجزائريين المصابين بسرطان الدم يموتون في
ظروف مرعبة في مستشفيات ينقصها كل شيء... ففرنسا جيدة. عندما يتعلق الأمر بغض الطرف عن
ملايين الدولارات الهاربة من الجزائر والمتدفقة على حساباتكم وحسابات أعوانكم في
البنك الوطني البارسي (BNP) والقرض الليوني (Crédit lyonnais) حتى لا نذكر إلا
هذين البنكين... ففرنسا جيدة. عندما يتعلق الأمر بنشر كتب أمثال
خضرة وياسمينه وبعض المتنورين بالأدب الاستئصالي الموسع... ففرنسا جيدة. عندما يتعلق الأمر بفرنسا لتهيمن
على الملف الجزائري بهدف الدفاع عنكم وتغطيتكم ضد الجميع... ففرنسا جيدة. عندما يتعلق الأمر بتزويدكم
بالتجهيزات الخاصة وبالسيارات المصفحة كالتي تستعملون - وذلك بفضل علاقات
ماركياني (Marchiani) وشركائه... ففرنسا جيدة. عندما تتحدث سيد جوادي عن تقارب
الأوساط المعادية تقليديا للجزائر وورثة الهيمنة الاستعمارية، هل تعرف على الأقل
عما تتحدث ! ومن هو حليفك بعد كل هذا إذن ؟ سيد جوادي، إن الحكمة والأدب يفرضان
على غير الجاحدين الاعتراف بالجميل، أنت شخصيا ومحمد العماري وكل أتباعكم يجب أن
تعترفوا بجميل فرنسا عليكم وتشكروها على شبه التعليم والثقافة التي قدمتها لكم
عندما مررتم بالمدرسة الحربية لباريس.
تعلم سيد جوادي أن القادة الكبار هم
كبار لأنهم يمزجون العمل بالشجاعة الاستثنائية ولا يختفون ورواء مكاتبهم الفخمة
والمكيفة. إذا أراد محمد العماري أن يكون -
بفضل جدول أعماله - يوكيو ميشيما (Yuko Mishima)الجزائري كان عليه بالأحرى
"كرجل شرف" أن ينتحر أو على الأقل أن يستقيل وذلك منذ المجزرة الاولى
للمدنيين. ولكن بالعكس لقد أمر -كما تعلمون جميعا - الوحدات بعدم التدخل بعد
الساعة التاسعة مساء. ما يقوم على الكذب سيد جوادي هو
مفهومك الغادر للشرف للجيش الوطني الشعبي التي تربطه بشرفك، اعلم جيدا أن الجنود
والضباط النكرة هم الذين يدفعون في الميدان حياتهم ثمن أخطائكم، إن شرف وصمعة
المؤسسة العسكرية أنتم القادة الذين لطختمهما باتخاذكم قرارات خطيرة دون الأخذ
بالاعتبار النتائج، والحقيقة أننا عندما تفكر في الأمر جيدا ولإنهاء بيع الجزائر
بثمن رخيص ليس هناك أنسب من القيام ببعض المجازر لتلهية الشعب وإبعاد الشبهات. البزسنة هي البزنسة سواء كانت في
الصين(5) أو في الجزائر. وإلى أن يثبت العكس لم نسمع أبدا
بمجزرة في حيدرة أو سعيد حمدين أو حتى في أي حي سكني عسكري مرموق بينما المنطق
الساذج يقول أن "الارهابيين" من المفروض أن يقوموا بمجازرهم بهذه
المناطق، ربما سوف يدرك العقيد طرطاق (الذي سوف يرقى إلى رتبة جنرال) الأمر وذلك
بأمر "إرهابييه" بتنظيم مجزرة بهذه المناطق لتكذيب ما في هذا المقال. لقد كدنا أن نتأثر سيد جوادي بطبية
قلبك عندما نقرأ أنك كنت سعيدا عندما أنقذت حياة 5000 إرهابي أو أكثر، لماذا إذن
ساندت - إذا مازالت ذاكرتك جيدة - محمد تواتي خلال اجتماع ديوان الامن عام 1993
في مقر وزارة الدفاع والذي تم خلاله مناقشة وسائل محاربة الإرهاب : صفر تسامح
(zéro tolérance) ألا يذكرك ذاك بشيء ؟ إنك أكدت على ذلك بقوة. وكذا خلال اجتماع عام 1992 كان
يرأسه قايد صالح والذي حضره أكثر من 450 ضابط لقد ساندتم هذا الأخير الذي أعلن
بكل برودة للضباط الحاضرين أنه في حالة رفض الطاعة للقيادة العسكرية فإنه مستعدا
للجوء إلى خدمات جيش أجنبي للقضاء على المتمردين... ورغم ذلك لجأتم إليه وهل يجب
تذكيرك بهؤلاء المرتزقة : الأفريقيين الجنوبيين، الفرنسيين، اليوغسلافيين
وآخرين. لقد قلتم أن الجيش تحمل على عاتقه
القيام بمهمة الحفاظ على الأمن، ولكن السؤال المطروح هو : متى نحافظ على الآمن
بالنابالم ؟ منذ متى نعذب ثم نقتل "الحلوف" بدون محاكمته ؟ منذ متى
نضيع أكثر من 25000 سجين ونعتبرهم بعد ذلك من المفقودين ؟ وأخيرا ما هي الأسباب
التي تدفعكم إلى مواصلة تسليح المدنيين الذي تعدى عددهم أكثر من مليون شخص اليوم
؟ أين الدولة الحامية ؟ ماذا فعلتم بالقانون منذ عشر سنوات ؟ إنك تعلم أكثر من
غيرك أن الوئام المدني لعام 1999 كان ممكنا منذ عام 1995 بالقبض على مدني
مرزاق(6) - والذي استطاع اسماعيل العماري أن يشتريه بسهولة مدهشة - لماذا تم
الانتظار خمس سنوات طوال لقبوله، ألا تعلمون أنه كان بالامكان إنقاذ آلاف
الارواح ؟ كيف يمكن لكم التفوه بمثل هذا الكلام : "يجب على الهيئات
السياسية النظر إلى التطلعات العميقة للمجتمع بدون غموض"، ولكن المجتمع سيد
جوادي لم يكف عن طلب الإغاثة ويفضح الغياب الفضيع لدولة القانون والعدالة
والحرية وذلك منذ أكتوبر 1988.
بهذه المناسبة لا تنسوا أن تطلبوا
من المخابرات الأمريكية (FBI) مكافأة خمسة مليون دولار، كل زيادة فيها خير. حتى إذا مات الرجال فإن الحقيقة لن
تموت أبدا. للعبرة سيد جوادي. العقيد
:س. عضو في قيادة الحركة الجزائرية للضباط الأحرار بالجزائر |