|
الفرنسية
قضية رهائن القنصلية الفرنسية "إذا
فشل الإنسان في التوفيق بين العدالة والحرية فسوف يفشل في كل شيء " ألبير
كامي وقت التمرد. كجنود المهنة ومثاليين وفي أول الخطوات في المؤسسة العسكرية التي تمثل "بالنسبة لنا" الحفيد المحترم لجيش التحرير الوطني، كان أجدادنا يعلموننا أصول الشرف صارمة. يجب أن نكون نزهاء و بدون مآخذ و مستعدين أن نضحي بأنفسنا في كل وقت. كانوا يعلموننا القيم التي من المفروض أن تجعل منا جدرين بلباس البدلة العسكرية، و أن الجيش الوطني الشعبي هوإسمنت الامة و دليل لحريتنا ، وبالتالي فنحن ٌآخر معقل ضد البربرية و الفوضى التي تترصد الجمهورية الفتية. بالنسبة لنا فإن العدو معروف وقد شرحوه لنا بالتفصيل. إن اللافتات والإعلانات الأمنية معلقة على حيطان كل المؤسسات العسكرية لتذكرنا بذلك في كل حين. مهمتنا باتة واضحة كل الوضوح وأصبحت مع مرور الزمن هدف حياتنا، نريد فعلا تكريم ذاكرة الذين ضحوا بأنفسهم من أجل جزائر حرة ، وأن خدمة بلدنا أصبح أكثر من فرض : أصبح دين. نحن الجيل الجديد من الضباط المتخرجين من المدارس العسكرية الكبرى، نؤمن بمهمتنا المقدسة التي نص عليها الدستور : الدفاع عن الأمة و الحفاظ على الجمهورية , ولكن المثل المضلة و اللامسؤولية الضارة التي لقيناها في المؤسسة العسكرية والمضافة إلى الطمع ، الى البزنسة العمياء ، العشائرية والجهوية ، التعطش الى السلطة والنقص الكبير لإحترام النفس الإنسانية كل هذا يدفعنا إلي كسر السكوت. سكوت ثـقيل جدا وفي بعض الاحيان ممزق جعل من البعض متواطئين ومن البعض الآخر جبناء. إن فضح هؤلاء أصبح أكثر من فرض جمهوري. إن شهادتنا فرض إنساني، طريقة لرد الحق إلى عشرات الآلاف من الضحايا وإلى الأبرار الذين ضحوا بأنفسهم من أجل توفير شيئا من النور والعدالة. بعد سنوات من الخدمة المخلصة التي قضيناها في القيام بواجبنا العسكري فإن النتيجة مرة. لقد رأينا الكارثة قادمة مع انهيار كل المبادئ التي علمونها لنا. العسكري أصبح يعني في الجزائر : الثروة و القـوة والقـفز فوق القانون.
كان يمكن أن يكون مصيرنا نفس مصير المئات من العسكريين الذين استسلموا
لمختلف الإغراءات ، ولكن من أجل جزائر عادلة وسيدة فإننا نقوم بمعركة
دون رحمة ضد الذين يجعلون من أمل الجزائريين إحباطا ومن الحلم كابوسا.
نحن ضد الذين يستعملون الجثث كوسيلة ليصعدوا أكثر ويضمنوا مكانا تحت
الشمس. هم قيادات المؤسسة العسكرية الذين تكفـلوا بالحالة الأمنية والذين
خانوا منذ عهد طويل مهمتهم وذلك بدءا بالدوس على المبادئ الإنسانية الأساسية.
إن الدسيسة من أجل مصالحهم الخاصة وبأنانية لا مثيل لها أصبح شغلهم الشاغل
بهدف خدمة مصالح شخصية خسيـسة. وفي الأخير قادوا البلاد إلى مأزق مظلم
وبأفق واحد : مشهد الحرب والحزن. إن الجزائر هو تقريبا البلد الوحيد في العالم حيث أصبح العنف ضد المدنيين أداة قانونية في التسيـير اليومي للحيات السياسية والإقتصادية. أصبح هذا العنف مع مرور الزمن طريقة مؤكدة لمراقبة السكان. من أول لحظة عذب فيها المواطن الأول فإن الجيش في مجمله لم يعد جديرا والجمهورية تعرضت لأكبر الإهانات. الضحية الأولى أدت إلى ضحية ثانية وفي دوامة مصمة التي مازالت إلى اليوم فإن الحاصل النهائي مرعب. إنه مؤلم الإعتراف بأن تصـرف ضباط من الجيش الوطني الشعبي قد تجاوز كثيرا المستعمرين الفرنسيين في مجال التعذيب البربري. هذا التعذيب الذي تصوره وطبقه بعض مريضي النفس ( الذين هم وصمة عار في جبين الإنسانية ) يدفعون به إلى حدود اللامعقول. هؤلاء "Terminators" كما يحلوا لهم أن يسموا أنفسهم قد أنجزوا أقذر الأعمال في تاريخ الجزائر : عشرات الآلاف من الضحايا وأكثر من أربعين ألف مفقود. لا أحد يستطيع وصف بصدق عذاب هؤلاء الرجال والنساء الذين أنساهم الزمن. إن الإنسانية تضيع كثيرا من الوقت في هضم دروس الحياة وتنسى بسرعة حرقات التاريخ. إن الإبادات الجماعية الحديثة في البوسنة و روندا والجزائر على سبيل المثال هي دلائل تسائلنا و تنضم إلى نفس الهدف : ما دام أصحاب القرار يستعملون القضاء على الآخر لتوطيد سلطة أو إيديولوجية أو حكومة فإن النتيجة التي نعرفها تبقى هي نفسها والجنون القاتل يكون دائما المتغلب. الإنقلاب. إن كشف خبايا الاختراق وهدف التلاعب ليس بالشيء الهين ، فليس دائما من السهل شرح هذه الممارسة إذا اعتبرنا تعقيد الميكانيزمات المستعملة والحوافز التي تميز كل عملية من هذا النوع. سيكون من المقلق إكتشاف المدى الذي كان فيه الرأي العام الفرنسي والجزائري مقتادا بذكاء إلى عالم الدسائس. وللأسف سيبقى المخادعون بدون شك الأسياد مادات الأوضاع على حالها. منذ بداية الأزمة في الجزائر كان يعمل جنرالات "جانفي" (الجنرالات أصحاب إنقلاب جانفي 1992) كل ما في وسعهم لكي تتعدى الحرب ضد خصومهم في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الحدود الجزائرية و تأخذ طابعا عالميا. كل الوسائل القذرة استعملت لتصدير المأساة الجزائرية. بعد إيقاف المسار الإنتخابي فإن الطبقة السياسية في فرنسا أدانت أصحاب الإنقلاب على الأقل ظاهريا. ورغم معاداتهم لوصول الإسلاميين إلى الحكم فإن السياسيين بصفة عامة لا يستطيعون القبول علنا بانقلاب على الأوضاع السياسية عن طريق الإنقلاب العسكري. وهذا ما يفسر الإعلان الرسمي للرئيس فرانسوا ميتيران (François Mitterrand) الذي أدان في أول لحظة إيقاف المسار الإنتخابي موصفا إياه "بالعمل الشاذ" وهذا رغم إعلامه قبل ذلك بقليل بأن إنقلاب عسكري وشيك. بالنسبة للجنرالات الجزائريين كان يجب تعبئة الطبقة السياسية الفرنسية في مجملها والإعتماد على المساندة الضرورية "لأصدقاء الجزائر". إن ذلك حيويا لبقاء القيادة العسكرية نفسها. إنهم يضعون كل وزنهم لجلب العدد الأكبر من الوجوه السياسية لقضيتهم والحصول في نفس الوقت على دعم الصحافة والرأي الفرنسيين. في مؤسسة الممارسة الديمقراطية الفرنسية ارتفعت أصوات غادرة لتندد بسلبية فرنسا أمام تقدم الأصولية. الشعار : المحافضة على الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ما هي إلا خرافة لأن الأهداف الحقيقية من وراء مثل هذه المواقف ما هي إلا طمع الربح. إن تحقيق هذا الهدف يقود دول أوروبية أخرى بانتهاج نفس المسلك، وبفضل الدعم الفرنسي ستفتح كل أبواب الشرعية السياسية للجنرالات الجزائريين. إن الوسائل المادية التي استعملت لهذا الغرض ضخمة، والجنرالات لا تتراجع أمام أي تضحية ولو إنسانية للوصول لأهدافهم. الكابوس. سبعة أجانب من بينهم فرنسيين (فرانسوا برتيلي و إمانويل ديدون François Bertelet et Emmanuel Didion يعملان في ناحية بلعباس) قتلوا ما بين 21 سبتمبر 1992 و 22 أكتوبر 1993. القلق بدأ يمس الأجانب ومرحلة جديدة من الحرب القذرة بدأت في المزايدة. أثناء تحضير حفلة غرة نوفمبر نزل خبر اختطاف الموظفين الفرنسيين كالصاعقة. لقد صدم آنذاك ملايين الفرنسيين الذين وجدوا أنفسهم صدفة في قلب المأساة الجزائرية. لأول مرة يجد الشعب الفرنسي نفسه في مواجهة عنف الواقع الجزائري. أصبحت المسافة بين البلدين قصيرة وكل الوجوه اتجهت نحو أرض النار. لكن هذه القضية في الحقيقة أعقد مما تظهر. إن الاختطاف "الصحيح- المزيف" لموظفي القنصلية الفرنسية ما هو إلا عمل مسرحي والضحايا لمهزلة حضّرها بدقة إستراتيجي التّلاعبات. إن التخطيط لهذه الدسيسة يرجع إلى بعض الأشهر من قبل وبالضبط إلى فترة حملة التشريعات لعام 1993 في فرنسا. سبر الآراء آن ذاك كان لصالح اليمين والنجاح المحتمل للمعارضة سوف تضع حدا لسياسة اللامبالاة من قبل الاشتراكيين نحو الإسلاموية. إن المخبارات الجزائرية كانت خائفة من نشاط المناضلين الإسلاميين في فرنسا الذي أشار إليه ممثل مديرية الإستخبار و الأمن (DRS) الرائد سوامس محمود الملقب حبيب (رسميا فهو السكريتير الأول للسفارة " قد توفي عام 1997 بباريس"). لذا أرسل على جناح السرعة إلى باريس بممثل خاص إلى شارل باسكوا. هذا الأخير وفي خضم الحملة الإنتخابيـة وخوفا من تسرب معلومات حول لقاء مع المخابرات الجزائرية ، "علما بأنه يجر وراءه قضية مسيلي" كلّف عضده الأيمن جان شارل ماركيانيjean Charles Marchiani بمقابلة الممثل الجزائري : الجنرال إسماعيل العماري نائب مدير DRS ومسؤول مديرية التجس- المضاد (DCE) . التقى الرجلين في فندق فخم وقد كان التفاهم بينهما كبيرا. لقد عبّر إسماعيل العماري عن قلق الجزائر فيما يخص نقص صرامة اليسار نحو الإسلاميين المتواجدين فوق الأرض الفرنسية. لقد برهن له بالوثائق أن فرنسا أصبحت مركز محوري في تهريب الأسلحة وجمع الأموال لصالح الثّـوار في الجزائر. وبكلمة أخرى فهي القاعدة الخلفية للإرهاب الإسلامي. لقد اشتكى لمخاطبه احتقار السياسيين الفرنسيين للعسكر الجزائريين والاهتمام بمسألة المساس بحقوق الإنسان رغم أن الوضعية العامة خطيرة جدا. أجابه ماركياني أن الإشتراكيين لا يقومون إلا بتوميئات فكرية وأن حقوق الإنسان بالنسبة له ما هي إلا شيء مجرد. فقد عاهده انه في حالة تأكيد الإنتخابات لسبر الآراء فإن الوضعية ستتغير جذريا. لقد عبر ماركياني كذلك عن تخوفاته وصارح إسماعيل أن لا شيء مؤكد لأن الاشتراكيين يملكون وسائل مادية ضخمة وبالتالي يمكنهم خلق المفاجأة. فهم إسماعيل بسرعة مخاطبه يريد تمويلا. فأجابه أن الجزائر لا تنسى أصدقائها ووعده أن يقوم بسرعة بما يجب لمساعدته. وفي جو الرضى المتبادل حدّد الرجلين موعدا مباشرة بعد الدور الثاني. Yves Bonnet في ذلك الأثناء قدّم ضابط شاب من DRS في باريس حقيبة تحتوي على 500.000 فرنك فرنسي إلى سياسي من اليمين وقريب من مصالح التجسس الفرنسي المضاد وذلك في فندق فخم قريب من بورت مايو Porte Maillot.
لم
يكن هذا المبلغ إلا تسبيق تافه أمام المبلغ الإجمالي للمساعدات التي
قدّمت إلى رجال RPR والذي يعد بملايين الفرنكات. إن التمويل يتم فيما
يتم عن طريق عمولات تقدّم أثناء عقود مزورة. وعلى سبيل المثال فإن شراء
الجزائر لأجهزة التصنت آخر طراز (رينو إسباس -Renault Espace مجهزة بإلكترونيك
الإكتشاف) وأجهزة أمن قد كلفت أربعة مرات سعرها الحقيقي. إن مدير الشركة
التي باعت الأجهزة والذي يعتبر قريبا جدا من المدير الأسبق لمديرية مراقبة
الإقليم (DST) إيف بونيYves Bonnet المشهور ومن وزير الداخلية شارل باسكوا
فقد تسلم لصالح أصدقائه عمولة ضخمة. هذه هي الطريقة التي تستعمل في تمويل
حزب سياسي فرنسي كبير وشراء وجوه سياسية معروفة من طرف المخابرات الجزائرية.
أسبوعا
بعد تنصيب الوالي فيليب بارانPhilippe Parant الذي خلف جاك فورني Jacques
Fournet على رأس DST عقد اجتماع في أعلى مستوى في ساحة بوفو Beauvau
، وفد مصغر يقوده الجنرال إسماعيل ويتكون من المقدم فريد قائد مصلحة
العمليات ب DCE والعضد الأيمن للجنرال إسماعيل ، الرائد حبيب و امحمد
طولبا رئيس المديرية العامة للأمن الوطني DGSN. من الجانب الفرنسي :
المدير الجديد ل DST الجنرال فيليب روندو Philippe Rondo . قدم الجانب
الجزائري قائمة تحتوي على أكثر من 600 اسم مفترض أن يكونوا من مناضلين
إسلاميين متهمين بالنشاط لصالح المقاومين في الجزائر وذلك بتفاصيل جد
دقيقة حول مدى نشاطهم في أوروبا. اكتشف المسئولون الفرنسيون بدهشة أن
المخابرات الجزائرية DRS قد إحتفضت بشبكة المراسلين "المخبرين" للأمن
العسكري القديمSM والذي أصبح فيما بعدDRS . أسابيع
بعد هذا الاجتماع فإن مصالح DST وٌRG حددت أماكن كل المناضلين. إتّصالات
مباشرة تمت مع بعض مسئولي هذه الحركة بما فيهم موسى كراوش. هذا الناطق
الرسمي للأخوة الجزائرية الفرنسية FAF وهي منظمة مرتبطة بالجبهة الإسلامية
للإنقاذ كان يقبل دائما لقاء أعوان DST والمخابرات العامةRG و يساند
علنا الكفاح المسلح في الجزائر والذي يعتبره شرعيا.
إن الجزائريين الذين لا ينتظرون إلا ذلك استغلوا الفرصة واقترحوا تفجير سيارة ملغمة أمام السفارة الفرنسية. ماركياني الإختصاصي في العمليات الملتوية منذ قضية ماركوفيكMarckovic أفهم الجنرال إسماعيل أن إختطاف رهائن قد تستغل أحسن والتأثير الإعلامي يكون أكبر. لقد طلب أن تكلّف المخابرات بالعملية من أجل " أمن المختطفين المزيفين-الحقيقيين " وبدون تدخل الإسلاميين حتى لو كانوا تحت الرقابة المشددة. اقترح الجزائريون عدة سيناريوهات لإختطاف الرهائن : إختطاف السفير مع سائقه وحراسه ، إختطاف رجال الدين ذوي الأصول الفرنسية أو موظفين في القنصلية. أكدوا على اختيار الموظفين لأن تسيير العملية يكون أسهل، بعكس اختطاف السفير الذي يمكن أن يؤدي إلى وقوع ضحايا في صفوف الطاقم الأمني الفرنسي. في يوم 23 أكتوبر وبتوجيه من مصالح العمليات لإسماعيل اتصلت واسطة جعفر الأفغاني بمدينة الجزائر بهذا الأخير لتخبره أن مجموعة ( كليما دي فرانس Climat de France بلدة غير بعيدة عن باب الواد ) سوف تقوم باختطاف فرنسيين دون أن تعطي معلومات إضافية. هذه الخطوة هي إجراء وقائي من طرف المخابرات حتى تشوش على تفنيد محتمل من طرف الجماعات المسلحة. خلال هذه الفترة كانت الجماعات المسلحة مستقلة، وأن عدم وجود قيادة وطنية يعطي " للأمراء " شيئا من الاستقلالية في العمل. لهذه الأسباب كثير من الاعتداءات المسلحة ضد العسكريين أو أعضاء مصالح الأمن تبنتها جماعات كثيرة في نفس الوقت وبعضها بقيت دون تبني. هذه الوضعية تسهل عمل قسم التسلل والتلاعب DIM وهي مديرية بالنيابة لتخطيط العمليات في DRS. Thevenot Mme, Thevenot Mr , Fressier.A في اليوم التالي 24 أكتوبر قام كومندوس خاص مكون من ستة أشخاص كلهم من مصلحة العمل التابعة ل DCE ( وهي وحدة العمليات في مديرية التجسس المضاد وهي على التوالي تحت قيادة المقدم فريد والجنرال إسماعيل) وعلى رأسه النقيب رشيد بلحوت والملازم مصطفى عوينة كنائب له ( هي أسمائهم الحقيقية ) بخطف الموظفين الثلاثة وأخذهم في سيارة G5 وقتلوا في طريقهم شرطي مسكين. حجز المختطفون في شقة تابعة للمخابرات، و تبنى بلاغ أرسل إلى وسائل الإعلام الإختطاف مطالبا بتحرير عبد الحق عيادة. يعد الهرج الإعلامي بدأت عملية صيد الرجال في مدينة الجزائر تم خلالها القبض على مناضلين إسلاميين. إن
هجوم الوحدات الخاصة على بيت في واد سلامة قرب الجزائر ما هي إلا مسرحية
مكشوفة. قام فراسوا دي قروسوفر François de Grossouvre ( المكلف الرسمي
بتنظيم الصيد الرئاسي لدى فرانسوا ميتيران Françoid Mitterrand ورجل
ثقته) بإعلام هذا الأخير أن المخابرات الجزائرية وراء عملية الإختطاف.
المعلومات جاءته من مصادر لا نستطيع ذكرها لأسباب أمنية لأن الشخص موجود
دائما في الجزائر. وبسرعة طلب الإليزي من ماتينون Matignon المشاركة
في متابعة الملف لأن ذلك يتعلق بالسياسة الخارجية التي هي دائما من اختصاص
الرئيس. كلف بالمهمة متخصص في الجزائر الذي بعث إلى وزارة الداخلية الجزائرية،
ولكن شارل باسكوا استطاع أن يرفقه بأحد مبعوثه الخاصين بحجة إسماع صوت
موحد لفرنسا. في الواقع فإن باسكوا لا يريد أن يفكر أصحاب القرار في
الجزائر أن الملف يضيع منه. أكثر
من ذلك استعمل إسماعيل لهجة مهددة حيث أعلن : "في حالة بقاء سياسة التساهل
للحكومة الفرنسية مع أعضاء الفيس فإن مصالحه لا تبقى مكتوفة اليد أمام
الدعم اللوجستيكي والمالي للمقاومة والآتي من الضفة الأخرى للمتوسط،
لقد وعدهم أن مصالحه سوف تستأصل المشكل من جذوره. من جهته أعطى امحمد
طولبا مدير الشرطة ولأول مرة حوارا لقناة TF1 حيث أعطى خلالها ضمانات.
لابد من الإشارة أن الأجانب المختطفين حتى اليوم يعثر عليهم مقتولين
بعد 48 ساعة. إن قرار تحرير الموظفين الثلاثة للقنصلية أتخذ في ليلة
26 أكتوبر من طرف القيادة. تم أولا إطلاق صراح ميشال تريفينو Michele Thévenotيوم 27 أكتوبر لابسة التشادور، وساعات قليلة بعد ذلك أطلق صراح الرهينتين الأخريتين، لا يوجد بين التحريرين إلا ثلاث ساعات. لقد أراد العسكر الجزائري أن يستجوب "الرهائن" من طرف رجال ثقة لتجنب التسربات وإبعاد الصحافة. وبهدف اجتناب التعليقات حول تحرير الرهائن فإن مصالح ألان جوبي Alain Juppé ادّعت الأسباب الأمنية لتبرير سكوت "الرهائن"، وبإبعاد الرهائن الثلاث ( تعيينهم في وظائف جديدة في المحيط الهندي) ظن شارل باسكوا انه يدفن الحقيقة. في الجزائر تم القبض على أربعة من أعضاء الكومندوس بأمر من إسماعيل العماري، وأيام بعد ذلك أخبرت عائلتي رمضاني وقطاف أن ابنيهما قتلا خلال الخدمة. archianiM.C.J لقد نجحت علمية الإختطاف التي تمت بمباركة وزير الداخلية شارل باسكوا وبتواطؤ جان شارل ماركياني Jean Charles Marchiani . إنه
أول وآخر حل موفق لإختطاف الرهائن في الجزائر. إن وزير الداخلية الجزائري
نفسه الذي قدّم الرواية الرسمية النهائية عندما أعلن : كان عدد المختطفين
تسعة قتل أربعة منهم وفر أربعة، سوف تنشر صورهم ويبحث عنهم بلا هوادة،
أما التاسع فقد قبض عليه وأعطى عنوان في أولاد سلامة على بعد 25كلم عن
الجزائر. في
هذا الصدد طرحت قناة تلفزية خاصة إستفهامات حول المسئولين في هذه القضية
لأن هناك عدة مقاط مازالت غامضة. لقد سجل النظام نقطة، مع مرباح الذي
إغتيل منذ أيام ، إنه انتقام الحكومة التي تريد تأكيد تحكمها في زمام
الأمور. إن هذا التحرير هو نجاح مصالح الأمن الجزائري وهو ما سيحسن صورة
النظام الجزائري في فرنسا، وهو كذلك دعاية كبيرة للجماعة الإسلامية المسلحة
GIA التي سوف تضع في الواجهة على أساس أن الإسلاميين هم المسئولين والتي
سوف تستعمل كحجة للقيام بعمليات أخرى. النتائج السياسية لهذه القضية
كبيرة جدا بالنسبة للجنرالات. التعايش. DRS-DST
بعد أن أنهكها اختطاف الرهائن في لبنان أثناء الحرب هاهي المخابرات الفرنسية
في حرج كبير تتخبط في الوحل اللبناني بدون نتيجة للحصول على معلومات
تصلهم إلى المختطفين. رغم علاقاتها الجيدة مع السلطات اللبنانية فان
الحكومة الفرنسية أصبحت خارجة عن اللعبة في هذه المنطقة حيث الوضعية
غير قابلة للتحكم. إن شوارع لبنان أصبحت ملك للمليشيات المختلفة بما
فيها حزب الله القريب من إيران والذي اختطف الرهائن الفرنسية. خلال هذه
الفترة كانت الجزائر تتمتع برصيد كبير من الاحترام لدى الإيرانيين بعد
الحل السلمي لأزمة رهائن السفارة الأمريكية. إن
مستقبله الشخصي والمهني خاضع لهذا الزواج غير العادي، في الأخير تم عقد
الصفقة بين المصلحتين : DST -SM : مساعدة في تحرير الرهائن في بيروت
مقابل معلومات حول نشاطات حزب بن بلة MDA. عندما كان الأمن العسكري الجزائري
قويا (سنوات بومدين) كان من غير المعقول التفكير لحظة واحدة في التعاون
مع المخابرات الفرنسية وعلى الخصوص DST. منذ ذلك الحين فان التعاون بين
DRS الإسم الجديد ل SM و DST تطور كثيرا والأمثلة متعددة وأشهر حالة
( أثناء فترة السلم ) فيما يخص هذا التبادل غير الشرعي في معظمه هي قضية
ميسيلي. خلال هذه الفترة كان للأمن العسكري الجزائري مصلحة مختصة في
الحركات التحررية. فيما
يخص البسك (ETA) : كان كومندوس تحت قيادة Domingo Iturbe Abasolo المسمى
Txomin يخلق كثيرا من المشاكل للفرنسيين والأسبان الذين طلبوا رسميا
من الجزائر بتسليمه أو طرده. لتلبية هذه الرغبة أرسل إلى مالي لمدة 48
ساعة ثم عاد. بعدها عندما رفض Txomin التفاوض حول إنهاء المقاومة في
أسبانيا قتل يوم 25فبراير1987. إن قتل المعارضين ممارسة عادية. فممثل الفيس في باريس عبد الحق ٍصحراوي هو ضحية كان بالإمكان أن تثير تساؤلات في بلد يدعي أبوة حقوق الإنسان العالمية. كان قتله ضروريا حتى لا يظهر على الساحة السياسية والإعلامية إلا اتجاها واحدا للفيس وهو اتجاه رابح الكبير الذي قد لينه جان شارل ماكياني Jean Charles Marchiani منذ عدة أشهر. بالنسبة للمخابرات الفرنسية DST فإن القيام بأعمال لصالح المخابرات الجزائرية أصبح شيئا مألوف( تقديم خدمة للأصدقاء ). بالإضافة للمعلومات المفخخة التي يرسلها الأمن الجزائري إلى زملائهم الفرنسيين بهدف وضعهم على خطى معينة دون أخرى فأن مسئولي الأمن الجزائري يطلبون خدمات من وقت لآخر كما فعلوا مؤخرا عندما طلبوا : *
المساعدة في معرفة مكان وهوية أعضاء الحركة الجزائرية للضباط الأحرار
MOALوخاصة الناطق الرسمية العقيد بعلي علي Baali Ali .
نذكر بالمناسبة أن عددا كبيرا من العسكريين الذين لجئوا إلى فرنسا (لعدة أسباب) خلال التسعينات قد أعيدوا إلى الجزائر بطلب من العسكر في الجزائر وهذا رغم المعاهدات الدولية الخاصة باللجوء السياسي. إن الضباط ضحايا هذه الممارسات (الذين رفضوا مساندة المسئولين القتلة) وجدوا أنفسهم في السجن العسكري للبليدة بعد عقاب خاص بالهاربين. هناك أشياء كثيرة للكشف فيما يخص هذا "التعاون" غير العادي وحيث لا مكان فيه للقانون.
في
رأينا وبالإضافة إلى المصالح الشخصية للبعض وللطموحات السياسية للبعض
الآخرة فان هذا التعاون يدخل في إطار معين ويخدم استراتيجية تهدف إلى
وضع العراقيل للخصم. كانت مساعدة المخابرات الجزائرية للسلطات الفرنسية
جلّها سري إلا بعض ما تسرب عن طريق بعض المصادر. تسليم صوارخ فرنسية
للإيرانيين عن طريق الجزائريين ( طائرة عسكرية جزائرية بألوان الخطوط
الجوية الجزائرية سلمت صواريخ فرنسية مرورا بقبرص) وذلك لحساب فرنسا.
هذه الشحنة تمت لإرضاء الحكومة الإيرانية أثناء محاكمة قاتلي معارض إيراني.
كانت مهمته جمع الأموال الضرورية لمجهود الحرب. أقام في تركيا حيث تمكن من إنشاء تجارة كبيرة وكان ينتقل كثيرا إلى العواصم الخليجية للبحث عن التمويل. في نهاية عام 1992 تبعه عناصر من المخابرات الجزائرية DRS وذلك لمعرفة مصادر هذه الأموال واتهام المانحين الأسخياء. في عام 1993 ذهب إلى السودان وترحيبا به نظمت على شرفه حفلة (على الطريقة السودانية) في بيت أحد الأثرياء. استطاع الضابط المكلف بمراقبته من تصويره داخل البيت مع المسئولين الموجودين في الحفل. وكانت المفاجأة ممتازة عندما تم التعرف في مقر DRS من خلال الصورة على رجل شبحي من بين الظيوف : إليش راميراز سانشاز الملقب " كارلوس" Carlos. إن هذا الإكتشاف بالنسبة لإسماعيل هي هدية سماوية ونعمة لأن بعد إبعاد كارلوس من سوريا فقد أضاعت المخابرات أثره في اليمن. إن الجنرال إسماعيل يعرف أن الجنرال فيليب راندوPhilippe Rondot وشارل باسكوا (خاصة الأول الذي بسببه أبعد عن SDECE -الاسم القديم DGSE ) يريد كل واحد منهما القبض على هذا الرجل الذي أتعبهم كثيرا. إن التوقيت مناسب جدا وشارل باسكوا في الداخلية والجنرال فيليب راندو على رأس DST كأحد أحسن المتخصصين الفرنسيين فيما يخص العالم العربي. كان إسماعيل متأكدا أن الخبر سيسعدهما كثيرا. لقد انتقل هو بنفسه إلى باريس ليري الصور للجنرال راندو. كان الحساب ذكيا إسماعيل العماري يعرف جيدا انه يربح الكثير بإخبار راندو فقط دون وزير الداخلية شارل باسكوا. كان يريد توثيق علاقة التي كلفته كثيرا من الوقت لإنشائها. النتيجة معروفة : ضربة إعلامية وحيدة لليمين ووسام شرف للجنرال فيليب راندو وثأر كبير ل DST على DGSE . إننا نترك للمؤلفات المختصة فصل حرب المخابرات الفرنسية فيما بينها ونتائجها على الحياة السياسية. على كل حال وفيما يخصنا فبنسبة لDRS وعلى الخصوص DCE فإن DST أصبحت الزميل المجاور. إن إسماعيل العماري الذي بنى هذه العلاقة على أساس شخصي وليس مهني فانه أصبح الرجل الذي لا يستغنى عنه والذي هدد موقع الجنرال التوفيق نفسه. وهذا ما دفع بهذا الأخير إلى التحرك والسهر بنفسه على تطور العلاقات مع مصالح DST. من جهة أخرى فلا يخفى على أحد أن DGSE تبقى بالنسبة للمخابرات الجزائرية DRS مصلحة معادية بسبب موقف هذه الأخيرة من الانتخابات التي كادت أن توصل الفيس إلى الحكم. أن توصيات DGSE إلى الحكومة الفرنسية لم يرضي الجزائر عندما اقترحت على السياسيين التعامل مع الوضعية الجديدة و التهيؤ للعمل مع حكومة الفيس بنفس المعاملة التي تتم مع بلدان الخليج. أن الخصومة بين DRS وDGSE ترجع كذلك إلى أن عناصر DGSE هم أكثر تصلب لأنهم خاضعين للنظام العسكري ، وبالتالي فهامش الحركة في الأعمال غير موجود. بالنسبة ل DGSE فالجزائر هي دائما خصم يجب مراقبته والدليل على ذلك قضية رهبان تيبرين. هذه المأساة التي صدمت بوحشيتها كل الفرنسيين وضعت DGSE في حرج مؤكد. أحد أهداف هذه الدسيسة المرعبة هو الحط من سمعة مركزية المخابرات الخارجية الفرنسية. إن جنرالات DRS ينسفون السّخن والبارد ويشاركون في الخصومة القديمة ليجلبوا منها الأرباح. الشبكة النائمة.
مباشرة بعد وصول اليمين إلى الحكم ونظرا لنقص الرجال المؤهلين لمراقبة
المواطنين الجزائريين الموجودين فوق الأرض الفرنسية طلب مسئولو الأمن
في وزارة الداخلية الفرنسية من امحمد طولبا (عندما كان مديرا للشرطة
الجزائرية) بتدعيمهم بالوسائل البشرية المضمونة والفعالة تستطيع أن تتلاءم
بسرعة على الأرض الفرنسية. إنها قضية خلقت بلبلة في إدارة الشرطة الوطنية.
قام امحمد طولبا بحملة نزيف داخل الشرطة الوطنيةDGSN .
أضمن الضباط جندتهم DST لاستعمالهم في مصالح البحوث أو في مركز التنصنت التلفوني بهدف تسجيل المكالمات بين الجزائريين الذين يستعملون في غالب الأحيان في محادثاتهم لغة الرموز التي لا يفهما إلا سكان العاصمة. نذكر بالمناسبة أن كل أعوان الشرطة (بكل الرتب) الفارين من الحرب في الجزائر والقادمين إلى فرنسا تتصل بهم مصالح الشرطة الفرنسية. وتحت التهديد بإعادته إلى الجزائر أو رفض بطاقة الإقامة يقبل معظمهم بالتعاون. البعض منهم أكثر قابلية للتأثير من البعض الآخر لأسباب بسيطة سوف نذكرها فيما بعد. ولكن لسوء حظ طولبا ومباشرة بعد لقائهم مع أعوان المصالح الفرنسية ثلاثة من الضباط الذين بعث بهم اتصلوا مباشرة مع رئيس مكتب المخابرات DRS في السفارة الجزائرية الرائد حبيب. هذا الأخير أخبر رؤساءه في الجزائر، وشيئا فشيئا اكتشف الجنرال توفيق "خيانة" مدير الشرطة الوطنية. Tolba.M اغتنم الجنرال توفيق هذه الفرصة وأمر الرائد حبيب بإعادة السيطرة على كل الشرطة الذين يتصلون به و إقناعهم بضرورة وجودهم داخل مصالح المخابرات الفرنسية لأسباب تخص الأمن الوطني.
أراد أن يجعل منهم أعوان مزدوجين و وعدهم بامتيازات اجتماعية كثيرة زيادة على ما يأخذونه من الحكومة الفرنسية. طلب حبيب من هؤلاء الشباب الجواسيس السرية التامة وأعطاهم أوامر صارمة عن كيفية الإتصال بمصالحه. إن عملية التدعيم هذه لمصالح الأمن الفرنسي بأشخاص جزائريين طلب بها شارل باسكوا نفسه. وبفضله يوجد اليوم ضباط المخابرات في مناصب هامة في الشرطة الفرنسية وفي DST كأعوان مزدوجين. والأصعب بالنسبة لوزير الداخلية السابقC.Pasqua أن الجنرال التوفيق قد بعث فيما بعد أعوان شرطة آخرين (هم في الحقيقة عناصر من المخابرات DRS ) الذين التحقوا بالتراب الفرنسي والذين ينشطون... رسميا ك…. وهكذا
التحق أكثر من 400 عنصر أو متعاون بالتراب الفرنسي وكونوا شبكة نائمة
سرية تمثل وسيلة ابتزاز خطيرة وهذا بفضل شارل باسكوا. أما فيما يخص امحمد
طولبا فقد كان ينوي من وراء عمله أن يصبح الوسيط الوحيد بين المخابرات
الجزائرية والمخابرات الفرنسية وذلك بإنشاء مصلحة كبيرة للأمن الداخلي
في الجزائر شبيهة ب DST . لكنه نسي طموحات الجنرال إسماعيل العماري الذي
يملك نفس المشاريع. وبهدف تجنب شكوك المخابرات الفرنسية أقيل طولبا بلطف
من منصبه وعين قنصل في ليون. خلال
عملية صيد لأعوان المخابرات أدت الحزازة بين مصالح المخابرات الفرنسية
DST وDGSE إلى إشعال الشرارة بينهما وتضرر كلا الطرفين نتيجة الصدمات
بين عملاقين. نظرا للتصفية العرقية وتطورات الأحداث في البوسنة علمت
DGSE أن مجموعة من المحاربين "المسلمين" (بما فيهم قدماء أفغانستان)
سوف تتجه إلى البوسنة للمحاربة إلى جانب البوسنيين. كان هدفDGSE تجنيد
أكبر عدد من العناصر الذين بإمكانهم إرسال معلومات دقيقة حول كل ما يخص
التزود بالأسلحة والمفجرات والدعم البشري للبلدان العربية. إنه من الضروري
معرفة ومراقبة التدفق البشري والوسائل العسكرية التي يمكن أن تستعمل
في أماكن أخرى (الجزائر مثلا). وخلاصة
القول أن جنرالات الجزائر هي التي ربحت كثيرا في هذه القضية وذلك لسبب
بسيط وهو أن من بين "الإسلاميين المزعومين" الموجودين بالبوسنى عناصر
مزدوجة تخبر المصالح الجزائرية عن كل ما يحدث وبدورهم يخبر الجنرالات
الجزائرية جنرالات بلغراد.
الخاتمة.
إن العلاقات الغامضة لجزء من المخابرات الفرنسية مع المخابرات الجزائرية
DRS سمحت بتضليل الرأي العام الفرنسي والتلاعب به. إن رجالا مثل إيف
بوني Yves Bonnet وجان شارل ماركيانيJean Charles Marchiani الذين يقودون
الجمهورية من أنفها يخدمون مصالح بعض نوادي غامضة أكثر من مصالح بلدانهم
وشعوبهم. بعد نهاية قضية رهائن القنصلية الفرنسية في الجزائر شن شارل
باسكوا أكبر موجة اعتقال ضد الجزائريين منذ موجة اعتقالات أكتوبر 1961.
تم القبض على أكثر من 100 جزائري وكثير منهم تم جمعهم في ثكنة قديمة
وكأننا في عهد الاستعمار و لقد طرد بعضهم إلى بوركينا فاصوBurkina Faso
. إن
احتجاجات شرطي نزيه (ميت اليوم) كلفته منصبه و قاضي مستقل وحريص أقر
البراءة لصالح المتهم واتهم مصالح محاربة الإرهاب في تقرير نشر في الصحافة.
آلاف من الأسلحة الخفيفة بقيت ملقاة على مدرجات مطار مالطا. أن النتائج الإعلامية والسياسية لعملية إختطاف الرهائن فتحت أعين مدبريها في المخابرات الجزائريةDRS . لقد نجح هؤلاء بفضل هذه العملية بإدخال فرنسا في المعمعة الجزائرية وأن الوزير الشريك شارل باسكوا لن يتراجع أمام أي شيء لتغطية نشاط المخابرات الجزائرية في فرنسا. لقد دفع الجنرالات فرنسا لاختيار معسكرها. إن
حياد سياسي كان قد يسمح للحكومة الفرنسية باجتناب مصيدة إسماعيل العماري
وشركائه. إن الفرنسيين مثل الجزائريين لهم الحق في معرفة أن شبكة باسكوا ليست غريبة عن المأساة التي عاشها رهائن المخابرات الفرنسية أو عن مقتل الفرنسيين في ميترو باريس أو عن إختطاف ثم قتل رهبان تيبيرين…. إن شارل باسكوا يعرف أحسن من غيره القاعدة التي تقول أن الغاية تبرر الوسيلة والجنرالات القتلة والمرتشين يعرفون المثل القائل : "لا نصنع عجة بيض دون كسر البيض". إذن للإبقاء على الهبة البترولية كل شيء ممكن القيام به، والبقية معروفة. إن الرأي العام في الجزائر أو في فرنسا لا يستطيع تصور مدى أهمية الدور الذي يقوم به التلاعب والضربات الملتوية في تدهور الوضع. إن العمليات التي قام بها مجانين الفظاعة كلها مرتبطة بعضها البعض وتخدم هدفا مسطر مسبقا. إن بزنسيي الدولة لا يفرقون في غالب الأحيان بين أنفسهم وبين الدولة. يدوسون على القوانين وعلى مبادئ الحرية وحق الحياة، ولتغطية تفاهتهم القاتلة يتحججون بمصلحة الدولة العليا ، وهكذا يجهضون على أكبر عمود الديمقراطية : العدالة. إن قضية اختطاف الموظفين الفرنسيين لم تكن إلا بداية لعملية بسيكولوجية واسعة الهدف منها إقناع الرأي العام الفرنسي والأوروبي بقبول حقيقية واحدة ورسمية وهي أن العسكريين الجزائريين هم آخر وقاء ضد البربرية والأصولية. إن قبول بالرواية الرسمية من طرف الرأي العام في قضية اختطاف الرهائن في أكتوبر 1993 قد حدد الأحداث التي اتبعت وهي : قتل الأجانب، قضية الأربس Airbus عام 1994، قضية الرهبان والتفجيرات في مترو باريس. سوف يقول البعض أن حركتنا تتهم النظام بكل الأمراض بدون حجة وينسى تجاوزات الإسلاميين. إن جوابنا بسيط. ندعوهم لقراءة كتب التاريخ خاصة المتعلقة منها بتاريخ حرب الجزائر ليتأكدوا أن القتلة يستعملون نفس الخطة. فالمناهج لا تختلف إلا في قسوتها والتلاعبات هي الأخرى قديمة قدم المخابرات السرية. في بلد ديمقراطي مثل فرنسا حيث سلطة الإعلام هي ما عليه لا شيء منع المخابرات بخلق قضية الأيرلنديين أو مجزرة كهف أوفيا Grotte d'Ouvea في كاليد ونيا الجديدة وقضايا أخرى ملتهبة. وفي الختام نستشهد بقول قي ديبور Guy Débord : " إن الذي قام بمثل هذه العملية والتي تأثرنا من بعيد بنتائجها كان في معظم الأحيان الوحيد تقريبا الذي يعرف جوانبها الهامة والتي احتفظ بسريتها لأسباب مختلفة، أما بعض الجوانب منها فقد نسيت لأن ذلك الوقت فات أو لأن الذين عرفوها ماتوا ". نحن في الجانب الآخر من المرآة، وبحكم القدر فنحن شهود هذه المأساة وفي بعض الأحيان فاعلين،
لقد اتخذنا القرار أن نشهد ونقول الحقيقة بكل نزاهة مهما كانت العواعب، ونحن مستعدون بالقيام بذلك أمام محكمة دولية إذا قرر قضاة نزيهين السماع إلينا و الاعتراف بحق الضحايا المهضوم. سوف يكون حكم التاريخ بلا مجاملة أمام الذين يعرفون ويسكتون. |