|
الإهداء
إلى أمي
التي لم أرها
منذ شهر
سبتمبر 1993، والتي
أخشى ألا
أراها أبدا
بسبب
الجنرالات المجرمين
الذين يحكمون
الجزائر
اليوم!
إلى روح
الجنرال فضيل
سعيدي
والعقيد
عاشور زهراوي،
وكل من
الرائدين
فاروق
بومرداس، وجابر
بن يمينة
ضحايا
النذالة
والغدر،
وافتراء
الجنرالات
المفسدين
والمفترسين!
إلى عبد
الحي بليردوخ
الصحفي
الشجاع صاحب
القلم الجريء
الذي ضحى
بنفسه لفضح
ومحاربة محتالي
الجمهورية و
أشرارها.
إلى السيد
محمود خليلي
المناضل
الصلب المقدام
المدافع عن
حقوق الإنسان
الذي طالما
تعرض لضغط
وتعسف أولئك
الذين اغتصبوا
السلطة في
الجزائر..
إلى كل
المدنيين
والعسكريين
الجزائريين
والأجانب
الذين ذهبوا
ضحية مؤامرات
الجنرالات ضد
مبادئ ورموز
ثورة أول
نوفمبر 1954.
تمـهيـــد
"العلاقة
القوية " بين
جهاز الأمن
العسكري(أ.ع/SM) الجزائري و
جهاز
المخابرات
الفرنسي (ج.م.ف/DST) ذات
يوم من شهر
سبتمبر سنة 1995،
أفتح باب غرفة
تقع في الطابق
الأول من فندق
"رينال" وهو
نزل متواضع
يقع في وسط
مدينة بون،
لألتقي من
جديد برئيسي
السابق
الجنرال
إسماعيل
العماري المعروف
بـ (إسماعين)
الذي قدم
متخفيا، وهو
الرقم الثاني
في جهاز
المخابرات
الجزائرية
المعروف
بالـ(أ.ع/SM). إنه قصير
القامة ذو وجه
بزوايا حادة،
وعينان سوداوان
يعلوهما
صلع متقدم، بدا لي
مجرد أن رأيته
أنه مصمم على
اتخاذ قرار
خطير، وقد كان
بجانبه
زميلاي
الملحقان العسكريان
السابقان
بسفارة
الجزائر
بألمانيا،
قدما هما كذلك
خصيصا من
الجزائر، وهما
العقيدان
رشيد لعلالي،
وعلي بن جده
المكنى بـ
"إسماعين
الصغير"
وكلاهما
ضابطان في الأمن
معروفان
بإخلاصهما
الكبير،
وولائهما للجنرال
إسماعين... من الوهلة
الأولى وبدون
مقدمة فاتحني
هذا الأخير
بموضوع ذلك
الاجتماع "السري"
المثير
للاستغراب،
طالبا مني
تدبير عملية اغتيال
معارضين
إسلاميين
جزائريين
لاجئين في
ألمانيا، هما
السيدان: رابح
كبير وعبد القادر
صحراوي... وهما
شخصيتان
عموميتان
ووجهان معروفان،
صحيح أنهما
معارضان
للنظام
الحاكم في
الجزائر،
ولكنهما لا
يمثلان أي خطر
يمكن أن يوضع
في خانة ما
يوصف
"بالإرهاب" وأمام إبداء
اندهاشي من
جدوى القيام
بتلك
العملية،
أضاف إسماعين
قوله :(ربما
كتبرير
لإقناعي) "يجب
تصفية هؤلاء
الأوغاد
الذين يغرقون
الجزائر في الدم
والنار ويعوقون
حصولنا على
المساندة
الدولية... إن
شبح
الأصولية،
وقيام
جمهورية
إسلامية في الجزائر
من شأنه أن
يزعزع
الاستقرار في
البلدان
المغاربية
قاطبة كما من
شأنه –أيضا- أن
يمثل قاعدة
صلبة ومنطلقا
للهجوم على الغرب... ويبدو أن ذلك
لم يقنع
شركاءنا
الأوروبيين
ولذلك يجب
إحداث هزة
قوية توقظ
ضمائرهم،
مثلما كان
الحال مع
الفرنسيين." قلت: ماذا لو
حدث طارئ؟ قال: اطمئن
لن يلحقك أي
أذى لو يطردونك
من هنا سأعينك
في منصب آخر قلت: الدولة
هنا دولة
قانون وليس
عندكم أي حظ للنجاح
وزيادة على
ذلك لا يمكنكم
الاعتماد "مثلما
هو الحال في
فرنسا" على
أصدقائكم في
"ج.م.ف/DST"... أو
وزارة
الداخلية
ليهبوا
لمساعدتكم
عند الحاجة،
إن هنا في
ألمانيا لا
يوجد (باسكوا Pasqua)
"وزير
الداخلية"
ولا (بوني Bonnet)
"جهاز مكافحة
التجسس"
ولا(باندرو Pandraud) أو
(مارشياني Marchiani). قطعا إن رفضي
هذا أجهض
العملية
ولكنه في الوقت
ذاته مثل
القطيعة
النهائية
و"الطلاق
البائن" مع
أصحاب القرار
في الجزائر...
وهو ما دفعني
لاتخاذ قرار
الانسحاب من
الجيش بعد ذلك
ببضعة أشهر. ويجدر القول
هاهنا أنه في
الوقت الذي
كنا نعقد ذلك
الاجتماع في
مدينة بون
كانت فرنسا
تهتز منذ
أسابيع بموجة
من العمليات
المنسوبة إلى الإسلاميين،
والتي كانت قد
أسفرت عن عدد
من القتلى
وعشرات
الجرحى، ورغم
عدم توفري
حيينها عن معلومات
دقيقة
وقاطعة.. فإني
أشك في أن
للجماعات الإسلامية
"المُستغلة
أو
المَدسوسة"
منذ زمان من
طرف نظيري في الـ(أ.ع/SM) بباريس
"العقيد
حبيب" صلة
بتلك
العمليات!! إن الـ(أ.ع/SM) في
فرنسا هو
بالفعل أقوى
في هذا البلد
منه في ألمانيا
كما أن له
فيها تقاليد
قديمة في مراقبة
الجالية
الجزائرية
المهاجرة
بالموافقة
الصريحة
للحكومة
الفرنسية أيا
كان لونها
السياسي
وخاصة من خلال
مكاتب وفروع
ودادية الجزائريين
في أروبا،
وكذلك
القنصليات
الثماني عشرة
الموزعة عبر
التراب
الفرنسي، والتي
تضطلع بمهمة
تأطير أفراد
الجالية في
مجموع
النواحي داخل
فرنسا. لقد
استطاع
الـ(أ.ع/SM) دائما أن
يعتمد(في إطار
أقل رسمية)
على العديد من
العملاء
الذين يوجدون
أساسـا في
مختلف مكاتب
وممثلات
الخطوط
الجوية
الجزائرية،
وكذلك في
الشركة
الوطنية
للملاحة
البحرية (ش.و.م.ب/SM)،
والمركز
الثقافي
الجزائري
بباريس،
والوكالة الجزائرية
للخدمات
الإعلامية،
وفي مسجد باريس
كذلك، كما
يعتمد الـ(أ.ع/SM) في
فرنسا أيضا
على شبكة
واسعة من
الأشخاص ومن أصحاب
المهن
والوظائف
المتنوعة
(محامين، مسيري
فنادق، أصحاب
حانات، سائقي
سيارات الأجرة
في كبريات
المدن
الفرنسية،
كما يعتمد الجهاز
أيضا على بعض "تجار
الشنطة" من
الذين يهربون
بعض البضائع والمواد
الممنوعة..
مقابل تقديم
تسهيلات لهم لدى
مصالح
الجمارك
الجزائرية(...) ابتداء
من سنة 1993 كان
يقدر عدد ضباط
وضباط صف الـ(أ.ع/SM) ومحافظي
الشرطة في
فرنسا (وبدون
احتمال الوقوع
في الخطأ)
بمائة فرد
عامل (ثم ما
لبث هذا العدد
أن أخذ في
الارتفاع بعد
ذلك بكيفية
محسوسة)،
ويضاف إلى هذا
الرقم بضع
مئات من المتعاونين
والمخبرين...
وبهذا لدينا
فكرة عن المراقبة
الممارسة على
أفراد
الجالية
الجزائرية
الموجودين
على التراب
الوطني
الفرنسي، وكذلك
مستوى تعاون
الدولة
الفرنسية
ذاتها في هذا
الخصوص، وهو
بلا شك من
الحالات
النادرة في
العالم التي
يلاحظ فيها
قبول دولة
بوجود شرطة
أجنبية (بمثل
هذا العدد)
على ترابها
الوطني
وبكيفية
دائمة!! ويمكن
بالأحرى
الحديث هنا
ليس عن غض
الطرف والقبول
فحسب، بل على
التواطؤ
الصريح
والكامل الذي
كان محوره
الأساسي هو
التعاون
والتقارب
الشديد بين
جهاز المخابرات
الجزائري
ونظيره
الفرنسي،
ولقد أمتنت هذه
العلاقة بصفة
خاصة ابتداء
من منتصف
الثمانينيات
وهي الفترة
التي قدم فيها
ضباط من الـ(أ.ع/SM) (ومن بينهم
"إسماعيل
العماري")
خدمات جليلة متعددة
لنظرائهم
الفرنسيين،
وخاصة في قضية
الرهائن
الفرنسيين
المحتجزين في
لبنان، وكذلك
أثناء
العمليات
التي هزت
باريس سنة 1986، وهو
الأمر الذي
أكده بعد ذلك
المدير
السابق للمخابرات
الفرنسية
السيد " إيف
بوني " في مذكراته 1التي
وصف فيها هذه
"العلاقة
القوية" التي
تربط جهاز
الأمن
الجزائري
بمصالح الأمن
الفرنسية
بقوله:" إن
فرنسا جد
محظوظة لأنها تستطيع
الاعتماد على
شريك كهذا،
كفء، وعلى دراية
تامة بواقع
الشرق
الأوسط... إن
مرشدنا في القضايا
العربية هي
الجزائر" 2 ويضيف
قائلا:" لم
يتكهن أحد
بصعود التيار
الإسلامي،
ولا بالخطر
الكبير الذي
سيمثله بالنسبة
للجزائر بل
ولفرنسا
أيضا، ولا
يستطيع أحد أن
يقدر كم سيتعين
علينا أن نكون
جد متعاونين[...]
كنا في المرحلة
الأولى
نتبادل
الانطباعات
والعموميات،
ثم سرعان ما
أصبح الحوار
بيننا
"عمليا" [...] وبالنسبة
لهم لدينا
بالمقابل
معلومات دقيقة
وموثوق بها عن
معارضيهم..." 3 "حوار
عملي" إن هذه
العبارة في
لغة مصالح
الأمن تعني القيام
بعمليات
مشتركة بل حتى
تدبير مشترك "لعمليات
دنيئة"
[وبالفعل
فابتداء من
مطلع سنة 1992
والانقلاب
الذي وقع في
الجزائر،
انتقل تعاون
الجهازين
نوعيا من
مستوى
"القضايا
العربية" إلى
الإشراف
المشترك على
الرقابة واستغلال
عنف
الإسلاميين
الجزائريين
في فرنسا، كما
سيظهر ذلك في
بعض المحطات
التي سأوردها
في هذا الكتاب
(أنظر الفصل
التاسع)]، لقد
كان إسماعيل
العماري
الرجل
الأساسي في
هذه الشراكة
إلى درجة أن
علاقته بمدير
جهاز الأمن
الفرنسي كانت
مباشرة وما
تزال قائمة
على أشدها حتى
لحظة كتابة
هذه السطور! وعلى
مستواي فإني
أقدم هنا
شهادة لإثبات
متانة هذه
العلاقة
القائمة بين
الجهازين :
فأذكر أنني
عندما كنت في
منصبي في بون
(ألمانيا) كثيرا
ما سافرت إلى
فرنسا بدون
تأشيرة مع
العلم بأنها
كانت إجبارية
على
الجزائريين،
وللتمكن من
الحصول على الإعفاء
منها كان يكفي
لنظيري في
باريس العقيد "لحبيب"
أن يخطر
المصالح
المعنية كي
تمنح لي رخصة
خاصة من شرطة
الحدود أتمكن
بموجبها من الإقامة
على التراب
الفرنسي...
وعند
المغادرة أعيد
الوثيقة في
المطار
ليختفي كل أثر
لإقامتي على
الأرض
الفرنسية..! وبالتأكيد
فإن هذه
"العلاقة
المتينة
والمتميزة"
بين المصالح الجزائرية
والفرنسية لا
تعني
بالضرورة أن هذه
الأخيرة كانت
على علم بأن
المصالح
الجزائرية
سيصل بها
الأمر إلى حد
الإقدام على
تفجير القنابل
في باريس،
لإرغام
المسؤولين
السياسيين
الفرنسيين
على التأييد
بدون تحفظ
لسياسة "الاستئصال"
التي يمارسها
جنرالات
الجزائر ضد الإسلاميين
على حساب
عشرات الآلاف
من القتلى منذ
سنة 1992... لكن،
ومهما يكن من
أمر فإن هذه
العلاقة
الخاصة قد
لعبت بدون شك
دورا أساسيا
في هذه الحرب
حتى وإن كانت
المسؤولية
الأولى تقع -
قطعا- على رؤسائي
السابقين
الذين لم يترددوا
في استغلالها
إلى درجة
تتجاوز في الحقيقة
العنف
الإسلامي إلى
ما وراء ذلك،
من تنفيذ
مخططاتهم
الجهنمية،
وتحقيق
أغراضهم الدنيئة،
وإشباع نهمهم
ونيل مآربهم
في الثأر من
كل ما يمت إلى
الوطن
وثوابته
وقيمه
الثورية بصلة
وذلك هو
الموضوع
الأساسي الذي
يتمحور حوله
هذا الكتاب. مـقـدمــة
"يوجد
نوعان من
التاريخ:
تاريخ رسمي،
كاذب وهو
التاريخ الذي
لُقنا إياه في
المدارس،
وتاريخ سري،
يتعين علينا
البحث عنه
وفيه تكمن الأسباب
الحقيقية
للأحداث، وهو
تاريخ مخجل
حقا" هونري
دوبلزاك Honoré DE BALZAC "الأوهام
الضائعة" "كيف
يمكننا إدراك
هذا المفهوم
البوليسي
المجنون لحالة
التعفن
العام،
والفوضى
العارمة التي
تجعل بعض
الضباط
يفقدون رشدهم
تدريجيا في
تدهور أخلاقي
ومهني من جراء
اللجوء الآلي
إلى التعذيب
والقتل
وينحطون إلى
هذا المستوى
اللامعقول من
القسوة!؟ (...)
وكلما غاص
هؤلاء في هذه
الهوة من
الوحشية
والخساسة
كلما تدهورت
قدراتهم
العسكرية
المحضة (...)
وكلما تدنت
إمكانياتهم
في المواجهة
الفعلية لعدو
محدد عل أرض
معركة
حقيقية،
وأمام جنود
منظمين
مُحكمي القيادة،
ويطلقون
نيرانا
حقيقية" العقيد
برودانسيو
غارسيا Colonel Prudencio GARCIA 4 أنا
ضابط سام في
جهاز
المخابرات
بالجيش
الوطني الشعبي
الجزائري
(ج.و.ش/ANP)، شاركت في
الانقلاب
الذي أطاح
بالرئيس الشاذلي
بن جديد في
شهر يناير 1992،
كان لي دور في
الحرب
المعلنة ضد
الشبكات
المسلحة
للأصوليين الإسلاميين
في بداية
التسعينيات،
لأنني كنت أرى
حينذاك أنه من
واجبي
المساهمة في
عملية إنقاذ
الوطن من الخطر
الذي كان
يتهدده... غير
أن تطورات
الأحداث بعد
ذلك أظهرت لي
بكل وضوح أني
أقوم بدور
المتواطئ مع
جلادي الشعب
الجزائري،
كما أظهرت لي
أيضا أنني لم
أكن في حقيقة
الأمر أشارك
في الدفاع عن
مصالح الشعب
الجزائري كما
كنت أظن،
وإنما كنت
أدافع عن
مصالح عصابة
من الأشرار والمفسدين
في الأرض، ليس
لأعضائها همٌ
سوى الحلم
بالاستحواذ
وبكل الوسائل
(هدم،نهب،كذب)
على مقدرات
البلاد، وفرض
إرادتهم التي
لا تعدو كونها
شكلا منحرفا
وملتويا من
أشكال الحكم
الشمولي! لقد
حاولت في
بداية الأمر
أن أستدل
بالعقل،
وأقنع رؤسائي
بضرورة تغيير
تلك الاستراتيجية
التي تسير في
الاتجاه
المتعارض طولا
وعرضا مع
طموحات
ومصالح الشعب
الجزائري والتي
لا يمكنها في
النهاية إلا
أن تسفر عن نتائج
وخيمة على
البلاد
والعباد،
ولما لم أجد أية
أذن
صاغية لرأيي
اتخذت موقفا
مغايرا منذ 1992
وابتداء من
سنة 1996 كنت من
بين أوائل
الضباط السامين
في (ج.و.ش/ANP) الذين
رفضوا مسايرة
هذا الانحراف
متخذا قراري
الحاسم
والنهائي
بترك العمل في
مؤسسة أصبحت
أداة قمع بين
الأيادي
الإجرامية
لأعداء الشعب
الجزائري
الأبي. لماذا
الانسحاب
من الجيش؟ شعورا
مني بواجب
إظهار
الحقيقة
وتكريما
لضحايا هذه
الحرب التي لا
أساس لها،
قررت أن أفضح
وأندد بكل أولئك
الفاعلين
الحقيقيين
صانعي هذه
المأساة الطاحنة
والفظيعة
التي يعيشها
وطني! إنها
"حرب قذرة"
بكل المقاييس
قادها جنرالات
عديمو
الكفاءة
متعطشون
للسلطة،
يتوارون عن
الأنظار ولا
يظهرون على
المشهد
الأمامي
لإخفاء
رداءتهم وبناء
سلطتهم في
الظلام على
أشلاء أبناء
وطنهم. إن
كل ما دونته
هنا هو وقائع
حقيقية أو
تصريحات
لأطراف
مختلفة ذات
صلة بهذه
الأحداث،
والتي كنت
شاهدا مباشرا
عليها من خلال
القيام بمهامي
الوظيفية
أثناء
حدوثها، لقد
حرصت في ذكر
هذه
المعلومات
على توخي أقصى
درجات الدقة
والتوثيق
فيها، بحيث لا
تترك مجالا
يتسرب منه
أدنى شك في
مدى صحتها
ومصداقيتها،
وما آمل من
وراء ذلك إلا
أن يساهم هذا
الكتاب في
إظهار
الحقيقة
التاريخية
وإرجاعها إلى
نصابها ناصعة
دون أن تشوبها
أية شائبة،
إحقاقا للحق وإنصافا
للتاريخ
الحقيقي الذي
لا ينتظر أن
يكتبه أو
يستسيغ سماعه
المنحرفون من
مغتصبي الأوطان
وجلادي
الشعوب.. كما
آمل في الحين
ذاته أن يتمكن
هذا العمل
الموثق من أن
يكون من ضمن وثائق
الإثبات في
محكمة محايدة
ومنصفة ستقام
يوما لمحاكمة
هؤلاء
المسؤولين
المجرمين المتسببين
في هذه
المأساة
الفظيعة! لقد
انخرطت في
صفوف (ج.و.ش/ANP) في شهر
يوليو من سنة
1974، وبعد حصولي
على شهادة مهندس
في الكيمياء
الحيوية سنة 1977
اجتزت دورة
تدريبية
لتكوين الضباط
(من شهر
أكتوبر 1978 إلى
جوان 1979) وبعد
تخرجي (وكنت
الثاني على
دفعتي) عُينت
مدرس في مدرسة
الأمن
العسكري (جهاز
المخابرات التابع
للجيش
والمعروف
باسم "أ.ع/SM") الواقعة
ببني مسوس (في
ضواحي
العاصمة)،
وبعدها شغلت
عدة مناصب
دائما في
الـ(أ.ع/SM)، في
قسنطينة ثم في
ڤالمة،
فتيبازة. بعدها
(من مارس 1990 إلى 1992)
عينت في
الجزائر
العاصمة
كمسؤول عن
مصلحة البحث
والتحليل
(م.ب.ت/SRA) في إدارة
مكافحة
التجسس،
وبالموازاة
مع هذه الوظيفة
الأساسية كنت
أعمل مدربا في
مدرسة ضباط
الـ(أ.ع/SM) ببني
مسوس، وكنت
أيضا عضوا في
إدارة حالة
الحصار
المعلنة في
شهر جوان سنة 1991
ثم بعد ذلك في
إدارة حالة
الطوارئ
ابتداء من شهر
يناير 1992(حتى
وإن لم يعلن
ذلك رسميا إلا
في منتصف شهر
فبراير كما هو
معلوم)، وفي
صائفة 1992 ونتيجة
حصول عدم
تفاهم بيني
وبين رؤسائي
حول الطريقة
التي مورست
بها عمليات
محاربة العنف
المسلح طلبت
إعفائي من
مهامي
الوظيفية غير
أن طلبي قوبل
بالرفض
القاطع، وفي
ظروف سأعود
إلى ذكرها
بالتفصيل
فيما بعد قبلت
أخيرا تعييني
في سفارة
الجزائر
بألمانيا،
حيث شغلت من
شهر سبتمبر 1992
إلى غاية شهر
يناير 1996 منصب الملحق
العسكري، وفي
نفس الوقت
المستشار المسؤول
عن الفرع
المحلي
للـ(أ.ع/SM)، برتبة
رائد ثم مقدم. وبالرغم
من الشكوك
التي كانت
تراودني منذ
1992، فقد كنت
مقتنعا بأني
أشارك في
إنقاذ وطني،
ولكنني وفي
سنة 1995 زال شكي
تماما أمام
دلائل قطعية
لا يرقى إليها
الشك وأدركت
المؤامرة
التي تحاك ضد
الشعب
الجزائري. وبدافع
من ضميري ومحض
إرادتي اتخذت
قرارا لا رجعة
فيه بالقطيعة
النهائية مع
النظام
القائم،
ووضعت نفسي في
خدمة الجزائر
وليس في خدمة
عصابة من
اللصوص لا
يهمها إلا
الدفاع عن
مصالحها
الخاصة،
والمحافظة على
امتيازاتها
التي لا تعرف
الحدود، على
حساب كل
الأعراف
والقيم،
العصابة التي
لا تتردد من
أجل الإبقاء
على تلك
الأوضاع في
إثارة الجزائريين
وتحريض بعضهم
ضد البعض
الآخر،
واغتيال
الأبرياء للإمساك
بقبضة من حديد
على الوطن،
ورهن مصيره
ووضع الأيدي
على قدراته
السياسية
والاقتصادية... ونتيجة
لمواقفي
المغايرة
التي أبديتها
لرؤسائي فيما
يتعلق
بممارساتهم،
تم استدعائي إلى
الجزائر
العاصمة في 26
يناير 1996. لقد حاول
رئيس جهاز
الأمن
الجنرال محمد
مدين المعروف
بـ "توفيق" أن
"يشتري"
سكوتي عارضا
علي منصبا ضمن
إطارات
مؤسسته
ومقترحا علي
في الوقت ذاته
ترشيحي لرتبة
عقيد (مع
العلم أن اسمي
كان في
الحقيقة
مدرجا على
لائحة
المرشحين للرتبة
في شهر يوليو 1996).
وبحكم تجربتي
الطويلة
معهم، وخبرتي
العميقة بهم
كنت أعرف جيدا
قيمة تلك
الوعود،
ولذلك لم أمكث
في الجزائر سوى
أسبوع واحد،
بعد وصولي
إليها قي 4
فبراير، وقفلت
عائدا إلى
ألمانيا في 12
من نفس الشهر
عن طريق خط
الجزائر
بروكسل، لقد
كنت أعرف أن
بقائي في
الجزائر
بقبول المنصب
الجديد يعني
حتما بالنسبة
لي إصدار
الأوامر
لجزائريين لقتل
جزائريين
آخرين، وفرض
المزيد من
المعاناة
والمآسي
والآلام على
أفراد الشعب
بالاعتقال
والإذلال...
وهو ما كان
يتعارض
تعارضا كليا
مع قناعتي
وضميري،
ويتناقض أيضا
مع اليمين التي
أديتها
معاهدا
الشهداء
الأبرار عند
انخراطي في
صفوف (ج.و.ش/ANP) على أن أظل
ما حييت وفيا
لهم
ولمبادئهم
السامية، كما
لم أرد كذلك
أن أخون
شعارنا
الثلاثي الرائع
الذي شربناه
واقتنعنا به
وطبقناه طوال
سنوات
التكوين
والخدمة ألا
وهو " الإخلاص،
الشجاعة،
اليقظة ". لقد
وقفت مليا
أمام هذا
الوضع
وتساءلت عن
كيفية تفادي
المشاركة في
هذه الحرب
"المنافية للعقل"؟
هل أقدم
استقالتي حسب
اقتراح بعض
الأصدقاء ؟ إن
الإقدام على
ذلك لم يكن
ممكنا، ذلك أن
تقديم
الاستقالة
أثناء "حالة
حرب" سيوضع قطعا
في خانة الفعل
"الخياني"
ويتعرض صاحبه حتما
للإعدام.. وكذلك، فإن العديد من الضباط النزهاء ذوي الضمير الحي والحس الوطني والمهني الرفيع من الذين رفضوا ال |