|
II "الجماعات
الإسلامية
للجيش" والعشرية الحمراء 5 1992
الينايريون
يطلقون العنف
الإسلامي في
ليلة 27 ديسمبر 1991
ظهر الجنرال
العربي بلخير
وزير
الداخلية 55 شاحب
الوجه خائر
القوى، وهو
يعلن نتائج
الدور الأول
للانتخابات
التشريعية.
لقد عم الانشداه
والذهول
الأوساط
العليا ذلك
أنه وللمرة الثانية
يفشل مخطط
(ق.إ.أ/DRS) كونه صمّم
وراء مكتب دون
مراعات
للظروف الحقيقية
التي يعيشها
أفراد الشعب
الجزائري. فحتى
لو انخفضت
نتائج
الانتخابات
هذه المرة بشكل
محسوس مقارنة
بالانتخابات
المحلية لسنة
1990 فإن (ج.إ.إ/FIS) خرجت
منتصرة من
الدور الأول،
الذي سجلت
خلاله نسبة
عدم مشاركة
عالية (41 % من
المسجلين) 56،
ورغم وجود
قانون
انتخابات
وتقسيم إداري
للدوائر
الانتخابية
موضوع على
المقاس، فإن
(ج.ت.و/FLN) قد تراجعت
وتفوقت عليها
حتى (ج.ق.إ/FFS)
لحسين آيت
أحمد (وهذا
بسبب غرابة
ذلك التقسيم
الشاذ
للدوائر
الانتخابية،
فبالرغم من
حصول (ج.ت.و/FLN) على ثلاثة
أضعاف ما
تحصلت عليه
(ج.ق.إ/FFS) من أصوات
فإنها حصلت
على مقاعد أقل
منه في البرلمان)،
لقد كانت
استقراءاتنا
على أساس هذه النتائج،
وكذا فوز نسبة
من المترشحين
الباقين في
الحلبة للدور
الثاني، تؤشر
إلى أننا كنا
نتوجه نحو
تكوين برلمان ذي
أغلبية
مسيطرة
للـ(ج.إ.إ/FIS)
بنسبة 75 %. إنها
فرضية قرر
الجنرالات
استحالة
حدوثها أبدا،
مع أنهم
يعلمون أن
رئيس
الجمهورية
يملك الصلاحيات
الدستورية
لحل
البرلمان،
وطلب استشارات
جديدة ولكنهم
رفضوا بعناد،
أن يدفعوا ثمن
المرحلة
الانتقالية
ولم يريدوا أن
يكرروا التجربة
ثانية، لأن
الرئيس
الشاذلي بن
جديد قد أثبت
أنه داهية
وخاصة أنه
أدرك أخيرا أن
قسما معتبرا
من الشعب
اختار (ج.إ.إ/FIS) ولا
يستطيع
"تغيير
الشعب". 57 "
أنـقـذوا
الديـمقـراطيـة
" لقد
كلفني العقيد
إسماعيل
العماري
ابتداء من 28
ديسمبر أن
أقوم بدورة
على الأحزاب
"الصديقة"
وكذلك
السلطات
الإدارية والقضائية
بغاية تقويم
الوضعية،
وإمكانيات احتمال
إلغاء
الاقتراع،
وأمرني بعدم
المشاركة في
"لجنة
الانتخابات" 58 التي
كنت عضوا فيها
بصفتي ممثلا
عن الجيش، والتي
تحضر للدور
الثاني
للانتخاب،
وهو ما يتضمن
بداهة أن ذلك
لن يتم ! لقد
بين لنا رئيس (م.ج.م/DCE) بأن
الجنرال
توفيق شخصيا،
وكذلك وزير
الدفاع
الوطني خالد
نزار كانا
يشاركان في
إجراء الاتصال
بـ "المجتمع
المدني"
وأنهما كانا
يعتزمان
تكليف ضباط
آخرين من (ق.إ.أ/DRS) بربط
الاتصال مع
عبد الحق بن
حمودة رئيس
(إ.ع.ع.ج/UGTA) (النقابة القوية
التابعة
لـ"ج.ت.و/FLN "
والتي تخدم
مصالح النظام)
ومع ممثلي
مختلف
الجمعيات،
والصحافة وكذلك
أحزاب سياسية
أخرى، وذلك
بغاية الاطلاع
على الآراء
لمعرفة كيفية
التعاطي مع
الوضع الجديد.
إن تعبئة
وتجنيد
"المجتمع
المدني" أصبح
ضرورة مطلقة،
الخلل الوحيد
في هذا المشهد
الذي يتكون
حصريا من
الشخصيات
والمنظمات
التي كنا نعلم
أن أصحابها من
المتشيعين
نسبيا لأصحاب
القرار! هو
موقف زعيم
(ج.ق.إ/FFS)
حسين آيت احمد
الذي كان
يناصر صراحة
مواصلة المسيرة
الانتخابية
ويرفض كل
مساومة، كما أن
(ج.ت.و/FLN)
كذلك كان
منقسما وأن
جناح الأمين العام
عبد الحميد
مهري (وهو صهر
الرئيس الشاذلي
بن جديد) كان
بعيدا عن أن
يدين بالولاء
للجنرالات،
كما لم يكن
مستعدا أيضا
لمسايرتهم في
"تمحلهم". لقد
قمت برفقة
الرائد عمار
ڤطوشي بزيارة
عبد الرحمان
مزيان الشريف
والي ولاية
الجزائر، وكذلك
الأمين العام
لوزارة العدل،
ومسؤولي
الأحزاب
كالشيخ محفوظ
نحناح (حمس/MSP) ومحمد
عباس علالو
(ج.ش.و.ع/APUA)
وعبد القادر
بلهاي (ت.و.ج/RNA)، ومن
التناقض حقا
أن نجد رؤساء
الأحزاب هؤلاء
أكثر إلحاحا
وتحمسا
لإلغاء
الانتخابات
من "الرسميين"،
في حين أن
التزوير
والتخويف لم يؤثر
إلا بشكل ضئيل
جدا، في نتائج
الدور الأول 59
(وموقعنا
حينئذ كان
يسمح لنا
بمعرفة ذلك
أكثر من
غيرنا). في 27
ديسمبر
استقبل
الرئيس
الشاذلي بن
جديد عبد
القادر حشاني
في مقر رئاسة
الجمهورية
ليثبت له
رغبته في
احترام
الاختيار
الشعبي، مؤكدا
له من جديد
قبوله "
التعايش " مع
الحكومة التي
سيسفر عنها
الصندوق
وتُجسد
الإرادة
الشعبية،
فكان رد فعل
الجنرالات
خالد نزار،
العربي
بلخير، محمد
العماري، هو
عقد اجتماعين
سريين لقيادة
الجيش في يومي
28 و30 في مقر
(ق.ق.بر/CFT) في عين
النعجة، حيث
حضرهما كل
الضباط
السامين
للـ(ج.و.ش/ANP)،
(و.د.و/MDN)، وقيادة الأركان
العامة، وهو
ما يقارب
الخمسين فردا،
وقد دعا رؤساء
الجيش، هؤلاء
المشاركين
بإلحاح في
الاجتماع إلى
التوقيع
(والتوقيع من
قبل معاونيهم)
على نص
يطالبون فيه
"خلع رئيس الجمهورية
الذي يحاول
بسياسته
المورطة أن
يبعث بضباط
(ج.و.ش/ANP) إلى
المشنقة ". وقد
احطت علما
بهذه
"العريضة"
الغريبة من
العقيد صادق وفضيل
الشريف يوم 4
يناير وقد
كانت مؤرخة في
29 ديسمبر،
وتتضمن ما
خلاصته أن
"(ج.و.ش/ANP)
الوفي لواجبه
و لرسالته،
يلتزم
بالحفاظ والدفاع
على الطابع
الجمهوري
للدولة
الجزائرية
طبقا
للدستور، و
مواجهتا
لإنحراف رئيس
الجمهورية،
يلتزم
الاضطلاع بكل
مسؤولياته،
وسيعارض بكل
الوسائل
إقامة "دولة
إسلامية" لقد
علمت أن
العريضة قدمت
لكل الضباط
"الموثوق
فيهم" وأغلبيتهم
من
الفرنكفونيين
(المتعلمين
باللغة
الفرنسية
والمدافعين
عنها) حتى أن
هذه العريضة
قد حررت
باللغة
الفرنسية
وحدها، وقد
كان قادة
الجيوش –
إمعانا في
الاحتياط – يختلون
بمرؤوسيهم من
الضباط
السامين ويشرحون
لهم الوضعية،
ويسجلون ردود
فعلهم وعندما
يحسون
بتقبلهم
الفكرة
يطلبون منهم
حينها
التوقيع على
العريضة.!
ولقد
كان وزير
الداخلية
الجنرال
العربي بلخير
هو قائد كل
هذه المناورة
والمؤامرة، ولكنه
لم يكن يستطيع
أن يتراجع عن
حكمه ويناقض نفسه،
وهو الذي كان
قد صرح علانية
بأن الانتخابات
قد جرت في
الشفافية
والنزاهة،
كما أنه لا
يستطيع أن
يلغي نتائجها
بسبب
احتجاجات الأحزاب
الأخرى التي
كانت في
انتظار الدور
الثاني،
ولذلك لم يكن
أمامه بد من
أن يوجد ذريعة
أخرى لإلغاء
المسار
الانتخابي! وفي
هذه الظروف
بدأ العمل على
قدم وساق،
وانطلقت حملة
تسميم لم يسبق
لها مثيل،
فبأمر من الجنرال
توفيق كلف
ضباط (ق.إ.أ/DRS) بمن فيهم
ضباط مصلحتي
(م.ب.ت/SRA)
وعملاءهم،
بالقيام بنشر
وترويج سلسلة
من الإشاعات،
تدور كلها حول
موضوع واحد،
وهو أن حزب
الـ(ج.إ.إ/FIS)
سوف يستخدم
الديمقراطية
للوصول إلى
السلطة من أجل
إقامة دولة
إسلامية،
وفرض تطبيق
الشريعة
الإسلامية!
ودعاية
أبواقهم
الإعلامية
كانت تساعد
على نشر هذه
الإشاعات
وسارت بها
صُعدا حتى
وصلت إلى أن
تنسب إلى (ج.إ.إ/FIS) عزمه على
إقامة دولة
مماثلة لنظام
الملالي
"الديكتاتوري"
في إيران حيث
لا توجد
للمرأة أية
حقوق(...) وقامت
الصحافة
الفرنكوفونية
بتشويه متعمد لأقوال
قادة (ج.إ.إ/FIS) وخاصة
تصريحات كل من
عبد القادر
حشاني، رابح
كبير، ومحمد
السعيد، وذلك
بهدف إقلاق
وتخويف الرأي
العام،
وإنذاره
بالخطر،
مدعية أن
الإسلاميين
عازمون على
"طرد النخب المتعلمة
بالفرنسية،
وتعويضهم
بالسودانيين
والإيرانيين"
كما شوهوا
كذلك، وعن
قصد، أقوال
محمد السعيد،
وقولوه ما لم
يقل أبدا، وهو
"وجوب تهيئ
الجزائريين
لتغيير طريقة
معيشتهم،
وتبديل
التقاليد
المتعلقة
بلباسهم وغذائهم..." وتواصلت
حملة أخرى من
الدعاية في
اتجاه الحكومة
الفرنسية (وقد
كانت بدأت منذ
سنة تقريبا مع
صدور قانون
اللغة
العربية في
يناير 1991) لإشعارها
بخطر نزوح
مزعوم واسع
النطاق
للجزائريين
إلى فرنسا
هروبا من
الديكتاتورية
الأصولية في
حالة قيام
نظام إسلامي
مناهض
للمصالح
الثقافية
(وخاصة
اللغوية)
الفرنسية في
الجزائر،
والذي سيكون
له انعكاس
وتأثير مباشر
في نقل العدوى
إلى البلدان
المغاربية
الأخرى كتونس
والمغرب،
وسيزعزع
الاستقرار
فيهما كما ستغرق
هي الأخرى في
الأصولية،
وهو ما يهدد
المصالح
الاستراتيجية
الغربية
(والفرنسية تخصيصا)
بخطر الزوال
من المنطقة! وقد
استمرت
التعبئة ضد
(ج.إ.إ/FIS) على جبهات
أخرى كذلك في
هذه الأيام
الحاسمة، ففي
28 ديسمبر أمر
(ق.إ.أ/DRS) عبد الحق
بن حمودة
بتجنيد (إ.ع.ع.ج/UGTA)، للعمل
على سد الطريق
أمام
الإسلاميين،
60 وفي 29
عقد هذا
الأخير
اجتماعا في
مقر النقابة
مع ممثلي
مختلف
الجمعيات،
انتهى
الاجتماع بتعيين
عبد الحفيظ
سنحدري، الذي
كان يمثل إطارات
الإدارة
العمومية
"كمنسق" لما
سيعرف لاحقا
بـ "اللجنة
الوطنية
لإنقاذ
الجزائر(ل.و.إ.ج/CNSA)" التي
أسست رسميا في
اليوم
التالي، أي في
30 ديسمبر،
وستلتحق به
مجموعة من
الجمعيات
والشخصيات من
"المجتمع
المدني " من
بينهم المناضلة
النسوية
خليدة مسعودي. لقد
كونت هذه
الجبهة
"المناهضة
للأصولية " من
طرف السلطة
بسرعة لم يسبق
لها مثيل، وفي
اليوم ذاته أي
في 30 ديسمبر
وجهت اللجنة
الوطنية لإنقاذ
الجزائر (ل.و.إ.ج/CNSA) نداء
"أنقذوا
الديمقراطية
" وسدوا
الطريق أمام
(ج.إ.إ/FIS) بمنع
إجراء إلى
الدور
الثاني"
وبدون خشية الوقوع
في التناقض،
نادوا كذلك
بالمشاركة في
المظاهرات
التي قررت
(ج.ق.إ/FFS) القيام
بها في
العاصمة يوم
الخميس 2
يناير 1992 (في حين
أن الهدف
المعلن بجلاء
لهذه
المظاهرات كان
تحسيس وتعبئة
الديمقراطيين
الحقيقيين كي
يدعموا مبدأ الذهاب
إلى الدور
الثاني، وفي
الوقت ذاته
يستنهضون همم
الممتنعين عن
الانتخاب في
الدور الأول
كي يشاركوا
بكثافة في
الدور الثاني
للتصويت ضد
(ج.إ.إ/FIS). 61 وفي
الأول من
يناير قام عبد
الحق بن حمودة
وسنحدري
بتقديم عرض
حال للجنرال
توفيق عن
مساعيهما،
وبنصيحة من
هذا الأخير
وتوجيه منه تم
استقبالهما
في (و.د.و/MDN) من طرف
الجنرالين
خالد نزار وبن
عباس غزيل، اللذين
كلفهما
بالتحدث إلى
مسؤولي (ج.ت.و/FLN) و(ج.ق.إ/FFS)
لسبر نواياهم
ومحاولة
ثنيهم عن موقف
المطالبة
بالمرور إلى
الدور الثاني،
وفي الوقت
ذاته التقى
خالد نزار
بحسين آيت احمد
رئيس (ج.ق.إ/FFS) وأعطاه
ضمانا
لمواصلة
المسار
الانتخابي على
أساس أن الجيش
لن يتدخل. وكل
هذا لم يكن في
الواقع إلا
"تمويها"
وتضليلا،
وإلهاء... ذلك
أن الحقيقة هي
أنه في ثاني
يوم من إتمام
الدور الأول
كان الأمر بإلغاء
الدور الثاني
قد اتخذ،
ومبادرتهم في
الإسراع إلى
تأسيس (ل.و.إ.ج/CNSA) كان
بهدف
استخدامها
كذريعة لوضع
هذا القرار حيز
التنفيذ بحجة
ضرورة
"الاستجابة
لنداء المجتمع
المدني قصد
الحفاظ على
الأسس الجمهورية
للدولة
المهددة من
قبل
الإسلاميين"!! إجـراءات
تمهـيـديـة يوم
الأربعاء أول
يناير 1992 على
الساعة
الثانية بعد
الظهر ناداني
العقيد
إسماعيل
العماري ليطلب
مني أن أذهب
في الحين إلى
الجنرال محمد العماري،
وأضع نفسي تحت
تصرفه على
غرار ما حصل
قبل ذلك في
جوان 1991. وقد
أخبرني،
ولأول مرة بأن
حلا "على
الطريقة
التركية" يجري
تحضيره (مؤكدا
ما ملخصه أن
الجيش سيتكفل
مباشرة
بمشاكل الوطن
ليضع حدا
للفوضى
الناجمة عن
الديمقراطية)
وريثما عرجت
على البيت لارتداء
البزة
العسكرية
ووصلت إلى
(و.د.و/MDN) على
الساعة
الثانية، كان
الاجتماع على
وشك الانفضاض،
ودخلت بالضبط
في اللحظة
التي كان الجنرال
العماري يحيي
فيها الجنرال
عبد المالك ڤنايزية
رئيس الأركان
العامة للجيش
الذي غادر
الاجتماع. الجنرال
محمد العماري
الذي كان في
حالة استرخاء
ومبتسما قد
طلب مني أن
أتصل بالعقيد
إبراهيم فضيل
الشريف بمقر
(ق.ق.بر/CFT)
بعين النعجة،
مضيفا قوله
بنبرة فاكهة
"اغتنم عطلة
نهاية
الأسبوع مع
العائلة،
واحرص على أن
لا ينقصها أي
شيء، لأنه
ابتداء من يوم
السبت
ستستأنف
"الأعمال"
إنها مهمة في
غاية السرية،
واحضر معك كل
ملفاتك،
وحوالي خمسة
عشر ضابطا ممن
عندك فيهم ثقة
تامة للقيام
بهذه المهمة
التي يتوقف
عليها مستقبل
الوطن". لقد
استنتجت في
الحين أن
الأمر يتعلق
بتحضير انقلاب
عسكري ضد
الرئيس
الشاذلي بن
جديد، وهو
بالضبط ما كنت
قد استشعرته
بيومين من
قبل، وفي الوقت
الذي أخذت
المعلومات
تتأكد لدي
بعزل الرئيس
الشاذلي،
اتخذت
المبادرة
(وكذلك
المخاطرة)
بالذهاب إلى
البليدة
لإخطار
العقيد مالك بن
جديد أخي
الرئيس،
ونائب قائد
الناحية
العسكرية
الأولى،
بالمؤامرة
التي تحاك في
الخفاء! فقد
استقبلني
كعادته
مغتبطا
ومازحا
متظاهرا
بتجاهله
التام لما كان
يدبر يومها
قائلا لي :" ما
رأيك في
الانتخابات؟
ما هي وجهة
نظرك حول
التعايش
السياسي بين
الرئيس
وحكومة
الأغلبية
الجديدة ؟"
فأجبته بصوت
خفيض:" إن
الأهم في الساعة
الراهنة ليس
الانتخابات
ولا التعايش فنحن
العسكريين
نحترم
الدستور،
ونضع أنفسنا
في خدمة
الجزائر مهما
يكن الرئيس،
أو الحزب الموجود
في السلطة،
أنا موجود هنا
بصفتي مخلصا
ومواليا،
وكذلك بصفتي
شَرْعَويا،
أكثر مما أنا
صديق: يوجد
تآمر ضد رئيس
الجمهورية،
وقد أتيت
للقيام
بواجبي
لأحذرك من
المؤامرة
التي بدأت
ترتسم
معالمها في
الأفق، لأنك
أخو الرئيس،
وبعد دقيقة
كاملة من
الوجوم بدالي
فيها أنه فوجئ
بالخبر قال
لي:" كيف علمت
بكل هذا؟" قلت:"
الجنرالات
الذين يحرضون
الجيش على التمرد،
اجتماعان
مغلقان
مخصصان
"للسياسة" عقدا
في عين
النعجة،
تمرير عريضة
على الضباط السامين
تطالب الرئيس
بالتنحي.. ألا
يكفيك هذا كله!؟"
ثم أضفت: " أنا
ضابط في
الـ(أ.ع/SM)
وعملي هو جمع
المعلومات
الهامة،
وزيادة على ذلك
فبصفتي عضوا
في اللجنة
المكلفة
بتحضير الدور
الثاني
للانتخابات،
تلقيت الأمر
بعدم المشاركة! فإذا
لم يشارك ممثل
(ج.و.ش/ANP)، ألا يعني
هذا بالضرورة
أن الدور
الثاني لن يتم!!
أحذر إذن!! إن الجنرالات
هم الآن بصدد
تدبير انقلاب
خفي، وها أنا
قد أعلمتك
بذلك" ولما
أقنعته أسر لي
قائلا:" الآن
عرفت لماذا لم
يعد الجنرال
توفيق يرد على
مكالماتي
الهاتفية! ولا
يكلف نفسه حتى
الاتصال بي،
وهو الذي كان يسارع
إلى ذلك من
قبل!" ثم أضاف
قوله:" على كل
حال الرئيس
اتخذ قرارا بعزل
الجنرالين
محمد مدين
"توفيق"
وخالد نزار في
الأيام
القليلة
القادمة،
وسيعوضان على
التوالي بـ
كمال لحرش (وهو
ضابط قديم في
المصالح،
مدير سابق في
الـ(مديرية
العلاقات
الخارجية)
(م.ع.خ/DRE) ومدير
سابق في (م.ع.أ.و/DGSN)، (والذي
كان حينها
بدون وظيفة)
والذيب مخلوف
(الجنرال الذي
كان يقود
الحرس
الجمهوري). إن
نتيجة
الأحداث
ستبين إلى أي
درجة كان
الرئيس يوهم
نفسه بسلطته "السرابية"
التي كان
يحسبها ماءا
قبل أن تصدمه
الحقيقة عند
ورودها بعد
أيام قلائل
فقط!! لقد
تمتعت – إذن–
بيومي "راحة"
منذ يوليو1990
وهما يوما 2 و3
يناير، فاغتنمتهما
للذهاب إلى
وهران برفقة
مروان ثابتي
الأمين العام
للاتحادية
الجزائرية للعب
الشطرنج
لحضور تسليم الجائزة
للبطل
الجزائري
الهواري مسلم 62، إن
الكثير من
الناس في
مصلحتي لم
يفهموا كيف
يستفيد
مسؤولوهم من
"فترة راحة"
بينما هم في حالة
تأهب قصوى،
وبالضبط في
ذلك اليوم كان
حزب (ج.ق.إ/FFS)
لحسين آيت
احمد يقوم
بمظاهرة كبرى
في العاصمة
جند لها ما
يناهز 800000 شخصا رافعين
شعارا واحدا
هو "لا دولة
أصولية ولا دولة
بوليسية"!! يوم
السبت 4 يناير
تبدأ أيام
"العزلة"
بالنسبة
إلينا، لقد
كنت في (ق.ق.بر/CFT) بعين
النعجة بصفتي
مسؤولا عن
خلية
الاستخبارات
بـ (م.ق.ع/PCO) مكلفا
بجمع
المعلومات
الواردة من
ثلاث مصالح
للأمن : (ق.إ.أ/DRS) و(م.ع.أ.و/DGSN) والدرك
الوطني،
وعندما ضبطت
كل المسائل
يوم 5 يناير
تلقيت الأمر
من العقيد
إسماعيل
العماري أن
أبلغ نسخة من
تقاريري إلى
خلية التحليل والتوثيق
(خ.ت.ت/CAD)
الموجودة في
مقر (ق.إ.أ/DRS)
بدالي
إبراهيم، هذه
المؤسسة
الجديدة
الموضوعة تحت
سلطة الرائد
بلعيد بن علي
المدعو
عليلي(مسؤول
مكتب التقويم والتلخيص،
وهو البطاقية
المركزية لـ"
ق.إ.أ/DRS") التي
كانت قد أنشئت
لتوها،
للاشراف على
إدارة حالة
الطوارئ التي
كانت ستعلن
بعد شهر من ذلك
التاريخ،
ولكن كذلك
لحماية
المصادر الهامة
لـ (ق.إ.أ/DRS)
والقيام
بعمليات من وراء
علم وحدات
(ج.و.ش/ANP) ثم بعد ذلك
تلقيت شخصيا
أوامر بألا
أحول إلى قيادة
الأركان
التقارير
التي يكون
عناصرنا متورطين
فيها(إسلاميون
منقلبون، أو
ضباط صف " ق.إ.أ/DRS " التحقوا
بالجبال
متظاهرين
بالهروب من
الجيش...) وكانت
الأسباب
المقدمة
حينئذ هي :
حماية المصادر،
الفصل بين
المصالح،
ولكن أيضا،
قلة ثقة رؤسائنا
تجاه بعض
العسكريين
الذين
يشاركون في عملية
مكافحة
الأصولية! وزيادة
على خلية
الاستخبارات،
فقد كانت كل التحضيرات
جارية،
فالرائد
رضوان صاري،
رئيس مصلحة
الإعلام
الآلي للجيش
قد ركّب
حواسيبه ليسهل
علينا تسيير
واستغلال
المعطيات
والبطاقيات. وفي
نفس الوقت
كانت هناك
وحدات محمولة
جوا قد حطت
رحالها في عين
النعجة،
ووحدات
مدرعات (بدعوى
حماية
العاصمة) أوتي
بها من
الناحية العسكرية
الثالثة (جنوب
غرب) وحدات
النقل
والإمداد
المكلفة
بالتموين،
(اللباس،
الذخائر، أقساط
المعركة،
السيارات...)
كانت قد وضعت
في البليدة
وهي مدينة
قريبة من
العاصمة، بها
مجموعة كبيرة
من الثكنات. يجب
علي أن أقول
بأن أغلبية
ضباط (ج.و.ش/ANP) من جيلي
(الذين يوجد
من بينهم
الكثير ممن لم
يكونوا
يدركون
المراهنات
جيدا) كانوا
مع وقف المسار
الانتخابي،
هؤلاء الضباط
كانوا يتمنون
عزل الشاذلي،
ويعارضون
بشدة قيام نظام
"ملالي" أما
بالنسبة إلي
فقد رفضت بعزم
وإصرار أي
توجه نحو قيام
جمهورية
إسلامية، لأني
كنت اعتبر أن
الدين أو
التدين هي
مسألة شخصية،
واعتقدت
مخلصا بأن أسس
الجمهورية
كانت مهددة،
لكن كنت من
أنصار مواصلة
الانتخابات،
حتى ولو تطلب
الأمر أن
يتدخل رئيس
الجمهورية
فيما بعد لحل
البرلمان
المنتخب، وهو
ما كان يدخل
ضمن صلاحياته
الدستورية. وعلى أي حال فمن من المؤكد أن الكثيرين كانوا يعتقدون أن انتصار (ج.إ.إ/FIS) سيكون كارثة على الجزائر، وأن أرواحنا كانت مهددة، وسيحدث لنا |