|
الإنذار
الثاني
يوم
الأحد 16 أوت
عدت إلى
الجزائر
لحضور اجتماع
كان مقررا على
الساعة
العاشرة تحت
إشراف العقيد
فضيل سعيدي مع
الضباط
المتأهبين
إلى الالتحاق
بمناصب في الخارج.
وعندما وصلت
إلى مقر (م.ت.أ.خ/DDSE) كنت
أظن أنني
سأعين إما في
إسلام أباد
وإما في
اسطنبول،
وبما أنني
قادم من (م.ج.م/DCE) ونظرا
لظروف
المرحلة التي
كان اهتمام
المسؤولين
فيها منصبا
حول تحييد
الأصولية
الإسلامية،
فإن كل
المواصفات
التي أتوفر
عليها كانت
تنطبق على
الضابط الذي
يصلح لشغل أحد
هذين المنصبين
الجديدين. بعد
وصولي مباشرة
من المطار،
وبدقائق قبل
بداية
الاجتماع،
كان الرائد
شعبان بودماغ
المكلف
بتوزيع
الإطارات أول
من أخبرني
بأني قد عينت
في ألمانيا،
وهو التعيين
الذي لم أكن
أنتظره أبدا،
بسبب سلوكي
"التمردي" خلال
الأسابيع
الستة
الفارطة من
جهة، ومن جهة
أخرى لأن
مناصب كل من
باريس، لندن،
روما، بون، وواشنطن
كانت دائما
محجوزة
لأصحاب
الحظوة "المدللين"
لدى
المسؤولين! لقد
أمرنا رئيس
الأمن
الخارجي
أثناء الاجتماع
بالالتحاق
بمناصبنا قبل
الأول من
سبتمبر، ولم
يكن أمامي سوى
أسبوعين
لتحضير كل
شيء،
التأشيرات
لألمانيا،
التكليف
بمهمة من
وزارة
الخارجية،
رخصة الخروج
من التراب
الوطني
الممنوحة من (و.د.و/MDN)،
إجراء لقاءات
مع إطارات
وزارة
الخارجية، الاطلاع
على الملفات... يوم
السبت 22 أوت
كلمت الرائد
عبد الحميد
كواشي في
سفارتنا ببون
لإخطاره
بوصولي إلى
فرانكفورت
يوم 26 أوت،
وذهبت إلى مقر
(م.ج.م/DCE) لتحية
زملائي
القدماء،
واستغلالا
لفرصة وجودي
في غرمول
وبالرغم من
علمه بذهابي
الوشيك، طلب
مني العقيد
إسماعيل أن
أقوم له بآخر
"خدمة".
وببساطة هي أن
أتصل بأحمد
مراح، وهو أحد
عملائه
"الإسلاميين"
الذين سبق
الحديث عنهم،
وقد حدد لي
موعدا للقاء معه
يوم 25 أوت على
الساعة
السادسة مساء
بفندق "الأروية
الذهبية"83كي
أستلم منه
وثائق هامة،
وبما أنني
بينت لإسماعيل
أني لا أعرف
أحمد مراح،
(ولم أكن قد
رأيت وجهه
أبدا من قبل)
فأجابني على
الفور وبالحرف
الواحد:" هاهي
فرصة مواتية
للغاية، مراح
سيكون هنا غدا
على الساعة
الثانية بعد
الظهر، تعال
للتعرف عليه بالمناسبة!"
لقد شممت
رائحة الضربة
حينها، لكن
دون أن يظهر
على ملامحي أي
شيء يوحي
بذلك. وبالفعل
فلقد التقيت
ولأول مرة مع
أحمد مراح يوم
23 أوت في مكتب
رئيس (م.ج.م/DCE) (ولقد كان
النقيب عمر
مرابط رئيس
ديوان
إسماعيل حاضرا
كذلك) إن
نظراته،
وطريقة
ملاحظته،
وصمته خلال
العشرين
دقيقة التي
استغرقها
اللقاء قد
زادت من تأكيد
تخوفاتي. وعند
مغادرة مكتب
إسماعيل قررت
ألا أحضر إلى
الموعد
المذكور الذي
كان يبدو لي
جليا أنه كمين
منصوب بعناية!
أسئلة كثيرة
ظلت تضايقني،
بما أن مراح
كان حاضرا
هناك يومها
فلماذا لم
يحضر معه
الوثائق التي
طلب مني
إسماعيل أن
أستلمها منه
يوم 25 من نفس الشهر؟
بما أن مراح
في استطاعته
أن يحضر بسهولة
وحرية إلى مقر
(م.ج.م/DCE) فلماذا
إذن يحتاج إلي
أنا بالذات كي
أقوم بهذه
المهمة؟
لماذا لم يكلف
إسماعيل بهذه
"المهمة"
سائقه أو
كاتبه حفيظ أو
أحد الضباط
المقربين منه
بدل أن يعهد
بهذه المهمة
إلى شخص كان
قد اشتبك معه
منذ أيام،
وبدّل إدارة
داخل (ق.إ.أ/DRS) من (م.ج.م/DCE) إلى (م.ت.أ.خ/DDSE)؟ يوم 24 طلبت
من العميد
فريد غبريني
الذي كان قد عين
لتوه على رأس
(م.ر.ع/CPO) للذهاب
إلى الموعد مع
مراح بدلي،
متذرعا بضيق
الوقت لكوني
منشغلا
بتحضير سفري.
لقد رفض فريد
بلباقة
مكتفيا بقوله
لي:" أنت
المكلف بهذه المهمة
من طرف
العقيد"،
ونظرا لأني قد
بلغ مني الشك
مأخذا، فقررت
عدم الذهاب
إلى الموعد، وأجلت
ذهابي إلى يوم
31 أوت دون أن
أعلم أحدا
بذلك، ومن
الغريب أنني
عندما التقيت
مع إسماعيل
العماري بعد ذلك،
يوم 26 أوت لم
يقدم لي أية
ملاحظة ولم
يؤاخذني على
عدم الذهاب
إلى الموعد
المضروب مع مراح،
وقد صادف في
ذلك اليوم
الأربعاء 26
أوت (التاريخ
الذي كان من
المقرر أن
أسافر فيه إلى
ألمانيا) أن
انفجرت قنبلة
شديدة المفعول
في المنطقة
الدولية
لمطار هواري
بومدين بالجزائر،
أسفرت عن تسعة
قتلى وأكثر من
مائة جريح.
وقد سبقت
الانفجار
مكالمة
هاتفية من مجهول
يخطر فيها
شرطة المطار
بانفجار وشيك
الوقوع، ومع
ذلك لم تتخذ
أية تدابير
للإخلاء.! وفي
اليوم ذاته
صرح رئيس
الحكومة
بلعيد عبد السلام
بأنها "يد
الأجنبي!"
وسرعان ما
حددت مصالح
الأمن
المذنبين وهم:
حسين عبد
الرحيم،
منتخب (ج.إ.إ/FIS) في
بوزريعة،
رشيد حشايشي
طيار في
الخطوط الجوية
الجزائرية،
السعيد سوسان
ومحمد روابحي الذين
قدموا
اعترافاتهم
في التلفزيون
ووجوههم
متورمة من أثر
التعذيب الذي
تعرضوا له،
وبما أنني
أعرف طرق (ق.إ.أ/DRS) في
التعذيب وفي
"المعالجة
الخاصة"
اللاإنسانية،
فإني أستطيع
أن أجزم بأن
حسين عبد الرحيم
وأصدقاءه قد
أدلوا بتلك
الاعترافات
تحت التعذيب
الجهنمي، كما
أجزم أنهم
كانوا سيعترفون
بقتل الرئيس
بوضياف نفسه
لو طلب منهم
ذلك جلاديهم...،
ولقد حُكم
بالإعدام على
الأربعة يوم 23
ماي 1993، ونفذ
فيهم الحكم
لاحقا في 31 أوت
1993. صائفة
1992، الحرب "ضد
التخريب"
تُغير
إيقاعها وهكذا
وصلت في آخر
أوت 1992 إلى
سفارة
الجزائر في بون
بصفتي
"مستشارا"
(كنت أقوم
بعدة وظائف:
ملحق عسكري،
رئيس مكتب
الـ(أ.ع/SM)، مكلف
بالتعاون...)
وأثناء
السنوات
اللاحقة حتى
ولو لم أكن
حاضرا في
ميدان
العمليات فقد
كنت أخطر بكل
ما كان يحدث،
وذلك بواسطة
أصدقائي ومن
خلال زياراتي
السنوية
للجزائر إلى
غاية شهر
فبراير 1996 من
جهة، ومن جهة
أخرى من خلال
اللقاءات
المنتظمة مع
زملائي القدماء
في (ق.إ.أ/DRS) أثناء
الاجتماعات
التي كنا
نعقدها في
باريس، ويعود
الفضل إلى هذه
الاتصالات في
تكوين فكرة
دقيقة عن
طبيعة عمليات
القمع
والاضطهاد الهمجية
التي حدثت ما
بين 1992-1996. إن صائفة
1992 ستسجل
منعطفا حاسما
في مجال حرب
الجنرالات
الانقلابيين
ضد الإسلاميين،
ولكن أيضا ضد
غالبية أفراد
الشعب، كما
سبق أن قلت.
فمنذ الربيع
بدأ الرئيس
بوضياف يجابه
الجنرالات
وخاصة حين عزل
الجنرال محمد
العماري،
ونقله في
أفريل لإدارة
حالة الحصار
من (ق.ق.بر/CFT) إلى
جهاز جديد هو
(و.و.ق.ل/ ONRB). هذه
الهيكلة
أنشئت
بمبادرة من
الجنرال العربي
بلخير، إنها
مكيدة جديدة
لتغليط
بوضياف والرأي
العام
الدولي،
وإيهامهم بأن
الحرب ضد الإسلاميين
لا تقوم بها
مصالح
المخابرات ولا
الجيش، ولكن
تقوم بها
الشرطة (م.ع.أ.و/DGSN). والحقيقة
أن صلاحيات
(م.ق.ع/PCO) في
عين النعجة هي
التي نقلت إلى
شاطوناف (مقر
"و.و.ق.ل/ ONRB") وهي ثكنة
تمتاز زيادة
على ذلك
بتوفرها على زنازن
للاستنطاقات. من
الناحية
الرسمية
يعتبر (و.و.ق.ل/ONRB)
مسيرا من طرف
المحافظ طاهر
كراع بمساعدة
محمد عسولي،
ومحمد وضاح،
وهو من ثمة
يتبع رسميا –إذا-
لمحمد طولبة
المدير العام
للأمن
الوطني، ولكن
في الحقيقة
كان هؤلاء
المحافظون
يطبقون
تعليمات رئيس
(م.ج.م/DCE) الذي
يتلقى هو
الآخر أوامره
من الجنرالين
توفيق وبلخير.
وقد كان هذا
الأخير ينوي
أن يعهد إلى
محميّه
إسماعيل
العماري بنواة مستقبلية
لمؤسسة
استخباراتية
في الجزائر
تكون بمثابة (ج.م.ف/DST)
جزائري، وهي
هيكلة تكون
مفصولة تماما
عن (ج.و.ش/ANP) (ولهذا
تم تشكيل
"و.و.ق.ل/ONRB" على غرار(RAID) الفرنسي،
بفرق نخبة
مكونة من
وحدات التدخل
للشرطة،
والدرك،
وعناصر "م.ت.خ/GIS").
ولكن هذه
المحاولة لم
تدم طويلا
فبعد اغتيال
بوضياف، زال
(و.و.ق.ل/ONRB) مع
عودة الجنرال
محمد العماري
للقيادة في يوليو
1992 والذي سيرأس
مؤسسة جديدة
مكلفة بقمع "الإسلاميين"
تسمى (ل.ت.ع.م.ت-CC/ALAS) (لجنة
تنسيق عملية
مكافحة
التخريب)
ستنشئ في سبتمبر.
وقد كانت هذه
الهيكلة
مكونة أساسا
من وحدات من
الجيش (ج.و.ش/ANP) (فرق
مظليين)
وعناصر من
(ق.إ.أ/DRS) وقد
كانت (ل.ت.ع.م.ت-CC/ALAS) في
البداية
تتوفر على
ثلاثة فرق من
المظليين (الرابع
و الثامن عشر
من فيلق
الوحدات
المحمولة جوا RAP والثاني
عشر من فيلق
رجال
المغاوير RPC) ومن
فيلق الشرطة
العسكرية (90BPM) ومن
وحدات
الاستطلاع (25 RR) ومن (م.ت.س/GIR) وعناصر من (م.م.أ.ج/DCSA)
مكلفة بتأطير
وتوجيه
عمليات
التمشيط
والتوقيف
والتحييد...
فهم في الجملة
5000 عنصر،
مدربون تدريبا
جيدا،
ومجهزون
تجهيزا
متفوقا،
جندوا لمكافحة
الأصوليين،
وقد تضاعف هذا
الرقم سنة 1993
بحكم دعم هذه
الوحدات
بوسائل حربية:
مدرعات،
طائرات
مروحية،
عربات مصفحة.
كانت كل أجهزة
الأمن مسؤولة
أمام (ل.ت.ع.م.ت-CC/ALAS) وفي
مارس أنشئت
"مراكز
عمليات" على
مستوى كل ولاية
تجمع الشرطة،
الدرك، مفرزة
من (ج.و.ش/ANP)، (وأضيف
إليها
الميليشيات
سنة 1994) وهذا لا
يعني أن رؤساء
(ق.إ.أ/DRS) قد فقدوا
السلطة لصالح
(ج.و.ش/ANP)
وللجنرال
محمد
العماري،
ولكن على
العكس من ذلك،
فهذه الفترة
هي التي عرفت
تكوين مكاتب
ملحقة في
النواحي
العسكرية
وأدمجت (م.ج.م/DCE) و(م.ب.تق/CRI) و(م.م.أ.ج/DCSA) و(م.ع.ب/CMI)،
لتعطي ميلاد (م.إ.ب.ت/CTRI)
المراكز
الوطنية
للبحث
والتقصي،
مكلفة حصريا
بالحرب "ضد
الإرهاب". وستلعب
هذه (م.إ.ب.ت/CTRI)
المشؤومة
(وخاصة تلك
الخاصة
بالبليدة
المسيرة من
طرف الرائد
جبار) الدور
الأكبر على
امتداد سنوات
الحرب في
الاختطافات،
والاختفاءات،
والاغتيالات،
وارتكاب
المجازر
الجماعية في
حق المدنيين
الأبرياء. يجب أن
نعرف جيدا
بأنه ابتداء
من هذه الفترة
قد تغيرت
الهياكل
النظامية
الرسمية
كثيرا وغالبا
ما كانت
تتداخل مع
بعضها البعض،
وإذا ما غضضنا
الطرف عن هذا
اللاتناسق
الحتمي، فإن
ذلك يعطي ميزة
إضفاء الغموض
والتغطية على
المسؤوليات
الحقيقية في
الجرائم
المرتكبة. لقد قام (ل.ت.ع.م.ت-CC/ALAS) بالفعل
في السنوات
اللاحقة بحرب
شعواء وبدون
شفقة ولا رحمة
ضد مناصري
(ج.إ.إ/FIS) وكل من
يحتجون ضد
توقيف المسار
الانتخابي، في
مارس 1993 عبر
الجنرال محمد
العماري
أثناء اجتماع (ق.ق.بر/CFT) بعين
النعجة مع
الضباط
المجندين
لهذه الحرب وبدون
أي لف أو
دوران عن
نوايا
القيادة
العسكرية
بقوله الصريح
"إن
الإسلاميين
يريدون
الذهاب إلى الجنة
فلنأخذهم
إليها وبسرعة!
لا أريد أسرى،
أريد قتلى فقط!!
84 ها هي إذن
الكيفية التي
دفع بها
الشباب هروبا من
التعذيب
والقتل إلى
حمل السلاح
والالتحاق
بالمقاومة
الإسلامية في
الجبال التي
كانت تعج
بعملاء (ق.إ.أ/DRS)
مساهمين هكذا
في تفاقم
العنف! ولكن حتى
قبل إقامة هذه
الهيكلة
الرسمية الجديدة
المكلفة
بمكافحة
الإرهاب،
كانت توجد هياكل
سرية مكونة
داخل (ق.إ.أ/DRS) قـد
بدأت تنشر
الرعب،
وستلعب دورا
أساسيا في هذه
الحرب على
امتداد
سنواتها المتعاقبة. القتّالون
التابعون
للعقيد
إسماعيل منذ
نهاية يناير 1992
كانت إطارات
الفرقة الخارجة
عن القانون
المسماة
"فرقة
الحماية"
التي أسسها
إسماعيل
العماري سنة 1990
(أنظر الفصل
الثاني) تقوم
بدور الإسناد
لهذه الوحدات
العملياتية،
وعلى مر
الأيام كانت
هذه الفرقة
تتدعم
بالوسائل
والأفراد
والعتاد (بما
فيها سيارات
فيات رجاطة،
وأونو، وبيجو
205 وسيارات
أخرى مصادرة
من الجمارك في
ميناء
الجزائر) وزيادة
على ذلك فإن
كل أفراد
"فرقة
الحماية " هذه
كانوا قد
زودوا في وقت
مبكر وبكيفية
واسعة بوسائل
الاتصال،
والسلاح
والذخائر (في
حين أن إطارات
البحث
والعمليات،
والمراقبة لم
يسلحوا إلا في
يناير 1992) فبعد
يناير 1992 لاحظت
أنهم كانوا
يحوزون
مسدسات آلية
من نوع "أوزي UZI" (وهو
سلاح ذو دقة
عالية من صنع
إسرائيلي) مجهزة
بكاتمات
الصوت. لقد كان
هؤلاء الرجال
يساهمون في
اختلاق الأدلة
المزيفة، ويشاركون
حتى في عمليات
التوقيف، في
حين لم يكن
ولا واحد من
بينهم يحمل
صفة ضابط شرطة
قضائية، بل
الأخطر من ذلك
أن هذه
التوقيفات لم
تكن تتم
بالتشاور مع
أجهزة الأمن
الأخرى كما
كان ينبغي أن
تسير الأمور
في إطار الحرب
ضد الإرهاب،
لقد كانت
توقيفات
تعسفية،
وبالأحرى عمليات
اختطاف قررت
من طرف رؤساء
(ق.إ.أ/DRS)
للمتعاطفين
مع الـ (ج.إ.إ/FIS) بل
وزيادة على
ذلك أن هؤلاء
لم يكونوا
وحدهم المستهدفين
بل يستهدف
معهم كل أولئك
المعارضين
لمخطط
الجنرالات،
محامين،
نقابيين وغيرهم...
ولقد فتحت
حالة
اللاقانون
هذه الباب لكل
التجاوزات والخروقات
أمام هؤلاء
العسكريين
الذين كانوا يبررون
تلك الأعمال
بحجة التهديد
الأصولي، وبهذه
الكيفية تمت
العديد من
عمليات تصفية
الحسابات
بدون أي عقاب،
قضايا
أخلاقية أو
نزاعات تتعلق
بقطعة أرض على
سبيل المثال،
كل هذه المسائل
صفيت عن طريق الاختطاف،
والتصفية
الجسدية، مع
تعليق كل تلك
الجرائم على
مشجب "الجماعات
الإسلامية"
دون أن تشكل
أية لجنة
للتحقيق في
هذه الجرائم!
فبعد
الانقلاب
كانت أولى
العمليات
السرية التي
قامت بها هذه
الفرقة (مثل
صيف 1991) هو نشر
"قائمة
سوداء"
مزعومة، بأمر
من إسماعيل
العماري،
منسوبة إلى
الإسلاميين
تتضمن أسماء
شخصيات مدنية
مهددة بالموت
من طرف هؤلاء
الإسلاميين
الأبرياء
براءة الذئب
من دم يوسف! لقد كانت
هذه القوائم
(المعدة من
طرف النقباء عز
الدين عويس
وعمر مرابط
ضابطي ديوان
إسماعيل
العماري)
تتضمن كذلك
أسماء بعض
العسكريين،
وكذلك عناوين
سكناهم
وأرقام سياراتهم!
والهدف من نشر
هذه القوائم
المزورة
(الملفقة) هو
تأكيد الشعور
بالخوف لدى
بعض الأعيان
المترددين،
وجعلهم
يتحولون كلية
إلى المعسكر المناهض
للإسلاميين،
وبالفعل فلقد
تحقق هذا الهدف
حيث اعتقد
الكثير من
المثقفين
أنهم كانوا
بالفعل
مهددين
بالموت،
وأصبحوا مناصرين
بدون تحفظ
لعصابة
الجنرالات
وسياسة " كل أمني"
التي كانوا
يمارسونها
بشكل رهيب! إن أصل
هذه القائمة،
وكذلك عدد آخر
من المؤشرات
والقرائن
كانت منذ ذلك
الوقت قد
أقنعتني بأن
تلك الموجة من
الاغتيالات
المنسوبة
تلقائيا إلى
الإسلاميين،
والتي مست
العديد من المثقفين
المناهضين
للإسلاميين
ما بين شهري
مارس وجوان 1993
تتماشى مع نفس
المنطق،
وبالتالي من
المحتمل جدا
أن تكون مدبرة
من نفس
الأشخاص وعلى
سبيل المثال
لا الحصر فقد
اغتيل خلال
هذه الفترة
حفيظ سنحدري
عضو(م.إ.و/CCN) وعضو مؤسس
لـ (ل.و.إ.ج/CNSA) وجيلالي
اليابس وزير
سابق للتعليم
العالي،
ومدير (م.و.د.إ.ش/INESG) (وكان
يعطي كذلك
دروسا في
مدرسة الـ"أ.ع/SM")
والهادي
فليسي طبيب في
القصبة، عضو
في (م.إ.و/CCN) والطاهر
جاووت مدير
أسبوعية
"القطيعة"،
الأستاذ
محفوظ بوسبسي
عضو لجنة
البحث عن
الحقيقة في
مقتل الطاهر
جاووت ومحمد
بو خبزة الذي
كان قد خلف
جيلالي
اليابس
بثلاثة أشهر
بعد ذلك على
رأس (م.و.د.إ.ش/INESG)، فمن له
مصلحة في قتل
الهادي فليسي
الطبيب الذي
كانت عيادته
دائما مفتوحة
لفقراء القصبة؟
وكذلك جيلالي
اليابس رجل في
منتهى الجد والذي
استطعت أن
أقدر قيمته من
خلال
المحاضرات التي
كان يلقيها في
مدرسة الـ(أ.ع/SM)؟
كتابات
الطاهر جاووت
هل كانت تقلق
الإسلاميين
أكثر من أجراء
النظام؟ إن
الشيء المؤكد
هو أن ممثلي
"المجتمع
المدني" أصبح
عندهم منذئذ
سبب معقول جدا
لمعارضة
"مجانين
الله" وتأييد
مخطط العسكر
بدون تحفظ،
أما الآخرون
الذين ظلوا
يشكون
فسيدفعون
أعمارهم ثمنا
لذلك مثل
الصحافي سعيد
مقبل الذي
اغتيل في 3
ديسمبر 1994. وهكذا
يتواصل
السقوط في
الجحيم وليس
من الصدفة
بمكان أن تتم
في آخر أكتوبر
1993 عملية
اختطاف "حقيقية
مزيفة"
لثلاثة
موظفين
بالقنصلية الفرنسية
في
الجزائر(جان
كلود Jean-Claude، وميشال
تيفينيون Michéle
Thévenot،
وآلين فريسيي Alain
Fressier)
85 وقد أعطى
المختطفون
آخر إنذار
لتخويف الأجانب
كي يغادروا
الجزائر حتى
تتواصل
"الحرب القذرة"
في دائرة
مغلقة بعيدا
عن أنظار
الأجانب
وبدون أي شهود
مقلقين أو
محرجين. "
طافـرو" مركز
عـنتر
أثناء إقامتي بالجزائر في يوليو 1994 بمناسبة عطلتي السنوية أديت زيارة مجاملة لضباط مصلحة البحث في (م.ج.م/DCE) الموجودين في مركز عنتر، وكم كانت دهشتي عظيمة حين علمت أن بين "الأعمال البطولية" لقدماء وحدتي توجد الاغتيالات، الاختطافات، الاعدامات بدون محاكمة للمشتبه في كونهم إرهابيين، كما علمت أيضا ودون أن أبحث عن ذلك بأن "فرق الموت" الذائعة الصيت كانت في الواقع حقيقة فظيعة! مشهدان اثنان تركا في نفسي أثرا عميقا إثر زيارتي لمركز عنتر في ذلك اليوم. أولهما هو رؤية الضباط الشبان86 الذين كانوا تحت مسؤوليتي قبلها بسنتين مراهقين خجولين، أصبحوا "وحوشا" يبتهجون ويهللون لفكرة الذهاب إلى سيدي موسى "لشبك" أحد الإسلاميين المسلحين، وينتظرون بفارغ صبر الذهاب لإيقافه "وقتله" إن هو حاول المقاومة! اعترف أنني لم أصدق نفسي. فهل كانوا مخدرين؟ كل ما أستطيع أن أقوله هو أن ذلك السلوك لم يكن طبيعيا أمام هذا الموقف الغريب الذي لا يصدق، لم أستطع أن أمسك نفسي عن إجراء مقارنة بين هذه الحالة وحالة أخرى مماثلة وقعت في مارس 1991 عندما أعطانا (م.ج.م/DCE) الأمر (الذي ألغي بخمس أو عشر دقائق قبل انطلاق عملية التنفيذ) بإلقاء القبض على أعضاء مجلس الشورى للـ (ج.إ.إ/FIS) وبصفتي مكلفا بتنظيم هذه العملية فقد شكلت مجموعة من خمسة عناصر، على رأس كل واحدة منها ضابط من (م.ب.ت/SRA) لكل واحد من قادة الـ (ج.إ.إ/FIS) المطلوب القبض عليه. وقد كان الأمر يتعلق بعملية في غاية السرية، ولم يعلم الضباط بهذه العملية إلا في الساعة التاسعة مساء، وكان عليهم الانتظار حتى منتصف الليل، وتلقي إشارة الانطلاق من (م.ج.م/DCE) للشروع في التنفيذ، وبعد أن علموا بالمهمة، وفي انتظار ساعة الصفر كانت العديد من وجوه الضباط منقبضة وشاحبة، |